الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
![]() |
| نبتة تقاح الجن"الماندراجورا"، كما التقطت قبل ايام في منطقة جنوب الضفة الغربية( صورة: سائد الشوملي |
تقرير خاص بموقع سوسنة
في عصر سيادة التكنولوجيا والتحولات الكبرى في صناعة المستقبل، لم يستطع الزمن نسيان واحدة النباتات التي كانت من علامات ماضي المنطقة الأسطوري.
في إحدى جولاته المنتظمة في جبال قرية حوسان غرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، تمكن أحد المهتمين بالشأن البيئي من توثيق نبتة “تفاح الجن”، إحدى النباتات التي مازال الشرق يحيك حولها الكثير من الروايات ذات البعد الأسطوري.
فسائد الشوملي، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لجمعية فلسطين البرية، يقول إن النبتة تنمو في أماكن عدة في فلسطين، لكن ليس بشكل شائع.
تعتبر نبتة تفاح الجن، والمعروفة بالاسم العلمي “الماندراجورا”، من بين النباتات التي نسجت حولها الأساطير عبر الأزمان.
في الحقيقة، هي واحدة من أكثر النباتات إثارة للجدل والغموض في التاريخ البشري؛ حيث ارتبطت بمزيج غريب من الطب والسحر والأساطير.
وهذه النبتة، نظرا لندرتها في الوقت الحالي في فلسطين ومناطق سوريا والأردن، إلا أنها حسب المعتقدات الشعبية والطب البديل لها فوائد جمة في الاستخدامات الطبية.
لكن استخدامها بشكل خاطئ يمكن أن يسبب التسمم للشخص؛ إذ قال الشوملي إنها “سامة، لكن لها استخدامات في الطب الشعبي”.
تأخذ النبتة هذا الاسم بسبب تشابه ثمارها لثمار التفاح الطبيعي، ذات لون مائل للأصفر. تشير بعض الأساطير اليونانية إلى أنه بمجرد اقتلاعها تصرخ بصوت مريب، في حين أن كل من يأكل هذه النبتة وهي خضراء اللون تتسبب له إما بالجنون أو الموت.
إلى حد كبير ليس هناك دراسات علمية موثقة تشير إلى أنها تسبب الوفاة.
ينتمي تفاح الجن إلى العائلة الباذنجانية، لها أوراق ذات حواف متعرجة وفي داخلها زهور بنفسجية اللون تنضج بين تموز وآب، لها رائحة فواحة، ويصبح لون ثمارها أصفر، بحسب مادة تعريفية عن النبتة نُشرت على الموقع الإلكتروني “لمحميات فلسطين”.
يقول عماد الأطرش، المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية في فلسطين، إن تناول ثمار النبات وهي خضراء يصيب الإنسان بالتسمم. غير أن تلك الثمار تصبح صالحة للأكل ولكن بكميات قليلة جدا إذا تناولت وهي ناضجة، عندما يتحول لونها إلى الأصفر بعد تقشيرها وإزالة البذور منها.
لكن تناولها وهي ناضجة أيضا يخدر الجسم وقد يشعره بالسعادة والاسترخاء.
حسب أبحاث مراكز متخصصة بالتقانة الحيوية، فإن جذر هذا النبات يحتوي على الهيوسين، وهو قلويد قوي قادر على التسبب بالهلوسة والهذيان، وفي الجرعات الكبيرة، الغيبوبة.
وقد وصف الطبيب اليوناني ديوسقوريدس استخدام المندراجورا كمخدر جراحي لأول مرة حوالي عام 60 ميلادي، كما ورد استخدامها كصبغة تُعرف باسم المندراجورا، أو بالاشتراك مع أعشاب أخرى كالأفيون والشوكران والبنج، في وثائق تعود إلى ما قبل العصر الروماني وما بعده.
وقد كان وجود هذا القلويد، بالإضافة إلى شكل الجذر، هو ما ربط المندراجورا بالسحر والشعوذة والخوارق.
يُحكى أنه في عام 200 ق.م استخدم القائد العسكري القرطاجي هانيبال هذه النبتة أثناء مطاردته لجيوش الأفارقة، فقام بوضع هذه النبتة في جرار الخمر، وفور وصولهم للجرار تذوقوا منها مما أفقد الجيوش وعيهم ووقعوا بكمينه.
وساد في العصور الوسطى أن كل من يزرع نبتة تفاح الجن تحميه وتبعد عنه الحسد ومس الشيطان.
تنمو النبتة في فلسطين في مناخ البحر الأبيض المتوسط البيئي، ويمكن ملاحظتها هذه الأيام في المناطق الجبلية في القدس ومناطق أخرى في الضفة الغربية.
تنمو هذه النبتة بشكل بري، وقد تمتد جذورها إلى نصف متر تقريبا، ورغم أنه من الصعب اقتلاعها، إلا أنه بمجرد اقتلاعها يبدو شكلها يشبه جسم الإنسان.
وجذورها لا ترتفع عن الأرض، وذات عيدان رفيعة، ولها أزهار بيضاء، أو أرجوانية، أو زرقاء، وبداخلها ثمرة صغيرة يتراوح لونها بين الأصفر والأخضر.
كانت نبتة تفاح الجن تستخدم قديماً في الطب البديل من أجل التخدير في العمليات الجراحية المعقدة، فهي تشعر المريض بالنوم.
وعرفت جذور تفاح الجن قديما في علاج العديد من الأمراض، ومنها آلام المفاصل (الروماتيزم)، والإمساك، والمغص، والربو، والتشنجات، والسعال الديكي.
وعلى الرغم من ذلك يقول الأطرش، إن العلم لم يتوصل بعد إلى دلائل قاطعة تشير إلى أن هذا العشب يمكن فعلا أن يعالج الأمراض المذكورة.
ويكرر الشوملي الكلام ذاته، عندما قال إن الرواية الشعبية عن إمكانية علاج ثمار النبتة لهذه الأمراض هي الرائجة بين الناس.
تحتوي هذه النبتة على مواد مثل الأتروبين، والسكوبولامين، والهيوسيامين، والتي عادة ما تدخل في أدوية أمراض الاكتئاب، أضاف الأطرش.
بناءً على هذه الحالة السردية لطبيعة هذا النبات، فإن التعامل معه يحتاج إلى حذر كبير واستشارة مختصين بعلم البيئة.

No comments:
Post a Comment