نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شركة كسابري للتجارة و الصناعة

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Saturday, February 14, 2026

ضريـحا باب الخليل: لغزٌ مقدسيّ بين الرواية والتاريخ

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



بقلم: حازم زكي البكري

على بُعد أمتار قليلة من باب الخليل، وفي موقع يُعد من أكثر مواقع القدس حساسيةً ودلالةً تاريخية، يرقد ضريحان متجاوران شكّلا على مدى عقود طويلة مادةً للجدل والبحث، ونسجت حولهما روايات وأساطير شتى، في ظل غياب نقشٍ حجري أو وثيقةٍ شرعية أو مصدرٍ تاريخيٍّ صريح يحدد هوية المدفونين فيهما.

هذا الغياب فتح الباب أمام اجتهادات المؤرخين والباحثين، فكان لكلٍ منهم رأيه وأدلته، وأسهمت تلك المحاولات – على اختلافها – في إغناء المعرفة بتاريخ القدس وتحولاتها العمرانية والسياسية عبر العصور، حتى بات الضريحان لغزاً مقدسياً بامتياز.

الموقع والسياق التاريخي

يقع فناء الضريحين في ميدان عمر، شرق باب الخليل مباشرة، مقابل الجهة الشمالية من القلعة، بين مبنيين شُيّدا في أواخر القرن التاسع عشر. ويُعرف هذا الباب بأسماء متعددة عبر التاريخ؛ ففي العصور الإسلامية المبكرة عُرف بباب محراب داود، ثم باب داود في الحقبة الصليبية، بينما شاع في فترة الانتداب البريطاني اسم باب يافا، إلى جانب أسماء أخرى مثل باب إبراهيم وباب عمر وباب الغزاة.

وقد أدى تعدد مواقع الأبواب التي حملت اسم “باب الخليل” في فترات تاريخية مختلفة إلى التباس كبير لدى الباحثين، وأسهم في الخلاف حول هوية صاحبي الضريحين.

وصف الضريحين

يقع القبران داخل فناء صغير محاط بسياج معدني، ولا يحملان أي نقوش تعريفية. وهما متشابهان في الحجم وأسلوب البناء، لكن يختلفان في شكل الشاهدين؛ إذ تعلو أحدهما عمامة عثمانية متقنة تشير إلى مكانة رفيعة في الدولة العثمانية، بينما يعلو الآخر غطاء رأس نسوي بسيط، ما يرجّح أن المدفونة امرأة، وربما توفيت في سن مبكرة.

تعدد الروايات

تنوعت الروايات حول هوية المدفونين، ويمكن تلخيص أبرزها في اتجاهين رئيسيين:

  • رواية مهندسي السور: وهي الأكثر شيوعاً بين العامة، وتدّعي أن الضريحين يعودان لمهندسي سور القدس الذين أُعدموا بأمر السلطان سليمان القانوني. إلا أن هذه الرواية تفتقر للأدلة التاريخية، كما أن فخامة القبرين وموقعهما المميز يتنافيان مع فكرة الإعدام والعقوبة.

  • روايات الشخصيات العثمانية: تشير دراسات عدد من الباحثين إلى أن الضريحين يعودان لشخصية عثمانية بارزة وزوجته. ويذهب بعضهم إلى أنهما للحاج سنان بن إلياس، نائب قلعة القدس، وهي رواية مدعومة بوثائق وأوقاف عثمانية، وتنسجم مع الطراز المعماري للقبرين.

آراء الباحثين

تراوحت آراء المؤرخين بين اعتبار القبرين مجهولي الهوية، أو نسبتهما لشخصيات دينية أو إدارية، وصولاً إلى ترجيح أنهما جزء من “التربة الصفدية” المرتبطة بنائب صفد وأسرته في القرن السادس عشر، وهو الرأي الذي تعززه وثائق شرعية محفوظة في سجلات محكمة القدس.

الخلاصة

رغم كثرة الروايات، فإن التحليل المعماري والتاريخي يرجّح أن الضريحين يعودان لرجلٍ من علية القوم في العهد العثماني وزوجته، لا لمهندسين أُعدموا كما تزعم الأساطير الشعبية. كما أن التباس المواقع التاريخية لباب الخليل أسهم في تضارب الأقوال، إلى جانب التغيرات العمرانية التي طمست معالم كثيرة عبر الزمن.

ويبقى ضريحا باب الخليل شاهدين صامتين على تاريخ القدس المعقد، يختزلان في صمتهما صراع الرواية مع الوثيقة، والأسطورة مع البحث العلمي، بانتظار دراسة ميدانية شاملة قد تكشف يوماً ما الحقيقة الكاملة لهذا اللغز المقدسي العتيق.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

“الأونروا” تعلن جمع 5000 طن من النفايات الصلبة في قطاع غزة

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands  أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم السبت، جمع خمسة آلاف طن من ...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????