???????

Monday, April 13, 2026

تقرير أممي يحذر: العالم يتجه نحو مستقبل بيئي قاسٍ بحلول 2050 دون إجراءات عاجلة

 الأراضي المقدسة الخضراء /GHLands

صورة ارشفية لوادي المالح الذي يتغذى من عين الحلوة شرق الضفة الغربية، كما يظهر جافا من الماء( صورة: محمد دراغمة)


حذّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من تداعيات خطيرة تهدد كوكب الأرض خلال العقود المقبلة، في حال عدم اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الأزمات البيئية المتفاقمة، وفق ما جاء في تقرير "توقعات البيئة العالمية السابع" (GEO-7).

وأُعد التقرير بمشاركة نحو 300 عالم من 82 دولة، إضافة إلى أكثر من 800 مراجع، وشهد لأول مرة مساهمة شعوب السكان الأصليين وحاملي المعرفة التقليدية، مقدماً صورة شاملة لما قد يواجهه العالم بحلول عام 2050.

سيناريو مقلق لمستقبل الكوكب

ويعرض التقرير رؤية "قاسية" لمستقبل البيئة، في ظل استمرار التلوث، وزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتدمير النظم البيئية. لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن أسوأ السيناريوهات لا تزال قابلة للتجنب إذا تحركت الدول بسرعة وبشكل فعّال.

وقال مارتن كابيل إن البشرية لا تزال قادرة على "تغيير المسار"، مشيراً إلى أن التباطؤ في اتخاذ الإجراءات قد يعرّض مليارات البشر لمستقبل غير مستقر، خاصة في الدول النامية.

ارتفاع الانبعاثات وتفاقم موجات الحر

وتشير تقديرات التقرير إلى أن انبعاثات غازات الدفيئة قد تصل إلى 75 مليار طن سنوياً بحلول 2050، بزيادة تقارب 50% مقارنة بالمستويات الحالية، ما سيؤدي إلى اضطرابات مناخية حادة.

ومن المتوقع أن تؤثر موجات الحر الشديدة على نحو 9.2 مليار شخص، أي معظم سكان العالم، مع عدم بقاء أي منطقة تقريباً بمنأى عن تأثيرات الحرارة المرتفعة.

استنزاف الموارد الطبيعية

كما يتوقع أن يصل استهلاك المواد الخام إلى 165 مليار طن سنوياً بحلول 2050، بزيادة تفوق 60% مقارنة بعام 2020، ما سيؤدي إلى تدمير مساحات واسعة من الطبيعة، ويزيد من فقدان التنوع البيولوجي.

ويحذر التقرير من أن هذه الأنماط غير المستدامة ستفاقم الأزمات البيئية وتُسرّع من تدهور النظم البيئية حول العالم.

خسائر اقتصادية متصاعدة

وعلى الصعيد الاقتصادي، يُتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 4% سنوياً بحلول 2050، لترتفع هذه الخسائر إلى نحو 20% بحلول 2100.

وسيتحمل الفقراء العبء الأكبر من هذه التداعيات، مع اتساع الفجوة الاقتصادية بينهم وبين الدول الغنية.

تلوث الهواء والآثار الصحية

ورغم توقع انخفاض نسبي في مستويات التلوث، إلا أن عدد الأشخاص المعرضين له سيزداد بسبب التوسع الحضري، حيث سيواجه نحو 4.2 مليار شخص مستويات خطرة من الجسيمات الدقيقة (PM2.5) بحلول 2050.

وتُقدّر الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالوفيات الناجمة عن تلوث الهواء بنحو 18 إلى 25 تريليون دولار حتى عام 2060.

تراجع الغابات والتنوع الحيوي

ويتوقع التقرير فقدان نحو مليون كيلومتر مربع من الغابات والأراضي الطبيعية، نتيجة التوسع الزراعي لتلبية احتياجات السكان المتزايدين، ما سيؤدي إلى انخفاض متوسط وفرة الأنواع بنسبة 3%.

مخاطر مناخية وإنسانية متزايدة

كما يحذر من أن تغير المناخ قد يعرّض 1.1 مليار شخص إضافي للأمطار الغزيرة، و900 مليون شخص للجفاف الشديد بحلول 2050، ما قد يدفع نحو 132 مليون شخص إلى الفقر، ويهدد 24 مليوناً بخطر الجوع بحلول 2040.

وبحلول 2050، سيواجه نحو 3.3 مليار شخص إجهاداً مائياً، أي ما يعادل ثلث سكان العالم.

اقتراب نقاط اللاعودة

ويؤكد التقرير أن العالم يقترب من "نقاط تحول" خطيرة قد لا يمكن عكسها، مثل انهيار الصفائح الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، ما قد يرفع مستوى سطح البحر بنحو 10 أمتار.

كما قد يؤدي ذوبان التربة الصقيعية إلى إطلاق كميات كبيرة من غاز الميثان، في حين تواجه غابات الأمازون خطر التحول إلى أراضٍ شبيهة بالسافانا، مع احتمال اختفاء معظم الشعاب المرجانية في المياه الدافئة.

دعوة للتحرك العاجل

ويخلص التقرير إلى أن تجنب هذه السيناريوهات الكارثية لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً وشاملاً لمعالجة أزمات المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي، قبل أن تصبح آثارها غير قابلة للإصلاح.

No comments:

Post a Comment