الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
يحتضن نهر دجلة مع الفرات بلاد ما بين النهرين. ينبع النهر من جنوب شرق تركيا، ويمتد على طول العراق، مرورًا بأكبر مدينتين فيه، الموصل و بغداد، حتى يلتقي بنهر الفرات، ويشكلان معا شط العرب، ليكملا رحلتهما جنوبا إلى الخليج العربي، لكن منسوب هذا النهر تراجع بشكل كبير، وبات يعاني شح المياه والتلوث.
على ضفاف هذين النهرين، تغير تاريخ العالم. وهناك تطورت الزراعة على نطاق واسع، وكُتبت الكلمات الأولى، واختُرعت العجلة. واليوم، تُستخدم مياه نهر دجلة للري والنقل والصناعة وتوليد الطاقة والشرب لما يُقدّر بنحو 18 مليون عراقي يعيشون في حوضه.
"إن حياة العراقيين بأكملها تعتمد على الماء. كل الحضارة وكل القصص التي تسمعها، تعتمد على هذين النهرين. إنه أكثر من مجرد ماء للشرب أو الري أو الاستخدام أو الغسيل"، هكذا يقول سلمان خير الله، مؤسس منظمة "حماة دجلة"، وهي منظمة غير حكومية مكرسة لحماية النهر.
لكن وضع النهر يتدهور منذ عقود، فقد كان العراق يمتلك بنية تحتية متطورة للمياه حتى استهدفته الولايات المتحدة في عملية عاصفة الصحراء عام 1991. ومع تدمير محطات المعالجة، تدفقت مياه الصرف الصحي إلى المجاري المائية.
وخلال سنوات من العقوبات والصراع لم تتعاف البنية التحتية، إذ إن 30% فقط من الأسر الحضرية في جنوب العراق ووسطه موصولة بشبكة معالجة مياه الصرف الصحي. وينخفض هذا الرقم إلى 1.7% في المناطق الريفية، حسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة.
وإلى جانب النفايات البلدية، تتسرب الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية الموجودة في مياه الصرف الزراعي، والنفايات الصناعية، بما فيها نفايات قطاع النفط، والنفايات الطبية، إلى النهر.
وقد كشفت دراسة أجريت عام 2022 عن أن جودة المياه في عديد من المواقع في بغداد صُنفت بأنها "سيئة" أو "سيئة للغاية". وفي عام 2018، يشير تقرير إلى أن ما لا يقل عن 118 ألف شخص في مدينة البصرة الجنوبية تلقوا العلاج في المستشفيات بعد شربهم مياه ملوثة.
أزمة السدود والهدر
كما انخفض منسوب النهر بشكل كبير. ففي السنوات الثلاثين الماضية، شيدت تركيا سدودا ضخمة على نهر دجلة، مما أدى إلى انخفاض كمية المياه الواصلة إلى بغداد بنسبة 33% حسب بعض الدراسات.


No comments:
Post a Comment