الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تقع قرية اللطرون على بعد نحو 15 كيلومتراً إلى الغرب من القدس، وتُعد من المواقع التاريخية والأثرية البارزة التي تختزن في طياتها مراحل متعددة من التاريخ، تعاقبت عليها حضارات وقوى مختلفة عبر العصور.
ويرجّح الباحثون أن اسم "اللطرون" يعود إلى العبارة الفرنسية القديمة Le Toron Des Chevaliers، والتي تعني "برج الفرسان"، في إشارة إلى القلعة التي شيدها الصليبيون في الموقع خلال الفترة ما بين عامي 1150 و1170. وقد ظل هذا الموقع ذا أهمية استراتيجية حتى استولى عليه صلاح الدين الأيوبي عام 1187، ضمن حملاته لاستعادة المدن والمواقع التي كانت تحت السيطرة الصليبية.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، تحولت اللطرون إلى قرية صغيرة مبنية بالطوب داخل أسوار القلعة الصليبية. وفي عام 1890، أسس رهبان الرهبان اللاترابيون الفرنسيون ديراً إلى جانب مدرسة زراعية على منحدر قريب من القرية، حيث استمرت هذه المؤسسة في أداء دورها الديني والتعليمي حتى أواخر القرن العشرين، ولا يزال الدير قائماً حتى اليوم ويضم عدداً محدوداً من الرهبان من جنسيات مختلفة.
وتشير المصادر التاريخية إلى وجود تجمعين سكنيين حملا اسم "اللطرون": الأولى تُعرف باللطرون القديمة، وكانت تقع على بعد نحو 100 متر إلى الشرق من الدير، بينما أُنشئت اللطرون الجديدة قرابة عام 1940 على مسافة تتراوح بين 400 و500 متر إلى الجنوب منه.
وتوضح المعطيات أن الرهبان قاموا بشراء أراضي ومنازل اللطرون القديمة، ثم شيدوا نحو عشرين منزلاً جديداً لسكانها في موقع أبعد عن الدير، بهدف الحفاظ على الطابع الهادئ الذي يميز الحياة الرهبانية داخل هذا المعلم التاريخي.
ويُعد موقع اللطرون اليوم شاهداً حياً على تداخل البعد العسكري والديني والزراعي في تاريخ المنطقة، ما يجعله أحد أبرز المواقع التي تستحق الدراسة والحفاظ ضمن الإرث الثقافي في فلسطين.
مصدر الصورة و المعلومات : https://www.facebook.com/falsten.hestory

No comments:
Post a Comment