نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Wednesday, March 11, 2026

القرى الصغيرة قد تكون ملاذًا خفيًا لتنوع النحل البري

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



تنتشر النحلات وهي تحوم حول الأزهار في كثير من الأماكن، لكن قليلين يتوقفون لطرح سؤال مهم: هل يمكن للقرى الصغيرة أن تسهم في حماية الحشرات الملقِّحة؟

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن الإجابة قد تكون نعم. فالمستوطنات الريفية الصغيرة قد تدعم تنوعًا كبيرًا من الحشرات أكثر مما كان يُعتقد سابقًا. إذ يمكن للحدائق والمنتزهات وحتى الأراضي غير المستغلة داخل القرى أن تتحول إلى ملاذات آمنة للحشرات الملقِّحة.

وجاءت هذه النتائج ضمن مشروع بحثي يُعرف باسم “Buzzing Villages”، أجرى خلاله علماء من جامعة يوليوس ماكسيميليان في فورتسبورغ بألمانيا دراسة شاملة للحشرات الملقِّحة في عدد من القرى بولاية بافاريا.

وسعى فريق البحث إلى فهم كيفية دعم البيئات القروية للحشرات الملقِّحة، إضافة إلى تحديد الطرق التي يمكن من خلالها تحسين هذه المساحات لتصبح أكثر ملاءمة للحشرات.

القرى الصغيرة قد تكون موائل مهمة للنحل البري والحشرات الملقِّحة
القرى الصغيرة قد تكون موائل مهمة للنحل البري والحشرات الملقِّحة

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Ecological Applications العلمية.

القرى موطن متنوع للحشرات الملقِّحة

تلعب الحشرات الملقِّحة مثل النحل والذباب الحوّام دورًا أساسيًا في تكاثر النباتات. فالعديد من  الفواكه و الخضروات والنباتات البرية تعتمد على هذه الحشرات لنقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى.

ومن دون هذه الكائنات، ستواجه النظم البيئية  وسلاسل الغذاء تحديات كبيرة.

ورغم أهمية الحشرات الملقِّحة، تركز معظم الدراسات العلمية عادة على البيئات الزراعية أو الغابات أو المدن الكبرى، بينما تحظى القرى الصغيرة باهتمام بحثي أقل بكثير.

إلا أن القرى تحتوي في الواقع على أنواع متعددة من المساحات الخضراء التي لا توجد غالبًا في الأراضي الزراعية المكثفة الإدارة.

وتشمل هذه المساحات حدائق المنازل والمقابر والمنتزهات الصغيرة إضافة إلى الأراضي البور غير المستغلة، وهي بيئات متنوعة توفر للحشرات الغذاء والمأوى.

القرى الصغيرة قد تكون موائل مهمة للنحل البري والحشرات الملقِّحة
القرى الصغيرة قد تكون موائل مهمة للنحل البري والحشرات الملقِّحة

دراسة 40 قرية في ألمانيا

لاختبار هذه الفرضية، درس الباحثون 40 قرية في شمال بافاريا، واختار العلماء داخل كل قرية خمسة أنواع مختلفة من الموائل، هي: المقابر، والأراضي البور، والمساحات الخضراء العامة، وحدائق المزارع، وحدائق المنازل السكنية.

وخلال الفترة من أبريل إلى أغسطس، أجرى الباحثون مسوحات ميدانية منتظمة لرصد الحشرات التي تزور الأزهار في هذه المواقع.

أرقام تكشف تنوعًا مذهلًا

خلال أشهر الدراسة، سجل العلماء أعدادًا كبيرة من الحشرات الملقِّحة، فقد رصد الفريق أكثر من 20 ألف نحلة برية منفردة، وأكثر من 10 آلاف نحلة طنانة، إضافة إلى أكثر من 12 ألف ذبابة حوّامة وأكثر من 10 آلاف نحلة عسل.

وكشفت هذه الأرقام عن مستوى لافت من التنوع البيولوجي داخل القرى الصغيرة، كما تمكن الباحثون من توثيق 208 أنواع من النحل البري و56 نوعًا من الذباب الحوّام، وهو رقم فاجأ فريق الدراسة.

والأكثر لفتًا للانتباه أن أكثر من خُمس أنواع النحل البري المسجلة مصنفة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.

نحل بري يحوم حول أزهار برية في حديقة ريفية داخل قري
نحل بري يحوم حول أزهار برية في حديقة ريفية داخل قري

تنوع نباتي كبير يدعم الحشرات

لم يقتصر التنوع على الحشرات فحسب، بل شمل أيضًا النباتات المزهرة، فقد سجل الباحثون 1,258 نوعًا من النباتات المزهرة في مواقع الدراسة، وهو تنوع يوفر مصادر متواصلة من الرحيق وحبوب اللقاح للحشرات طوال موسم النمو.

الأزهار الزاهية ليست دائمًا الأفضل

قد يبدو للوهلة الأولى أن أحواض الزهور الملونة هي الأكثر جذبًا للحشرات الملقِّحة، لكن نتائج الدراسة أظهرت صورة أكثر تعقيدًا، إذ أوضحت النتائج أن الأماكن التي تحتوي على أزهار ملونة بكثرة ليست بالضرورة الأكثر تنوعًا من حيث أنواع الحشرات.

ويرجع ذلك إلى أن الحشرات الملقِّحة لا تبحث فقط عن الرحيق أو حبوب اللقاح، بل تحتاج أيضًا إلى أماكن مناسبة لبناء الأعشاش والاحتماء.

فقد يجذب حقل بسيط يحتوي على نباتات برية وعدد من مواقع التعشيش حشرات أكثر من حديقة جميلة لكنها تفتقر إلى هذه العناصر.

المقابر أقل جذبًا للحشرات

رغم أن المقابر تبدو للوهلة الأولى بيئة مناسبة للحشرات بسبب كثرة الزهور، فإن الدراسة أظهرت أنها تدعم أعدادًا أقل من الملقِّحات مقارنة بموائل أخرى داخل القرى.

ويرجع ذلك إلى أساليب الإدارة البشرية، مثل القص المتكرر للعشب وإزالة النباتات الطبيعية، إضافة إلى اختيار نباتات للزينة فقط وليس لقيمتها البيئية.

كما أن بعض النباتات الزخرفية، مثل الورود ذات البتلات الكثيفة أو نباتات الليلك والخلنج، تبدو جميلة لكنها توفر كمية قليلة من الرحيق أو حبوب اللقاح للحشرات.

القرى الصغيرة قد تكون موائل مهمة للنحل البري والحشرات الملقِّحة
القرى الصغيرة قد تكون موائل مهمة للنحل البري والحشرات الملقِّحة

الأراضي البرية أفضل للحشرات

لاحظ الباحثون أن بعض المواقع الأكثر دعمًا للحشرات كانت تبدو عادية للغاية، فالأراضي البور والمساحات الخضراء التي تُدار بشكل أقل كثافة غالبًا ما احتضنت أعدادًا كبيرة من الحشرات الملقِّحة.

ويرجع ذلك إلى نمو نباتات برية محلية بشكل طبيعي، مثل نباتات الشوك وبعض النباتات البرية الأخرى التي توفر مصادر غذاء مهمة للنحل، كما توفر هذه البيئات تربة مكشوفة وأماكن مناسبة لتعشيش النحل الذي يبني أعشاشه في الأرض.

أهمية البيئة المحيطة بالقرى

لا تعمل موائل القرى بمعزل عن محيطها الطبيعي. فالمناظر الطبيعية المحيطة تؤثر بشكل كبير في تنوع الحشرات داخل القرى.

وتوفر الموائل شبه الطبيعية مثل الغابات والمراعي والأسيجة النباتية مصادر إضافية للغذاء ومواقع التعشيش للحشرات الملقِّحة، ووجد الباحثون أن تنوع النحل البري يزداد عندما تكون القرى محاطة بمساحات طبيعية أكبر.

أما النحل الطنان، فكان يفضل هذه البيئات الطبيعية عندما تكون متوفرة، لكنه يعتمد على القرى كمصدر غذاء مهم عندما تقل الموائل الطبيعية.

دور حدائق المنازل في حماية الملقِّحات

تشير الدراسة إلى أن سكان القرى يمكنهم لعب دور مهم في دعم الحشرات الملقِّحة من خلال إجراءات بسيطة.

فحتى الحدائق الصغيرة يمكن أن تتحول إلى موائل مهمة إذا اختار السكان نباتات مناسبة وقللوا من أساليب الإدارة المكثفة.

وخلال الدراسة، سجل الباحثون أكثر من 38 ألف زيارة للحشرات الملقِّحة للأزهار.

وكانت بعض النباتات مثل الخزامى والبرسيم ولسان الثور من أكثر النباتات جذبًا للنحل، وفي المقابل، تلقت بعض النباتات الزخرفية زيارات قليلة جدًا من الحشرات.

إمكانات خفية لحماية التنوع البيولوجي

تكشف نتائج مشروع Buzzing Villages أن القرى الصغيرة تمتلك إمكانات كبيرة لدعم التنوع البيولوجي للحشرات الملقِّحة.

فالحدائق والمنتزهات والأراضي البور داخل القرى يمكن أن تتحول إلى موائل مهمة للحشرات إذا أُديرت بطريقة أكثر ملاءمة للطبيعة.

ومن بين الإجراءات البسيطة التي يمكن أن تساعد في ذلك تقليل وتيرة قص العشب، والسماح للنباتات البرية بالنمو، وترك مساحات صغيرة من التربة المكشوفة لتوفير مواقع تعشيش للنحل.

نقلا عن موقع المستقبل الأخضر 



No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

كيف تحمي الغطاء الأرضي من الأعشاب الضارة

الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands   تعد نباتات الغطاء الأرضي من أفضل الحلول طويلة المدى للحد من الأعشاب الضارة، لكنها تحتاج لمساعدة بسيطة حت...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????