نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Sunday, November 30, 2025

الرد على انفلات الاستيطان بتوسيع الرقعة الزراعية

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands


تقرير خاص لمجلة آفاق البيئة و التنمية 

في مقالة سابقة نُشرت في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" عالجنا الاستيطان الرعوي والزراعي في الضفة الغربية، تعبيرًا عن نزوع استيطاني جديد هدفه تهويد أكبر مساحة من الأرض، بعدد أقل من المستوطنين وبتكلفة مالية أقل على المشروع الاستيطاني نفسه الذي يدعمه حكم توراتي فاشي في دولة الاحتلال، وهبوط مستوى التصدي الرسمي الفلسطيني لهذه الهجمة  المستمرة حتى الآن، دون أي خطة حكومية فلسطينية لمواجهتها جديًا، بما يردع المستوطنين من الاستمرار في تغولهم على الأرض والشعب الفلسطينيين.

أمام هذا الواقع، يبرز السؤال المهم والذي يعد كاشفًا عن مستوى التصدي للهجمة الاستيطانية المنفلتة بكل المعايير: "هل شكَّل توسيع الرقعة الزراعية في الضفة جزءاً من عملية التصدي للسعار الذي أصاب سوائب المستوطنين؟ وهل يعفي التصدي الجماهيري العفوي الحكومة من عناء وضع إستراتيجيات لذلك؟

برغم الشكوك حول مدى اهتمام الحكومة الفلسطينية بهذا الشأن طيلة هذه الفترة قبل السابع من أكتوبر 2023 وبعده، إلا أننا وبالملاحظة المباشرة، وجدنا أن التصدي الجماهيري للحملة المسعورة لم ينحُ منحى إستراتيجيًا وتاريخيًا، بل اقتصر على ردود فعل عفوية تحكمها السياسة اليومية أكثر مما يحكمها الفعل المستدام والمتراكم والمنظم والمؤسس، حيث ما زالت الحركة الوطنية تتعامل مع مسألة الأرض بأفق بيروقراطي "مَديني" لا ينتمي إلى ذهنية ترسيخ العلاقة مع أبناء الأرياف من المزارعين.

إضافة إلى ذلك، هناك حالة معكوسة، فبدلًا من أن "تترّيف" مدننا وهي "مُرَيَّفة" أصلاً، بحكم تشوه التطور الناتج عن الإرث الاستعماري الذي ولَّد تبعية جعلت من الرأسمال الفلسطيني مجرد وكيل محلي طرفي ضعيف للاحتلال، ومن ثم للمركز الرأسمالي العالمي- رغم ذلك، جرى مع أوسلو والانتفاخ العقاري الفلسطيني الناتج عن حاجة البيروقراطي للمساكن، جرت عملية تذييل الريف الفلسطيني للمدينة، فبعد أن كان الريف سلة الغذاء للمدينة، حُوّل تحت نير الاحتلال إلى مهاجع لفلاحين أصبحوا قسرًا عمالاً؛ فتحولت الأرياف، في عهد السلطة الفلسطينية، إلى حالة مركبة بين أن تكون مخزنًا لمنتسبي الأجهزة الأمنية والمدنية للسلطة، وبين أن تكون ساحة للمضاربات العقارية الواسعة، حيث تعج وسائل التواصل الاجتماعي بالإعلانات عن عروض لبيع الأراضي في الأرياف.

ويقابل ذلك إقبال من متوسطي الدخل والأغنياء على الشراء، لتصبح القرى الفلسطينية ميدانًا للسماسرة العقاريين، ولا نريد أن نتطرف في القول إن هذا الأمر شابه عمليات تسريب أراضٍ للمستوطنين، فالأمر متروك للمتابعات الأمنية وهي التي عليها أن تفصح عن ذلك إن حدث.


قطف الزيتون في قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله، في ظل تهديدات واعتداءات المستوطنين الصهاينة المسلحين

هل هناك زيادة على الرقعة الزراعية الفلسطينية مع الهجمة الاستيطانية؟

لا توجد إحصاءات رسمية أو معالجات معلوماتية تدل على ذلك، وإن حدث فبقدر يسير جدًا جاء على خلفيتين، الأولى هي تعطل أكثر من 150 ألفًا من العمال عن العمل في السوق الإسرائيلي، والثانية فقدان عديد الموظفين الحكوميين من أبناء الأرياف جزءاً كبيرًا من دخلهم بسبب عجز الحكومة عن توفير الرواتب كاملة، ما اضطرهم كما في كل أزمة أن يتجهوا مؤقتًا للزراعة، وهنا يمكن أيضًا أن يُضطروا لبيع الأرض بأسعار بخسة، تحت ضغط الابتزاز المعيشي الذي يعانونه، وبالتالي فإن أي زيادة على الرقعة الزراعية هي عارضة ومؤقتة وبسيطة، ولا تؤشر على توجهات لمقاومة المشروع الاستيطاني إلا قليلاً.

في الضفة الغربية يُوجد نحو مليوني دونم بين أراضٍ عالية القيمة الزراعية وأراضٍ متوسطة القيمة الزراعية.

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغت المساحة المزروعة في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 1.096 مليون دونم عام 2020/2021، منها 89.4% في الضفة الغربية.

وتعد محافظة جنين الأعلى في المساحة المزروعة، حيث بلغت (في الفترة ذاتها) نحو 120 ألف دونم.

 يُشكل الزيتون نسبة كبيرة من الأراضي المزروعة في الضفة، حيث تمتد زراعته على مساحة نحو 545 ألف دونم.

هذه الأرقام لا تحديث عليها منذ الوقت المذكور، وليس لدى أي هيئة رسمية فلسطينية أرقامًا تخالف هذا المصدر، فكل المؤسسات المعنية تستند إليه دون أي تحديثات سواء بالزيادة أم بالنقصان، ما يشي بأن التعامل مع هذه المسألة ليس سوى تعامل إعلامي على المستوى الرسمي.

هل هناك أدوار غير رسمية؟

حتى الآن لم نلحظ نشاطًا ملموسًا للفاعلين غير الرسميين في هذا المجال، سواء من الاتحادات التعاونية أم المنظمات غير الحكومية الأخرى.

 ويعود الأمر في ذلك إلى محدودية التمويل أولاً، حيث أن المواجهة تحتاج عدا عن الدماء التي تسيل على أيدي المستوطنين في جبال الضفة، أموالًا ومعدات باهظة، وهذا ما لا توفره المؤسسات والدول التي تقدم منحًا للمنظمات الزراعية غير الحكومية، والتي يقتصر دعمها غالبًا على برامج تدريبية وتقنية، وأشكال دعم خفيفة استعراضية لا أكثر، لكن ذلك لا يعفي هؤلاء الفاعلين غير الرسميين من تشكيل قوة ضغط على المانحين من جهة، وعلى الحكومة من جهة أخرى.

 ومن جهة ثالثة، لا بد لهذه المنظمات أن تخرج من شرنقة العمل النخبوي لتنطلق نحو عمل جماهيري شعبي يكسبها قوة تفاوض أعلى، كما يكسبها دورًا قياديًا في هذا المجال، بالنظر إلى تقاعس الحكومة ووزارة الزراعة عن هذا الأمر.

نحن أمام مواجهة مصيرية مع غول استيطاني منفلت، يحاول بأقل التكاليف السيطرة على أوسع المساحات، وهذا الأمر لم يعد طفرة مؤقتة سرعان ما تذوب، بل هي عودة للطلائعية الاستيطانية الصهيونية القديمة منذ أواخر القرن التاسع عشر، ما يتطلب إبداعًا في مواجهتها باغتنام فرص توسيع الرقعة الزراعية وحمايتها.


مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المهجورة الصالحة للزراعة في ما يسمى مناطق ج بالضفة الغربية، والتي تخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة، ما يعيق وصول الفلسطينيين إليها ويمنعهم من فلاحتها

ما العمل إذن؟

هنا لا بد من حوار شعبي عملي ونتائجه قابلة للتطبيق المباشر، هذا الحوار بين الحكومة والمنظمات غير الرسمية والجمهور، يبحث أشكال التصدي وأشكال الوصول إلى المصادر والطرق المثلى لاستخدامها، وبناء أشكال تعاونية غير تقليدية تستهدف توسيع الرقعة الزراعية ومواجهة المستوطنين في الوقت نفسه؛ هذا إذا كنا جديين، وإلا فالمشروع المنفلت سينتصر.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

الرد على انفلات الاستيطان بتوسيع الرقعة الزراعية

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands تقرير خاص لمجلة آفاق البيئة و التنمية  في  مقالة سابقة  نُشرت في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" عا...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????