الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تقع قرية برقة الفلسطينية على بعد نحو 37 كيلومترًا شمال مدينة غزة، وكانت واحدة من القرى التي تعرضت للاحتلال والتدمير عام 1948 خلال عملية "باراك" التي استهدفت قرى المنطقة، وعلى رأسها قرية بيت دراس.
وبحسب معطيات عام 1945، بلغ عدد سكان القرية نحو 890 نسمة، اعتمدوا بشكل رئيسي على الزراعة كمصدر للعيش، حيث تنوعت المحاصيل بين الحبوب والخضروات والفواكه، خاصة الحمضيات، التي شكلت جزءًا مهمًا من اقتصاد القرية.
الموقع والخصائص العمرانية
أقيمت القرية على أرض مستوية ضمن السهل الساحلي، وعلى بعد نحو 7 كيلومترات من البحر، وكانت ترتبط بطريق فرعية تصلها بالطريق الساحلي العام، ما سهّل اتصالها بمدينة غزة والمراكز الحضرية شمالًا. وتشير بعض الروايات إلى احتمال قيامها على أنقاض بلدة يونانية قديمة عُرفت باسم "بركا"، والتي أطلق عليها الرومان لاحقًا اسم "بريكه".
اتسمت برقة بطابع عمراني بسيط، حيث بُنيت منازلها في الغالب من الطوب، وتقاربت فيما بينها، تفصلها أزقة ضيقة. وضمت القرية مسجدًا تحيط به عدة أضرحة محلية، عُرفت بأضرحة الشيخ محمد والشيخ زروق والنبي برق، إضافة إلى عدد من المتاجر الصغيرة التي شكّلت مركز النشاط اليومي للسكان.
كما تلقى أبناء القرية تعليمهم في مدرسة قرية البطاني الغربي المجاورة.
الزراعة والموارد
شكّلت الزراعة العمود الفقري للحياة الاقتصادية في برقة، حيث بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات والموز نحو 667 دونمًا، فيما خُصصت 3898 دونمًا لزراعة الحبوب، إلى جانب 47 دونمًا للأراضي المروية والبساتين. وقد اعتمد السكان في ريّ أراضيهم على عدة آبار حفروها بأنفسهم، رغم أن الزراعة البعلية بقيت السائدة.
وتضمنت القرية أيضًا آثارًا تاريخية تعود إلى العهد اليوناني، شملت بئرًا قديمة ونقوشًا حجرية وشظايا فخارية، ما يعكس عمقها التاريخي.
التهجير وسقوط القرية
بدأت الهجمات على القرية في آذار/مارس 1948، ضمن محاولات السيطرة على قرية بيت دراس، حيث شاركت القرى المجاورة، ومنها برقة، في الدفاع عنها. إلا أن ضعف الإمكانيات العسكرية لدى الفلسطينيين، مقابل تفوق القوات الصهيونية بالمدفعية والعربات المصفحة، أدى إلى سقوط بيت دراس في أيار من العام ذاته، أعقبه احتلال القرى المجاورة، بما فيها برقة.
وقد ساهمت المجازر التي ارتُكبت في بيت دراس في دفع السكان إلى النزوح، ما أدى إلى إفراغ القرية من أهلها.
برقة اليوم
لم يتبقَّ من القرية اليوم سوى منزلين؛ أحدهما مبني بالإسمنت ويُستخدم كمخزن، والآخر منزل حجري مهجور تحيط به النباتات البرية. ويغطي الموقع اليوم مزيج من الأعشاب البرية ونبات الصبار وأشجار الكينا والنخيل، في حين تُستغل الأراضي المحيطة زراعيًا من قبل الإسرائيليين.
ولا توجد مستعمرات إسرائيلية مباشرة على أراضي القرية، غير أن مستعمرة غان يفنه، التي أُنشئت عام 1931، تقع إلى الشمال من موقعها، فيما تقع مستعمرة شتولم، التي أُقيمت عام 1950، على أراضٍ قريبة تعود لمدينة أسدود.
وتبقى قرية برقة شاهدًا حيًا على تاريخ القرى الفلسطينية التي اندثرت ماديًا، لكنها ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماعية.



No comments:
Post a Comment