نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Friday, February 20, 2026

قطعة من الجنة على أطراف طوباس… حكاية التنوع الحيوي في فلسطين

الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



على مقربة من الحي الذي نقطنه قرب بلدة طوباس في الضفة الغربية، وعلى قمة تلة تطل على بداية الانحدار الجبلي نحو الشرق المنخفض شمال شرق البلاد، تتكشف هذه الأيام لوحة طبيعية آسرة تشبه “قطعة صغيرة من الجنة”. الأرض مكسوّة ببساط غني من ألوان الأزهار البرية، تتخلله كائنات لا تألفها المدن عادة، وطيور دقيقة الحجم مثل عصفور الشمس الفلسطيني، الذي ينافس النحل على رحيق الأزهار في مشهد ينبض بالحياة.

مع أواخر الشتاء وبدايات الربيع، ينتشر الصبية على سفوح الجبال لجمع شقائق النعمان والتوليب البري، أحيانًا بدافع الفرح فقط، وأحيانًا خلال البحث عن نباتات موسمية مثل العكوب والأعشاب العطرية التي تختلف استخداماتها من بيت فلسطيني إلى آخر. وفي خضم هذا النشاط، تمرّ الحياة البرية بهدوء؛ فالثعلب الأحمر يبدأ يومه مبكرًا، ثم يختفي بخفة بين الصخور، متقنًا فن التواري، ومفضّلًا ساعات الصباح الأولى أو نهاية النهار حين تخف حركة الناس والرعاة.

وجود هذا الثعلب وغيره من الكائنات في منطقة يزحف إليها العمران يمنح شعورًا بالأمل، ويؤكد أن الطبيعة الفلسطينية، رغم ضيق مساحتها، ما زالت تتسع لتنوع كبير من أشكال الحياة. هذا المشهد ليس مجرد جمال بصري، بل هو جزء أصيل من التنوع الحيوي العالمي. فعلى الرغم من أن مساحة فلسطين التاريخية لا تتجاوز 27 ألف كيلومتر مربع، إلا أنها تضم ثراءً بيولوجيًا لافتًا، يظهر أحيانًا في بضعة أمتار مربعة تتجاور فيها أنواع نباتية وحيوانية متعددة.

تشير البيانات البيئية المحلية إلى تسجيل نحو 51 ألف نوع من الكائنات الحية في فلسطين، أي ما يقارب 3% من التنوع الحيوي العالمي، تشمل آلاف اللافقاريات، ومئات الطيور والأسماك، وعشرات الثدييات والزواحف والبرمائيات، إضافة إلى آلاف الأنواع النباتية. هذا التنوع يتجلى بوضوح في المناطق المنخفضة التي يزورها الربيع مبكرًا، فيحوّل الجبال والسهول إلى حقول ألوان نابضة.

غير أن هذا الغنى الطبيعي يواجه تهديدات جسيمة؛ فالصيد الجائر، والزحف العمراني، وتدمير الموائل، والتلوث، وتغير المناخ، كلها عوامل تضغط على التوازن البيئي. غزال الجبل، مثلًا، بات مهددًا نتيجة الملاحقة المستمرة، كما تتعرض طيور جارحة للقتل بدافع الخوف أو المعتقدات الشعبية الخاطئة، في حين دخلت نباتات غازية إلى البيئة المحلية، مهددة الأنواع الأصلية. ورغم ذلك، ما زالت المناطق البرية المتبقية، وإن تحولت إلى جيوب صغيرة، تحفظ للعالم كنزًا بيئيًا ثمينًا، وتروي قصة فلسطين بوصفها أرضًا نابضة بالحياة، تستحق الحماية والوعي قبل فوات الأوان.

المصدر : موقع سوسنة 

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

العالم يدخل عصر "الإفلاس المائي" في خضم الجفاف وانخفاض الموارد

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands دخل العالم "عصر الإفلاس المائي العالمي" حيث لم تعد أنظمة المياه قادرة على العودة إلى مستوياتها ...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????