الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
يُعدّ وادي الحسي من أبرز الأودية في جنوب فلسطين، إذ يشكّل نظاماً مائياً مهماً يصب في البحر الأبيض المتوسط. تنبع روافده العليا من السفوح الجنوبية الغربية لجبال الخليل وشمال منطقة بئر السبع، حيث يتكوّن في أجزائه الشرقية من واديين رئيسيين هما وادي دورا، المنسوب إلى بلدة دورا الواقعة جنوب غرب الخليل، ووادي الحسي الذي يبدأ من بلدة الظاهرية جنوب غرب المدينة. ويلتقي الواديان عند منطقة عيون الحسي قرب خربة التتار، ليواصل وادي الحسي جريانه غرباً حتى يصب في البحر المتوسط عند موقع هربيا، بين غزة والمجدل قرب عسقلان.
وقبل وصوله إلى مصبه بنحو 7 إلى 8 كيلومترات، يستقبل الوادي مياه سيول إضافية من وادي الجية شمالاً ووادي حانون (الحليب) جنوباً، ما يجعله يصرف مياه مساحة واسعة تمتد من جبال الخليل مروراً بسهل وتلال بئر السبع الشمالية، وصولاً إلى السهل الساحلي بين غزة والمجدل.
يبلغ طول وادي الحسي نحو 48 كيلومتراً، دون احتساب وادي دورا الذي يصل طوله إلى 27 كيلومتراً حتى نقطة التقاء الواديين. وتنحدر منابعه من ارتفاع يقارب 375 متراً فوق سطح البحر، فيما يبدأ وادي دورا من مناطق أعلى تصل إلى 600 متر. ويتميّز الوادي بانحدار واضح، يكون أشد في مجراه الأعلى مقارنة بالوسط والأدنى، حيث يتسع المقطع العرضي ويصبح أكثر انبساطاً، بينما يصل عرضه عند المصب إلى ما بين نصف كيلومتر و0.7 كيلومتر، ماراً بين رمال الساحل وكثبانه.
أما من الناحية الجيولوجية، فيخترق الوادي في أجزائه العليا صخوراً كلسية صلبة تعود للعصر الكريتاسي الأدنى، وأخرى أقل صلابة من العصر الإيوسيني، بينما يجري في مراحله الوسطى والدنيا عبر ترسبات حديثة لينة تعود إلى الحقبة الرابعة، ضمن رمال الساحل الفلسطيني. ويتسم نظام الجريان فيه بأنه سيلي مطري، إذ يتراوح معدل الأمطار السنوي في حوضه بين 350 و500 ملم، مع وجود بعض الينابيع والعيون الصغيرة على امتداد مجراه.
ورغم اتساع المنطقة التي يغطيها الوادي وخصائصها الطبيعية، فإنها تخلو اليوم من تجمعات سكانية بارزة، باستثناء وجود بعض المستعمرات الإسرائيلية الحديثة، في ظل تغيّرات ديموغرافية شهدتها المنطقة عبر العقود الماضية.
المصدر : الموسوعة الفلسطينية

No comments:
Post a Comment