الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
يقع جسر جنداس في مدينة اللد، ويُعدّ من أبرز المعالم المعمارية المملوكية التي ما زالت قائمة وتؤدي وظيفتها حتى يومنا هذا. شُيّد الجسر بأمر من السلطان المملوكي الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، وذلك بإشراف والي المنطقة علاء الدين علي السواق، وهو ذاته الذي تولّى قبل ذلك بثلاث سنوات الإشراف على بناء الجامع العمري في اللد (المعروف أيضًا بالمسجد الكبير).
بُني الجسر في شهر رمضان سنة 671هـ (1273م)، وفق ما ورد في النقش التأسيسي المحفور على واجهتيه الشرقية والغربية، وهما نقشـان متطابقان تقريبًا. وجاء في نص النقش الشرقي:
"بسم الله الرحمن الرحيم وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمر بعمارة هذا الجسر المبارك مولانا المعظم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ابن عبد الله في أيام ولده مولانا الملك السعيد ناصر الدين بركة خان أعز الله أنصارهما وغفر لهما، وذلك بولاية العبد الفقير إلى رحمته الله علاء الدين السواق غفر الله له ولوالديه، في شهر رمضان سنة أحد وسبعين."
ويكشف النقش عن البعد السياسي والديني للبناء، إذ يربط بين السلطان وولي عهده، ويؤكد على رمزية المشروع بوصفه “جسرًا مباركًا”، يعكس رعاية الدولة المملوكية للبنية التحتية في المدن الفلسطينية.
ومن أبرز ما يميز جسر جنداس الزخارف الحجرية المنحوتة على جانبيه، حيث يظهر أسدان متقابلان، يُصوَّران في وضعية لعب مع فأر. ويُفسَّر هذا المشهد رمزيًا على أنه تجسيد لقوة السلطان بيبرس واستهزائه بأعدائه، ولا سيما الصليبيين، إذ كان الأسد هو الرنك (الشعار الرسمي) الخاص بالظاهر بيبرس، ورمزًا لسطوته وانتصاراته العسكرية.
ولا يقتصر حضور الجسر على قيمته التاريخية فحسب، بل يواصل أداء دوره الحيوي حتى اليوم، إذ يُستخدم طريقًا رئيسيًا يصل إلى المنطقة الصناعية ومركز المدينة، وتعبره يوميًا الشاحنات الثقيلة والمركبات المختلفة، في مشهد يعكس صلابة بنائه واستمرارية دوره عبر القرون.
يبقى جسر جنداس شاهدًا حجريًا على مرحلة مفصلية من تاريخ اللد، ودليلًا على الحضور المملوكي في عمرانها، وعلى قدرة العمارة التاريخية على الصمود في وجه الزمن والتحولات السياسية.

No comments:
Post a Comment