نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Wednesday, January 14, 2026

التوسع العمراني يحوّل المدن إلى “محركات حرارة” ترفع درجات مياه البحيرات

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



تشهد البحيرات حول العالم ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة، إلا أن دراسة علمية حديثة تؤكد أن تغير المناخ ليس العامل الوحيد وراء هذا الاتجاه المقلق، إذ تلعب المدن دورًا محوريًا في تسريع احترار البحيرات القريبة منها.

وتعمل المناطق الحضرية كـ«محركات حرارة» محلية، تدفع بدرجات حرارة سطح البحيرات إلى الارتفاع بوتيرة أسرع، ما يزيد من هشاشة النظم البيئية للمياه العذبة ويضاعف المخاطر البيئية.

وفي دراسة حديثة، فحص الباحثون بيانات 587 بحيرة رئيسية في الصين ,جُمعت على مدار أربعة عقود، ليكشفوا عن نمط واضح يُعرف بـ«الجرعة والاستجابة»، حيث يؤدي ازدياد التوسع العمراني المحيط بالبحيرات إلى تسارع واضح في ارتفاع حرارة سطح المياه.

وأظهرت النتائج أن هذا النمط يتكرر بانتظام عبر مختلف الأقاليم وأحواض التصريف المائي، وبصرف النظر عن درجة التحضر، ما يؤكد وجود علاقة مباشرة بين التنمية العمرانية واحترار البحيرات.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Bulletin  العلمية .

بحيرة حضرية محاطة بالمباني والطرق تعكس تأثير التوسع العمراني على ارتفاع حرارة المياه.

كلما زاد العمران تسارعت السخونة

قدمت الدراسة ثلاث مقارنات رئيسية جميعها تقود إلى النتيجة نفسها. فعلى طول «خط هو هوانيونغ»، الذي يفصل جنوب شرق الصين الكثيف السكان عن شمالها الغربي الأقل كثافة، وُجد أن بحيرات الجنوب الشرقي تسخن بمعدل أسرع بنسبة 58.3% مقارنة ببحيرات الشمال الغربي.

كما سجلت البحيرات الواقعة داخل أحواض مائية حضرية معدلات احترار أعلى بنحو الثلث مقارنة بتلك الموجودة في مناطق غير حضرية. وداخل الأحواض الحضرية نفسها، لعبت كثافة التطوير دورًا إضافيًا، إذ تسخنت البحيرات في المناطق ذات التحضر المرتفع بنسبة 31.3% أسرع من نظيراتها في المناطق الأقل تحضرًا.

وقال الباحي الرئيسي يي لوو من جامعة يوننان للمعلمين : «تُظهر هذه المستويات الثلاثة من المقارنة رسالة واضحة مفادها أن زيادة شدة التطوير العمراني حول البحيرة تؤدي مباشرة إلى زيادة سرعتها في التسخين».

البحيرات الصغيرة الأكثر تضررًا

أظهرت الدراسة أيضًا أن حجم البحيرة عامل حاسم في مدى تأثرها بالاحترار. فقد سجلت البحيرات الصغيرة معدلات تسخين أعلى من البحيرات الكبيرة، نظرًا لانخفاض حجم المياه وما يُعرف بـ«القصور الحراري» الذي يخفف تقلبات درجات الحرارة.

وسخنت البحيرات التي تقل سعتها عن 0.1 كيلومتر مكعب بمعدل أسرع بنحو 25% مقارنة بالبحيرات الكبرى التي تزيد سعتها على 1 كيلومتر مكعب. كما حدد الباحثون عتبة عند نحو 2.5 كيلومتر مكعب، إذ تبين أن البحيرات الأكبر من هذا الحجم تقاوم الاحترار السريع بشكل أكثر فاعلية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في التخطيط الحضري، إذ تضم المدن عادة عددًا كبيرًا من البحيرات الصغيرة والمتوسطة، وهي الأكثر عرضة للمخاطر الحرارية.

تخطيط المدن الخضراء

كيف تنتقل حرارة المدن إلى البحيرات؟

تعزو الدراسة ذلك أساسًا إلى ظاهرة «الجزيرة الحرارية الحضرية»، لكنها توضح أن التأثير لا يقتصر على ارتفاع حرارة الهواء فقط. فالعمران يغير مسارات انتقال الحرارة ودورة المياه داخل المشهد الطبيعي، ما يجعل البحيرات تمتص هذه التغيرات بطرق متعددة.

أحد العوامل الرئيسية هو تسخين الهواء، حيث تمتص الأسطح الصلبة مثل الأسفلت والخرسانة أشعة الشمس وتعيد إشعاعها، ما يرفع درجات الحرارة المحلية. وتشير التقديرات إلى أن التحضر عزز مساهمة درجة حرارة الهواء في تسخين سطح البحيرات بنسبة 32%.

اضطراب دورة المياه

العامل الثاني يتمثل في الجريان السطحي الحراري، فعندما تهطل الأمطار على الأسطح الصلبة تقل قدرة المياه على التسرب إلى التربة، وتندفع بدلًا من ذلك بسرعة نحو البحيرات، بعد أن تكون قد اكتسبت حرارة إضافية أثناء مرورها فوق الطرق والمباني.

أما العامل الثالث فهو تراجع قدرة التبريد الطبيعية. فالنباتات تساهم في تبريد البيئة من خلال عملية النتح، ومع إزالة الغطاء النباتي يضعف هذا التأثير. ووفقًا للدراسة، أدى التحضر إلى تقليص مساهمة النتح في التبريد بنسبة 13.4%، كما خفّض دور الأمطار في التبريد بنسبة 14.9% نتيجة تغير أنماط الجريان السطحي.

وأوضح يي لوو أن «التحضر لا يضيف حرارة فحسب، بل يقوض أيضًا قدرة البحيرات الطبيعية على تبريد نفسها، ما يضخم تأثير الاحترار المناخي».

التوسع العمراني وأزمة المناخ وتأثر البحيرات

مخاطر بيئية واقتصادية

يحمل ارتفاع حرارة سطح البحيرات مخاطر بيئية متراكمة، من بينها اضطراب التطبّق الحراري للمياه، ما قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الأعماق، ويهدد الأسماك خلال موجات الحر.

كما يزيد الاحترار من احتمالات ازدهار الطحالب الضارة، نتيجة تحفيز نموها وتسريع إطلاق المغذيات من الرواسب، فضلًا عن تراجع التنوع البيولوجي واختفاء الأنواع المحبة للمياه الباردة.

ولا تقتصر هذه المخاطر على البيئة فقط، إذ تعتمد المجتمعات على البحيرات في مياه الشرب والصيد، والترفيه، وتنظيم المناخ المحلي، ما يجعل التأثيرات الاقتصادية والصحية محتملة ومباشرة.

تحدٍ تخطيطي وفرصة للحل

تؤكد الدراسة أن التحضر يمثل عاملًا مستقلًا في احترار البحيرات، وليس مجرد نتيجة جانبية لتغير المناخ، ما يعني أن نماذج التنبؤ المستقبلية يجب أن تأخذ قرارات استخدام الأراضي في الاعتبار.

ويرى الباحثون أن هذا الواقع يفتح بابًا للحلول، إذ يمكن للمدن تقليل الضغط الحراري على البحيرات من خلال توسيع البنية التحتية الزرقاء والخضراء، مثل إنشاء أحزمة نباتية حول البحيرات، واستخدام أسطح نفاذة للمياه، وتصميم نظم تصريف تُبطئ الجريان وتخفض حرارته.

وبذلك، فإن مسار ارتفاع حرارة البحيرات ليس قدرًا محتومًا، بل خيارًا يمكن التأثير فيه عبر التخطيط الحضري  الذكي.


No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

تحذيرات من مخاطر استراتيجية لمشروع استيطاني على أراضي مطار قلنديا بالقدس

الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands حذّر المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صلاح خواجا، من التداعيات الخطيرة لمخطط استيطاني إسرائيلي وا...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????