الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تستعد إيطاليا لاستضافة الدورة الخامسة والعشرين للألعاب الأولمبية الشتوية الشهر المقبل، في الفترة من 6 إلى 22 فبراير، تليها الألعاب البارالمبية من 6 إلى 15 مارس.
بعد نجاح دورة باريس الصيفية 2024 التي ركزت على الاستدامة في التخطيط، ستكون ألعاب ميلانو حاسمة في تحديد مدى التحول الحقيقي داخل الحركة الأولمبية، هل سيتمكن اللجنة المنظمة من الوفاء بوعودها البيئية؟
الألعاب الشتوية في عصر المناخ
قلة من القطاعات تعتمد على الظروف المناخية مثل الرياضات الخارجية، أزمة المناخ أصبحت تعيق ممارسة الرياضات الشتوية، كما ظهر في إلغاء كأس العالم للتزلج في مونت تريمبلانت العام الماضي بسبب قلة الثلوج.
تشير دراسة من جامعة واترلو إلى أن عشرة مواقع أولمبية فقط ستظل قابلة لاستضافة الألعاب الشتوية بحلول عام 2050، وقد ينخفض هذا العدد إلى ستة بحلول 2080.
في الوقت نفسه، تولد الأحداث الرياضية الكبرى مثل الأولمبياد بصمة كربونية وبيئية كبيرة، رغم أن الألعاب الشتوية أصغر عادة من الألعاب الصيفية، إلا أنها أثارت جدلاً بيئيًا، خصوصًا فيما يتعلق بتدمير المحميات الطبيعية، على سبيل المثال، تم قطع أكثر من 20 ألف شجرة قديمة في دورة بكين 2022 لتوسيع مناطق التزلج وبناء البينة التحتية .

الأعمال الإنشائية
تجري أعمال البناء في مركز كورتينا للزحاليق ومركز ستيلفيو للتزلج، الذي سيستضيف مسابقات التزلج الجبلي والتزلج على الجبال للألعاب الشتوية 2026.
سياسات أولمبية جديدة
اعتمدت اللجنة الأولومبية الدولية سياسات لتقليل البصمة البيئية للألعاب، مثل “أجندة الأولمبياد 2020″ و”20+5” في 2021.
بعد باريس 2024، يتعين على ألعاب ميلانو-كورتينا الامتثال لهذه السياسات، التي تشمل تقليل الانبعاثات الكربونية، تعزيز الألعاب المستدامة، وتشجيع إعادة استخدام المنشآت بعد انتهاء الحدث.
ميلانو-كورتينا على المسار الأخضر
وضعت اللجنة الإيطالية مكافحة الاحتباس الحراري في صميم خطتها، مع استراتيجيات مثل:
– استخدام 100% طاقة متجددة
– الحد من هدر الطعام وإعادة توزيعه على الجمعيات الخيرية
– إعادة استخدام أكثر من 20 ألف قطعة معدات من دورة باريس
– إعادة استخدام المنشآت القائمة واعتماد منشآت مؤقتة (90% من المواقع)
– تحويل المباني الجديدة إلى استخدامات طويلة الأجل، مثل تحويل القرية الأولمبية إلى سكن جامعي
لمواجهة نقص الثلوج الطبيعية، تم تحديث نظم إنتاج الثلوج الصناعية لضمان ظروف أداء مثالية للرياضيين.

التحديات المستمرة
على الرغم من خطة متينة، تواجه اللجنة تحديات: تأخيرات، تجاوز الميزانية (أكثر من ضعف الميزانية المبدئية)، وأثر بيئي لإنشاء البنى التحتية في الجبال.
ستقام الألعاب في أربع مناطق: ميلانو، كورتينا، فالتيلينا، وفال دي فيمي، بمساحة إجمالية تزيد على 20 ألف كم²، وهي الأكثر انتشارًا في تاريخ الألعاب الشتوية.
تلقى بعض المشاريع، مثل مسار الزلاجات الجديد في كورتينا، انتقادات بسبب قطع الأشجار، مما يبرز تأثيرها على التنوع البيولوجي , ووضعت المنشآت المؤقتة خططًا لاستعادة الأنظمة البيئية وتعويض الانبعاثات، لكن هناك من يشكك في إمكانية تعويض الضرر البيئي بالكامل.
إنتاج الثلوج الصناعية ، رغم تحسينه، يستهلك كميات كبيرة من الماء والطاقة وقد يؤثر على جودة التربة، ما يوضح التحديات في إيجاد حلول مناخية فعّالة.
هناك أيضًا مخاوف اجتماعية : أدت أعمال بناء القرية الأولمبية في ميلانو إلى إخلاء سكان، والإيجارات بعد تحويلها إلى سكن جامعي مرتفعة، مما يطرح تساؤلات حول الفائدة المجتمعية الطويلة الأجل.

نقطة تحول محتملة
توضح استراتيجية ميلانو-كورتينا تطورًا حقيقيًا في التفكير حول استدامة الألعاب الشتوية، من المتوقع أن تصل الانبعاثات إلى نحو مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أقل من بكين أو بيونجتشانج، لكن التنفيذ سيكون العامل الحاسم.
ستراقب لجنة تنظيم دورة الألعاب الشتوية 2030 في جبال الألب الفرنسية اختيارات ميلانو-كورتينا عن كثب، في ظل التحديات المناخية المتزايدة، في الوقت نفسه، يواصل الرياضيون والبارا-رياضيون استعداداتهم لإبهار الجماهير، ولو للحظات قصيرة. نقلا عن موقع المستقبل الأخضر

No comments:
Post a Comment