نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Friday, February 13, 2026

أزمة المياه والبيئة في غزة: دمار واسع وتحذيرات من كارثة صحية وشيكة

الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



في خيمة أقامها داخل ميناء غزة البحري، يشكو محمد الهسي، وهو أحد النازحين، من تسرب مياه الصرف الصحي إلى الشاطئ، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحشرات والقوارض في محيطهم، وتفاقم الأمراض بين الأطفال المقيمين في المكان. ويصف واقعه المعيشي بالصعب، في ظل شح المياه الصالحة للشرب وتدهور الأوضاع البيئية، شأنه شأن آلاف العائلات التي تعيش ظروفًا مشابهة في مختلف أنحاء القطاع.

وتتفاقم الأزمة بسبب القيود المستمرة التي تعرقل إدخال المواد والمعدات اللازمة لصيانة آبار المياه وإصلاح شبكات الصرف الصحي، ما يحدّ من قدرة الجهات المختصة على معالجة آثار التلوث المتزايد، ويُنذر بمخاطر صحية وبيئية متصاعدة.

دمار واسع في قطاع المياه والبيئة

وأوضح المهندس مازن البنا، مدير عام سلطة المياه وجودة البيئة في غزة، أن الحرب تسببت بدمار هائل طال ما بين 80% و90% من مرافق المياه والبيئة، بما في ذلك الآبار، وخطوط النقل الرئيسية والفرعية، ومحطات الضخ، والخزانات، وشبكات الصرف الصحي، ومحطات المعالجة والتحلية، فضلًا عن شبكات تصريف مياه الأمطار وأنظمة الطاقة والمختبرات الخاصة بفحص جودة المياه.

وأشار إلى وجود أضرار غير مرئية تتعلق بتلوث التربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية، نتيجة مخلفات الذخائر وتسرب مياه الصرف الصحي، خصوصًا في مناطق النزوح ومكبات النفايات العشوائية، إضافة إلى تسرب مواد بترولية ناجمة عن العمليات العسكرية.

وقد انعكس هذا الدمار بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للسكان، حيث انخفض نصيب الفرد من المياه إلى أقل من 20 لترًا يوميًا، مقارنة بنحو 100 لتر قبل الحرب، مع تراجع واضح في جودة المياه وعدم مطابقتها في كثير من الأحيان للمعايير الدولية، ما يضاعف المخاطر الصحية.

احتياجات عاجلة لإعادة التشغيل

وبيّن البنا أن القطاع يحتاج بشكل عاجل إلى إدخال أنظمة طاقة شمسية، ومولدات كهرباء، ووقود، ومحطات تحلية، وقطع غيار لصيانة المضخات والأنابيب، إضافة إلى مواد كيميائية وأغشية التناضح العكسي اللازمة لتشغيل محطات التحلية والمعالجة، فضلًا عن مختبرات متخصصة لإجراء الفحوصات الدقيقة.

وأكد أن العمل الحالي يعتمد إلى حد كبير على ما تبقى من معدات كانت متوفرة قبل الحرب، مع دخول كميات محدودة جدًا من المساعدات، مشددًا على ضرورة فتح المعابر لإدخال الاحتياجات الأساسية. وتُقدَّر تكلفة إعادة إعمار مرافق المياه والصرف الصحي بنحو 800 مليون دولار.

تحديات الجودة والتلوث

من جانبه، أوضح الخبير البيئي سعيد العكلوك أن أزمة المياه في غزة تنقسم إلى شقين: نقص الكميات المتاحة، وتدهور الجودة. وأشار إلى أن أكثر من 200 بئر من أصل نحو 320 تعرضت للتدمير أو التعطيل، ما يستدعي إعادة تشغيلها وإصلاح الشبكات المتضررة بدعم دولي لتوفير المعدات والمضخات اللازمة.

وفي ما يتعلق بجودة المياه، حذر من صعوبة قياس بعض مكونات التلوث بسبب نقص المختبرات المتطورة، خاصة فيما يتعلق بالعناصر الكيميائية الثقيلة ومخلفات الحرب. وأوضح أن التلوث الميكروبيولوجي يمكن الحد منه عبر التعقيم بالكلور، إلا أن إدخال مواد التعقيم ما زال محدودًا ولا يغطي الاحتياج الفعلي.

وأضاف أن الخزان الجوفي قد يكون تعرض لتلوث نتيجة اختلاطه بمياه الصرف الصحي وتسرب العصارة الناتجة عن النفايات الصلبة وبقايا المتفجرات، ما يستدعي إجراء مسح بيئي شامل يشمل جمع عينات وتحليلها لتحديد مدى صلاحية المياه للاستخدام البشري والزراعي والصناعي.

مخاطر صحية متزايدة

في ظل تعطل محطات معالجة مياه الصرف الصحي وتدمير معظم محطات الضخ، تستمر المياه العادمة في التدفق، ما يفاقم التلوث البيئي ويجعل البيئة مهيأة لانتشار الأوبئة. ويرى مختصون أن إعادة بناء هذا القطاع تعني عمليًا إعادة إنشاء المنظومة البيئية من جديد، نظرًا لحجم الدمار الذي طالها.

كما يشكل استمرار وجود مخلفات الحرب وبقايا المتفجرات قرب أماكن سكن النازحين خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، مع احتمالية تسرب مكوناتها إلى المياه الجوفية. ويحذر الخبراء من أن أي تفشٍ لأمراض معدية قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات الإصابة، خاصة في ظل تدهور الخدمات الصحية وارتفاع نسبة الفئات الأكثر هشاشة.

ويجمع المختصون على أن الوضع البيئي في قطاع غزة بلغ مرحلة حرجة، تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا وشاملًا لإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، والحد من مخاطر التلوث قبل تفاقم الأزمة الصحية والبيئية بصورة أكبر.


No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

تصعيد اعتداءات المستعمرين: تجريف أراضٍ زراعية في المغير وديراستيا وسط حماية الاحتلال

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands شهدت بلدتا المغير شمال شرق رام الله، وديراستيا شمال غرب سلفيت، اعتداءات متزامنة نفذها مستعمرون بحق أراضٍ ...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????