الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تقع بقايا حصن مخاضة الأحزان قرب جسر بنات يعقوب، عند الممر الاستراتيجي الذي يربط شمال فلسطين بجنوب سوريا، في منطقة الجولان السوري المحتل. وقد شيّد الحصن الملك الصليبي بلدوين الرابع في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، عند مخاضة الأحزان القريبة من روافد نهر الأردن شمال بحيرة طبريا، بهدف إحكام السيطرة على الطريق الحيوي ومراقبة التحركات في المنطقة.
وأثار بناء الحصن قلق القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، الذي اعتبره تهديدًا مباشرًا لمناطق بانياس وطرق الإمداد في الداخل، فقرر التحرك لإزالته. وفي ربيع الأول سنة 575هـ (1179م)، حشد صلاح الدين قواته، وفرض حصارًا على الحصن بعد تنفيذ غارات هدفت إلى إشغال القوات الصليبية ومنع وصول الإمدادات إليه. وتشير الروايات التاريخية، ومنها ما أورده الكامل في التاريخ لابن الأثير، إلى أن جيش مملكة القدس تحرك بقيادة ملكه لفك الحصار، فاندلعت معركة عنيفة بين الطرفين. ورغم الهجمات المتكررة التي شنها الفرنج، صمدت القوات الإسلامية، وانتهت المواجهة بهزيمة الجيش الصليبي وأسر عدد من قادته.
عقب ذلك، تفرغ صلاح الدين لإتمام حصار الحصن، فنُصبت المجانيق وأُقيمت المتاريس، وتمكن المهاجمون من السيطرة على التحصينات السفلية. وبعد محاولات متكررة لإضعاف الأسوار السميكة التي قيل إن عرضها تجاوز تسعة أذرع، أُشعلت النيران تحتها حتى انهار جزء منها، فاقتحم الجنود الحصن عنوة، ودارت معارك داخله انتهت بسقوطه في أيدي المسلمين، وإطلاق سراح الأسرى المسلمين الذين كانوا محتجزين فيه. وقد شكّل سقوط حصن مخاضة الأحزان ضربة عسكرية مهمة للصليبيين، وأزال تهديدًا استراتيجيًا عن شمال فلسطين في تلك المرحلة من الصراع.

No comments:
Post a Comment