نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Monday, January 19, 2026

مع تراجع منسوبه.. نهر دجلة في العراق معرّض لخطر الاختفاء

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



يحتضن نهر دجلة مع الفرات بلاد ما بين النهرين. ينبع النهر من جنوب شرق تركيا، ويمتد على طول العراق، مرورًا بأكبر مدينتين فيه، الموصل و بغداد، حتى يلتقي بنهر الفرات، ويشكلان معا شط العرب، ليكملا رحلتهما جنوبا إلى الخليج العربي، لكن منسوب هذا النهر تراجع بشكل كبير، وبات يعاني شح المياه والتلوث.

على ضفاف هذين النهرين، تغير تاريخ العالم. وهناك تطورت الزراعة على نطاق واسع، وكُتبت الكلمات الأولى، واختُرعت العجلة. واليوم، تُستخدم مياه نهر دجلة للري والنقل والصناعة وتوليد الطاقة والشرب لما يُقدّر بنحو 18 مليون عراقي يعيشون في حوضه.

"إن حياة العراقيين بأكملها تعتمد على الماء. كل الحضارة وكل القصص التي تسمعها، تعتمد على هذين النهرين. إنه أكثر من مجرد ماء للشرب أو الري أو الاستخدام أو الغسيل"، هكذا يقول سلمان خير الله، مؤسس منظمة "حماة دجلة"، وهي منظمة غير حكومية مكرسة لحماية النهر.

لكن وضع النهر يتدهور منذ عقود، فقد كان العراق يمتلك بنية تحتية متطورة للمياه حتى استهدفته الولايات المتحدة في عملية عاصفة الصحراء عام 1991. ومع تدمير محطات المعالجة، تدفقت مياه الصرف الصحي إلى المجاري المائية.

وخلال سنوات من العقوبات والصراع لم تتعاف البنية التحتية، إذ إن 30% فقط من الأسر الحضرية في جنوب العراق ووسطه موصولة بشبكة معالجة مياه الصرف الصحي. وينخفض ​​هذا الرقم إلى 1.7% في المناطق الريفية، حسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة.

وإلى جانب النفايات البلدية، تتسرب الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية الموجودة في مياه الصرف الزراعي، والنفايات الصناعية، بما فيها نفايات قطاع النفط، والنفايات الطبية، إلى النهر.

وقد كشفت دراسة أجريت عام 2022 عن أن جودة المياه في عديد من المواقع في بغداد صُنفت بأنها "سيئة" أو "سيئة للغاية". وفي عام 2018، يشير تقرير إلى أن ما لا يقل عن 118 ألف شخص في مدينة البصرة الجنوبية تلقوا العلاج في المستشفيات بعد شربهم مياه ملوثة.



أزمة السدود والهدر

كما انخفض منسوب النهر بشكل كبير. ففي السنوات الثلاثين الماضية، شيدت تركيا سدودا ضخمة على نهر دجلة، مما أدى إلى انخفاض كمية المياه الواصلة إلى بغداد بنسبة 33% حسب بعض الدراسات.

كما قامت إيران  أيضا ببناء سدود وتحويل المياه بعيدا عن الأنهار المشتركة التي تغذي دجلة. وفي العراق، يُساء استخدام المياه بشكل متكرر، لا سيما في القطاع الزراعي الذي يستهلك ما لا يقل عن 85% من المياه السطحية في البلاد حسب تقارير الأمم المتحدة.

وتُخلّف أزمة المناخ آثارا وخيمة في بلاد ما بين النهرين. فقد سجّلت البلاد انخفاضا بنسبة 30% في معدل هطول الأمطار، وتعاني من أسوأ موجة جفاف منذ قرن تقريبا. ومن المتوقع أن يتجاوز الطلب على المياه العذبة العرض بحلول عام 2035. وصيف هذا العام، انخفض منسوب نهر دجلة إلى درجة مكّنت الناس من عبوره سيرا على الأقدام بسهولة في بعض المناطق.

ويرى الخبراء أن السدود المقامة في أعالي النهر وسوء الإدارة هما مصدر القلق الأكبر، لأنه مع انخفاض حجم النهر، يزداد تركيز الملوثات، إذ تعتمد جودة المياه بشكل ما على كميتها وتدفقها.

واضطرت الحكومة العراقية مرارا وتكرارا إلى الضغط على جارتها الشمالية لإطلاق مزيد من المياه من سدودها. ويُعدّ الهدر في العراق أحد الشواغل التي يثيرها المسؤولون الأتراك باستمرار في هذه المناقشات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية لمعالجة بعض مشاكل نهر دجلة، تشمل وقف التلوث، وإدخال تقنيات ري حديثة، واستصلاح الأراضي الزراعية، وتحسين إدارة المياه.

وقد وُصفت الاتفاقية بأنها "اتفاقية نفط مقابل ماء"، حيث ستتولى شركات تركية تنفيذ مشاريع البنية التحتية بتمويل من عائدات النفط. وأشادت وزارة الخارجية العراقية بالاتفاقية ووصفتها بأنها " الأولى من نوعها ".

وفي المقابل، لقيت الاتفاقية انتقادات لاذعة من الخبراء والناشطين البيئيين والجمهور، الذين يشعرون بالقلق إزاء نقص التفاصيل التي تم الكشف عنها، والتي يبدو أنها تمنح أنقرة السيطرة على موارد المياه في العراق، وأنها ليست ملزمة رسميا.

وقال محسن الشمري، وزير الموارد المائية السابق، إنه "لا يوجد اتفاق فعلي في الوقت الراهن. أظن أنه أقرب إلى دعاية انتخابية".

ووفقا لتوقعات "مؤشر الإجهاد المائي" لعام 2019 الصادر عن الأمم المتحدة، فإن العراق سيكون أرضا بلا أنهار بحلول عام 2040، ولن تصل مياه النهرين إلى المصب النهائي في الخليج العربي، لكن وزارة الموارد المائية العراقية ترفض هذه التوقعات المتشائمة.

المصدر: غارديان

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

مع تراجع منسوبه.. نهر دجلة في العراق معرّض لخطر الاختفاء

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands يحتضن نهر دجلة مع الفرات بلاد ما بين النهرين. ينبع النهر من جنوب شرق تركيا، ويمتد على طول العراق، مرورًا ...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????