نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Sunday, February 22, 2026

كيف تغيّر الحياة في المدينة سلوك الحيوانات

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



لا تقتصر تأثيرات الحياة الحضرية على ضغط الحيوانات في مساحات خضراء أصغر، بل تغيّر أيضًا طريقة تفاعلها مع بعضها البعض: من تختار للتزاوج، وكيف تتواصل، وهل تشكل مجموعات مستقرة، وكيف تتعامل مع الصراعات.

تشير مراجعة شاملة أجراها باحثون في جامعة بيليفيلد إلى أن هذا الجانب الاجتماعي للحياة الحضرية كان أقل تقديرًا مما ينبغي، رغم أنه قد يحدد ما إذا كانت التجمعات الحيوانية ستستمر أو تتضاءل بمرور الوقت.

حلّل الفريق 227 دراسة علمية تبحث في تأثير التحضر على سلوك الحيوانات الاجتماعي.

وكانت النتيجة اللافتة: في 92% من الدراسات، ارتبطت الحياة في المدن بتغير ملموس في كيفية تفاعل الحيوانات.

تشير هذه النتيجة إلى أن البيئات الحضرية لا تعيد تشكيل المناظر الطبيعية فحسب، بل تؤثر أيضًا على الأنظمة الاجتماعية عبر العديد من الأنواع.

أكد الأستاذ آيفري إل. ماون أن المدن تعطل العلاقات الاجتماعية للحيوانات أكثر مما يعتقد الكثيرون.

المؤلفة الرئيسية للدراسة أفيري ماون تجري بحثاً ميدانياً.

وأوضح سبب أهمية ذلك: فالسلوك الاجتماعي هو محور البقاء اليومي، حيث يؤثر على التكاثر والتغذية وتجنب المفترسات، وبالتالي فإن أي تغيّر فيه يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة على السكان.

السلوك الاجتماعي = البقاء

السلوك الاجتماعي للحيوانات

 

يشمل “السلوك الاجتماعي” كل الطرق التي تتفاعل بها الحيوانات مع بعضها البعض، مثل التعاون، المنافسة، عروض التزاوج، النزاعات الإقليمية، العيش في مجموعات، الرعاية الأبوية، وحتى الإشارات الدقيقة التي تنسق سلوكها وتمنع الخطر.

هذه السلوكيات ليست اختياريةن على سبيل المثال، إذا لم تسمع الطيور نداء تحذير من مفترس، فقد تتعرض للخطر، إذا تم إخفاء نداءات الضفادع أثناء التزاوج، ينخفض معدل الإنجاب،وإذا انهارت بنية المجموعة في نوع يعتمد على الدفاع الجماعي، يصبح الأفراد أهدافًا أسهل.

وبالتالي، فإن تأثير المدن على السلوك الاجتماعي قد يغيّر معدلات البقاء والإنجاب دون أن يلاحظه أحد حتى يبدأ انخفاض عدد السكان.

كيف تختلف المدن عن الطبيعة

الطبيعة

 

المدن ليست مجرد “طبيعة بها مبانٍ”. فهي تقدم مجموعة من الضغوط نادرة أو غائبة في البرية: الضوضاء من المرور والبناء، الضوء الصناعي ليلاً، الأسطح المعبدة التي تغير الحركة والمناخ الدقيق، نقص الملاجئ، تجزئة المواطن، التلوث الكيميائي , وتفاعلات جديدة بين الأنواع، بما في ذلك الحيوانات الأليفة والأنواع الغازية والحياة البرية المرتبطة بالبشر.

نادراً ما تتعرض الحيوانات لهذه “الضغوط الحضرية” بشكل منفصل، فقد تكون المدينة صاخبة ومضيئة وملوثة كيميائيًا، في حين تتغير الأنواع المحيطة بها، غالبًا ما تتكيف الحيوانات للتعامل مع هذه الظروف قصيرة المدى، لكن ذلك قد يكلّفها طويل المدى.

تأثر التواصل أولاً

تعد الضوضاء أحد أكثر الضغوط دراسة، لأنها تتداخل مباشرة مع الإشارات الحيوية، يمكن للمرور والصناعات أن تطغى على تغريد الطيور، نداءات الضفادع، الإشارات التحذيرية، وإشارات التزاوج.

تعوّض بعض الأنواع بالتغريد بصوت أعلى، تغيير النبرة أو التوقيت، أو الاعتماد على الإشارات البصرية، لكن هذه الاستراتيجيات مكلفة: الصوت الأعلى يستهلك الطاقة ويجذب المفترسات، والتوقيت الجديد قد يفوت الفرص، والإشارات الجديدة قد تعيد تشكيل النظام الاجتماعي بأكمله.

التواصل ضروري لتماسك الجماعات، تبادل المعلومات عن الغذاء، التحذير من الأخطار، والحفاظ على ترتيب اجتماعي. وبالتالي، يمكن للضوضاء الحضرية أن تعيد تشكيل شبكات العلاقات الحيوانية بالكامل.

التوتر واستقرار الجماعات

الحياة الحضرية يمكن أن تؤثر أيضًا على مستويات العدوان واستقرار الجماعات.
قد يزيد التنافس حيث تتجمع مصادر الطعام في حاويات أو فضلات البشر، ما يزيد النزاعات والسلوكيات الهيمنية. في حالات أخرى، قد تصبح الحيوانات أكثر تسامحًا بسبب الاقتراب المكثف أو انخفاض خطر المفترسات.

يمكن أن تتجزأ المجموعات الاجتماعية بسبب تجزئة المواطن، أو تصبح أقل استقرارًا، بعض الأنواع تقلل الدفاع عن الأراضي بسبب الإزعاج المستمر، بينما يصبح البعض الآخر أكثر دفاعًا عند ندرة الموارد أو عدم التنبؤ بها.

تؤثر هذه التغيرات على التكاثر: ضعف الروابط الاجتماعية يقلل التزاوج التعاوني، الصراعات المتزايدة تستهلك الطاقة المخصصة للرعاية، وتغير اختيار الشريك قد يقلل من فرص نجاح التزاوج.

الاتجاهات الكبرى والثغرات البحثية

ركزت ما يقارب ثلثي الدراسات على الطيور، ما يترك فهمًا محدودًا للزواحف والحشرات والبرمائيات والعديد من الثدييات. تختلف الأنواع في التنقل والقدرة على التكيف وحساسيتها للضغوط الحضرية.

العوامل مثل التلوث الضوئي وتغير التفاعلات بين الأنواع أقل دراسة، لكنها قد تؤثر بشكل كبير على السلوك الاجتماعي. بدون أبحاث أوسع، تبقى المعرفة غير مكتملة.

الحفاظ على الطبيعة والتخطيط العمراني

هذه النتائج مهمة ليس فقط للبحث العلمي، بل للتخطيط العمراني والحفاظ على الأنواع.
فحماية النوع لا تقتصر على حفظ المواطن الطبيعية، بل تشمل ضمان أن تتيح هذه المواطن التواصل، التزاوج، وتكوين هياكل اجتماعية صالحة.

تشمل الاستراتيجيات العملية: تقليل التلوث الضوئي ليلاً، إنشاء ممرات أقل ضوضاء، الحفاظ على المساحات الخضراء المترابطة بدل الجزر المعزولة، والنظر للمدن كنظم بيئية، لا مجرد بنية تحتية بشرية.

مع توسع المدن، تصبح الحياة البرية غير المتأثرة نادرة، وحتى الأنواع الباقية قد تشهد تغيرات اجتماعية دقيقة يصعب عكسها.



No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

كيف تغيّر الحياة في المدينة سلوك الحيوانات

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands لا تقتصر تأثيرات الحياة الحضرية على ضغط الحيوانات في مساحات خضراء أصغر، بل تغيّر أيضًا طريقة تفاعلها مع ب...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????