نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

Post Top Ad

Your Ad Spot

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شركة كسابري للتجارة و الصناعة
شركة كسابري

Saturday, August 30, 2025

الجانب المظلم بيئيا للتبرع بالملابس.. التبرع بالملابس لا يحل أزمة الاستهلاك المفرط

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



تعد الملابس المتبرع بها لمؤسسات خيرية حلًا شعوريًا جيدًا، لكن الواقع أكثر تعقيدًا وإثارة للقلق. دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature Cities توضح الوجه الآخر لهذه التبرعات.

السر القذر للملابس المتبرع بها

عند التبرع بالملابس، تذهب أولًا إلى متاجر ومراكز جمع الملابس حيث يتم فرزها. تُعرض القطع الجيدة للبيع محليًا في متاجر المستعمل، بينما يواجه الكثير من الملابس فائضًا كبيرًا لا يتم شراؤه.

بعض هذه الملابس يُلقى في النفايات، لكن نسبة كبيرة تُحزم وتُشحن إلى الخارج، مما يحسن إحصاءات النفايات المحلية دون حل المشكلة الحقيقية.

دراسة شملت تسع مدن غنية، بينها أوستن وتورونتو وملبورن وأوسلو، أظهرت نفس النمط: فائض هائل من الملابس المتبرع بها، طلب محلي منخفض، وتصدير ضخم إلى دول أخرى. في النرويج، يغادر معظم الملابس المستعملة البلاد. أما في الولايات المتحدة وأستراليا، فتُصدر كميات كبيرة أيضًا.

الملابس المتبرع بها والمؤسسات الخيرية

المؤسسات الخيرية تواجه صعوبة في التعامل مع حجم التبرعات الكبير، إذ لم تُنشأ أبدًا لإدارة هذا الكم الهائل من الملابس المستعملة. كما تقول الدكتورة ياسي سامي من جامعة RMIT في ملبورن: “نحن معتادون على أن تقوم الجمعيات بالعمل الشاق، لكنها غير قادرة على التعامل الكامل مع حجم الملابس المستعملة. المنظمات الخيرية مدفوعة بالقيم الاجتماعية وتحتاج لجمع الأموال لبرامجها، لكن عملياتها غير مجهزة للتعامل مع الكميات الكبيرة من النسيج المستعمل التي تحتاج لإعادة الاستخدام والتدوير.”

المشكلة الحقيقية تكمن أعمق

السبب الرئيسي هو الاستهلاك المفرط والإنتاج الفائض. الملابس أصبحت رخيصة جدًا، نشتري أكثر من أي وقت مضى، نرتديها مرات قليلة، ثم نتخلص منها. غالبًا ما تكون الجودة منخفضة بحيث لا يمكن للملابس أن تتحمل التداول بين عدة مستخدمين أو أن تُعاد تدويرها بشكل فعّال.

حتى أفضل المؤسسات الخيرية لا تستطيع تحويل الملابس منخفضة الجودة إلى فرص إعادة استخدام مستمرة. بالإضافة إلى ذلك، تدفق هذه الملابس الرخيصة على أسواق الملابس المستعملة يضر بالأعمال الصغيرة التي تستورد ملابس مستعملة عالية الجودة، حيث أن التبرعات المحلية غالبًا غير صالحة للارتداء.

الملابس المستدامة

الدراسة قدمت مفهومًا مهمًا يسمى “الكفاية” أو Sufficiency ، الفكرة ليست فقط إعادة التدوير أو الاستخدام الأفضل، بل الحد من شراء الملابس الزائد من الأساس. محاولة إنشاء اقتصاد دائري بدون كفاية تشبه محاولة سحب الماء من قارب مثقوب دون إصلاح الثقب.

تغييرات على مستوى المدن

الدراسة لا تكتفي بعرض المشكلة، بل تقدم حلولًا: يجب على المدن التعامل مع الملابس القديمة كنفايات تتطلب إدارة حقيقية، من جمع وفرز ومعالجة محليًا، بدلًا من شحنها للخارج.

يمكن للمدن تسهيل إصلاح الملابس واستخدامها لفترة أطول، عبر إقراض ماكينات خياطة في المكتبات، تنظيم فعاليات تبادل الملابس، وتعليم مهارات الخياطة الأساسية. أيضًا، تقديم خدمات إصلاح بأسعار مخفضة للفئات محدودة الدخل يزيد من عمر الملابس.

الإعلانات مشكلة أخرى. شركات الموضة السريعة تسيطر على وسائل الإعلان في الشوارع ووسائل التواصل الاجتماعي. يقترح الباحثون أن تحد المدن من إعلانات الموضة العامة وتعطي تلك المساحة لمتاجر الملابس المستعملة وورش الإصلاح وفعاليات التبادل.

التخطيط الحضري له دور أيضًا. عند بناء مراكز تسوق ضخمة بينما تدفع متاجر الإصلاح وإعادة البيع إلى أطراف المدن، فإن النظام مصمم لصالح الموضة السريعة.

بعض المدن الأوروبية بدأت بالفعل بتقديم إيجارات منخفضة ومنح للشركات التي تركز على إعادة الاستخدام والإصلاح.

إعادة التدوير للأزياء المستعملة
إعادة التدوير للأزياء المستعملة

ما يمكن أن يفعله الأفراد

بالنسبة للأفراد، الرسالة واضحة: الحد من الشراء المفرط، ارتداء الملابس لفترة أطول، إصلاح الملابس عند الضرر، ودعم متاجر الإعادة وورش الإصلاح ومبادرات تبادل الملابس المحلية.

التبرع بالملابس ليس حلاً سحريًا. تلك الملابس قد تسافر آلاف الأميال وتنتهي في مطامر نفايات في دول أخرى. الحل الحقيقي يبدأ بشراء أقل واستخدام الملابس لفترة أطول مما نفعل حاليًا.

الثروة والقدرة في المدن تمنحها فرصة اتخاذ الإجراءات، لكن أفضل الأنظمة لن تنجح إذا استمر التعامل مع الملابس كأشياء قابلة للرمي.

التغيير يجب أن يحدث على جميع المستويات – من كيفية صناعة الملابس، إلى كيفية إدارة المدن لها، وصولًا إلى سلوكياتنا الفردية في الشراء والعناية بالملابس.نقلاً عن المستقبل الأخضر

No comments:

Post a Comment

عرض خاص

عرض خاص
عرض خاص

الجانب المظلم بيئيا للتبرع بالملابس.. التبرع بالملابس لا يحل أزمة الاستهلاك المفرط

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands تعد الملابس المتبرع بها لمؤسسات خيرية حلًا شعوريًا جيدًا، لكن الواقع أكثر تعقيدًا وإثارة للقلق. دراسة حدي...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????