نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Sunday, June 28, 2026

نبات الشوكران السام في بتير.. عشبة قاتلة ارتبطت بنظام تاريخي لتوزيع مياه الري

الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



رغم سميته العالية وخطورته على الإنسان والحيوان، لا يزال نبات الشوكران السام (Conium maculatum) يشكل جزءًا من الذاكرة الزراعية والتراثية في قرية بتير غرب بيت لحم، حيث ارتبط منذ عقود بنظام تقليدي لتوزيع مياه الري بين مزارعي القرية، في واحدة من أبرز الممارسات التراثية التي حافظ عليها الأهالي عبر الأجيال.

وتشير روايات أهالي القرية، ومن بينهم السيدة مريم معمر والباحثة نادية مصطفى، إلى أن النبات، المعروف محليًا باسم "السكرونة" أو "السجرونة"، كان يستخدم كأداة رئيسية لقياس منسوب المياه داخل البركة الأثرية التي تتجمع فيها مياه نبع بتير قبل توزيعها على الأراضي الزراعية.

وبحسب الروايات المحلية، كان "موزع المياه" يثبت عودًا أجوف من نبات السكرونة بشكل عمودي داخل البركة، ويحدد مستوى المياه باستخدام أشواك نبات القندول، قبل تقسيم الكمية المتوفرة إلى حصص مائية متساوية تعرف بـ"المعاديد"، بما يضمن توزيع المياه بعدالة بين العائلات الزراعية وفق نظام تقليدي متوارث.

ويعتمد هذا النظام على تجميع مياه النبع طوال الليل داخل البركة الأثرية، ثم قياس الكمية المتوفرة صباحًا لتحديد حصص الري، مع تناوب مواعيد الري بين المزارعين أسبوعيًا، بما يحقق العدالة في الاستفادة من المياه.

وفي المقابل، يحذر مختصون من خطورة نبات الشوكران، الذي يعد من أكثر النباتات السامة انتشارًا في البيئات الرطبة. ويحتوي النبات على مادة "الكونيين" السامة التي تؤثر مباشرة في الجهاز العصبي، وقد يؤدي تناول أجزاء منه، حتى بكميات قليلة، إلى الدوار، والتشنجات، وصعوبة التنفس، وصولًا إلى الشلل أو الوفاة في حالات التسمم الشديد.

ويتميز الشوكران بأزهاره البيضاء الصغيرة التي تنمو على شكل مظلات، وينتشر عادة بالقرب من الينابيع، وضفاف الأودية، والمناطق الرطبة والحقول الزراعية، كما قد يختلط على البعض مع نباتات برية صالحة للأكل، مثل البقدونس والجزر البري، الأمر الذي يزيد من مخاطر التسمم.

ويؤكد مختصون أن جميع أجزاء النبات، بما فيها الجذور والبذور، شديدة السمية، ويُنصح بعدم لمسه أو اقتلاعه دون استخدام وسائل حماية مناسبة، مع ضرورة طلب المساعدة الطبية الفورية عند الاشتباه بأي حالة تسمم.

ويُعرف نبات الشوكران تاريخيًا بأنه السم الذي استخدم في تنفيذ حكم الإعدام بحق الفيلسوف اليوناني سقراط في القرن الرابع قبل الميلاد، ما جعله أحد أشهر النباتات السامة في التاريخ.

ورغم خطورته، ما يزال نبات السكرونة حاضرًا في الذاكرة الشعبية لقرية بتير، ليس بوصفه نباتًا سامًا فحسب، بل باعتباره جزءًا من منظومة الري التقليدية التي تعكس براعة المجتمع المحلي في إدارة الموارد المائية، وتشكل اليوم أحد عناصر التراث الزراعي الذي تشتهر به القرية المدرجة على قائمة التراث العالمي.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

نبات الشوكران السام في بتير.. عشبة قاتلة ارتبطت بنظام تاريخي لتوزيع مياه الري

الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands رغم سميته العالية وخطورته على الإنسان والحيوان، لا يزال نبات الشوكران السام ( Conium maculatum ) يشكل جزءً...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????