نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Tuesday, January 27, 2026

متحف قافلة الأجيال: تزوير التاريخ تحت المسجد الأقصى

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands


متحف قافلة الأجيال – الأقرب إلى المسجد الأقصى

يُعدّ متحف "قافلة الأجيال" واحدًا من أخطر المشاريع التهويدية المقامة في محيط المسجد الأقصى المبارك، إذ يقع بمحاذاة جداره الغربي، وقد افتُتح بتاريخ 1/1/2006 على أنقاض حارة المغاربة المهدمة، خلف المدرسة التنكزية، إحدى المدارس التاريخية التابعة للمسجد الأقصى. وقد استغرق العمل في هذا المشروع سبع سنوات، سُخِّرت خلالها أحدث الوسائل العلمية والتقنيات الفنية العالمية لإنتاج عمل دعائي ضخم يهدف إلى ترسيخ الرواية الصهيونية المزورة في عقول الزائرين.

يقوم هذا المتحف على سرد تاريخ مختلق يمتد لآلاف السنين، يقدَّم للزائر عبر رحلة مقسّمة إلى عدة مراحل، تُستخدم فيها المؤثرات البصرية والصوتية والضوئية والدخان والموسيقى والترانيم التوراتية لإضفاء هالة من القداسة والرهبة المصطنعة على المكان. وقد اختير الزجاج ليكون العنصر الأساسي في تشكيل المجسمات والمنحوتات، لما يتميز به من شفافية وقدرة على الدمج بين الأشكال القديمة والحديثة، حيث نُقشت عليه الروايات المزعومة باستخدام تقنيات دقيقة، ثم صُقلت بالحرارة والضغط لتبدو وكأنها وحدة واحدة متماسكة.

يتكوّن المتحف من مجموعة أنفاق وغرف مملوكية جرى تفريغها وحفرها خلف المدرسة التنكزية لخدمة هذا المشروع. تبدأ رحلة الزائر بمشاهدة ثلاثة أعمدة ضخمة تمثل ما يسمونه "الآباء والأسباط"، حيث يُعرض إبراهيم وسارة دون أي ذكر لهاجر، ثم إسحاق ورفقة باعتباره الابن الوحيد كما يزعمون، ثم يعقوب وزوجتيه. يلي ذلك اثنا عشر عمودًا تمثل الأسباط الاثني عشر، في محاولة لترسيخ الرواية التوراتية كما وردت في سفر التكوين.

بعد ذلك ينتقل الزائر إلى فضاء آخر يضم أعمدة تحمل أسماء ما يسمونهم الأنبياء والملوك، ثم يسير بين حجارة متناثرة وممزقة ترمز – حسب روايتهم – إلى "دمار المعبد". وفي أجواء مليئة بالدخان والأضواء والألوان، يصل الزائر إلى عمود زجاجي ضخم يُعرف باسم "عمود الشوق"، وهو أعمق نقطة في المتحف، حيث يمتد في قاعة يبلغ عمقها نحو 17 مترًا. ويزعم القائمون على المتحف أن هذا العمود يخرج من حمام روماني شعائري يعود إلى زمن "المعبد الأول".

تستمر الرحلة لتصل إلى مجسم زجاجي ضخم يمثل "الهولوكوست"، حيث تُعرض القصة بطريقة عاطفية مؤثرة تهدف إلى إثارة مشاعر الحزن والتعاطف، ثم ينتقل الزائر إلى فضاء آخر يرمز إلى "إعادة إعمار الدولة"، حيث تُعرض أعمدة خالية من الأسماء في إشارة إلى إمكانية كتابة اسم كل من يخدم الدولة العبرية عليها. بعدها يمر الزائر بجدار زجاجي طويل يحمل نقوشًا وذكريات لجنود قُتلوا في الحروب المختلفة، بما فيها حرب عام 1967، والتي يسمونها "حرب تحرير القدس"، في حين أنها في الحقيقة كانت حرب احتلال وانتهاك للمدينة المقدسة.

تهدف هذه الرحلة كلها إلى إخراج الزائر بصورة ذهنية جديدة، تُصوِّر اليهود على أنهم شعب مظلوم سُلبت حقوقه ويبحث عن "أرض تاريخية" تؤويه، وتزرع في نفس الزائر شعورًا بضرورة دعم هذا المشروع وتسخيره علمه وجهده لخدمته.

بعد المرور بهذه الأنفاق السبع، تبدأ مرحلة أكثر خطورة في التأثير الفكري، حيث يدخل الزائر إلى ما يُسمى "قاعة النور". هناك يُستخدم أسلوب مسرحي يعتمد على الإضاءة والظلام والدخان والموسيقى، ويجلس الزوار حول ما يسمى "بئر النور"، في مشهد رمزي مدروس بعناية. ثم يظهر راوٍ يقدّم قصة الجندي اليهودي كما وردت في قصة كُتبت بعد احتلال القدس عام 1967، وتُسرد حكايات عن معاناة اليهود وحبهم المزعوم للقدس، في محاولة لغرس فكرة أن الدفاع عن القدس – وفق الرواية الصهيونية – هو مهمة مقدسة تشترك فيها الأجيال الماضية والحاضرة والمستقبلية.

وهكذا يتبيّن أن هذا المتحف ليس مجرد مرفق سياحي أو ثقافي، بل هو مشروع دعائي ضخم يهدف إلى تزوير التاريخ، وتزييف الوعي، وفرض رواية مختلقة على الزائرين باستخدام أحدث أساليب التأثير النفسي والفكري.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

تصعيد في استهداف الأشجار والأراضي الزراعية: اقتلاع مئات الأشجار في يطا وكفر مالك

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون اعتداءاتهم على الأراضي الزراعية الفلسطينية، حيث شهدت مناطق في ...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????