الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
جنين - رامي دعيبس
في تطور خطير يهدد القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، كشف الخبير البيئي الدكتور وليد باشا اخصائي الاحياء الدقيقة والمناعة في كلية الطب والعلوم الطبية المساندة في جامعة النجاح الوطنية ومدير مركز الباشا العلمي للدراسات والأبحاث عن تفشّ لمرض الحمى القلاعية بشكل ملحوظ في محافظة جنين، وذلك بعد قيام مزارعين بإلقاء حيوانات نافقة ومخلفات الحيوانات في المزارع المصابة في مناطق مكشوفة، ما أسهم بشكل كبير في سرعة انتشار العدوى بين المزارع في المحافظة وقطعان الرعي المجاورة.
ووفقاً للمشاهدات الميدانية التي أجراها د. باشا، تم رصد أكثر من (15) رأساً من الأبقار وما يزيد عن (20) رأساً من الأغنام نافقة ملقاه في مسار لا تتجاوز كيلومتراً واحداً على امتداد مجرى "واد المقطع". وبيّن أن هذا السلوك البيئي الخاطئ أدى إلى تحول المنطقة إلى بؤرة وبائية ساخنة.
ويقول د. باشا ان الحمى القلاعية تعرف علمياً باسم "مرض الفم والحافر" (Foot-and-Mouth Disease - FMD)، وهو مرض فيروسي حاد وشديد العدوى يصيب الحيوانات ذات الظلف المشقوق، مثل الأبقار، الأغنام، الماعز، والخنازير. يُصنف الفيروس المسبب ضمن جنس "أفتوفيروس" (Aphthovirus) من عائلة "البيكورناوية" (Picornaviridae).
ويتابع د. باشا تظهر الأعراض السريرية للمرض على شكل تقرحات مؤلمة وبثور في الفم واللسان وحول الأظلاف، مما يؤدي إلى فرط إفراز اللعاب وعرج شديد، وفي الحالات المتقدمة، يصل الأمر إلى نفوق الحيوانات، خاصة صغارها، إذا لم يتم التدخل العلاجي والوقائي بشكل فوري وفعّال.
ويضيف د. باشا ان فيروس الحمى القلاعية يعتبر من أسرع الفيروسات انتشاراً في الوسط الحيواني. يمكن أن تنتقل العدوى عبر الاتصال المباشر بين الحيوانات السليمة والمصابة، أو بشكل غير مباشر عبر استنشاق الهواء الملوث بالفيروس، أو عن طريق التلامس مع الأدوات والمعدات الملوثة، وحتى عبر الملابس والأحذية التي يرتديها العاملون في المزارع والمتنقلون بين القطيع.
وأكد د. باشا أن الوضع الحالي في جنين يُنذر بكارثة اقتصادية وبيئية محققة، محذراً من أن إهمال التعامل السريع مع الجثث النافقة سيؤدي إلى توسع رقعة العدوى من خلال انتقال الفيروس عبر الحيوانات السليمة التي ترعى بالقرب من مناطق إلقاء النفايات، كما سيسبب تلوث المياه والتربة نتيجة تحلل جثث الحيوانات في مجرى الوادي، مما ينعكس بشكل مباشر على سلامة مصادر المياه، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تهدد سبل عيش المزارعين وتؤثر سلباً على الأمن الغذائي المحلي بسبب نفوق الأعداد الكبيرة من المواشي.
ووجه د. باشا نداءً عاجلاً إلى كافة المؤسسات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الزراعة وسلطة جودة البيئة، بالإضافة إلى المجالس المحلية والمنظمات الأهلية، من أجل التدخل الفوري ووضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة. وشدد الخبير على ضرورة رفع الجثث النافقة والتخلص منها بطرق صحية وآمنة وفق البروتوكولات المتبعة عالمياً مثل الدفن العميق أو الحرق، كما أكد على أهمية إغلاق المنطقة ومنع وصول قطعان الرعي إليها لحين تعقيمها بالكامل، إلى جانب إطلاق حملة توعية عاجلة للمزارعين حول خطورة إلقاء النفوقات في البيئة وضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حالات إصابة يشتبه فيها.
ويختم د. باشا انه تجدر الإشارة إلى أنه ورغم خطورة المرض على القطيع الحيواني، فإن فيروس الحمى القلاعية لا يشكل خطراً على صحة الإنسان بشكل عام، إذ لا تنتقل العدوى منه إلى البشر باستثناء حالات نادرة جداً قد تسبب أعراضاً جلدية بسيطة. ومع ذلك، تظل الأولوية القصوى للسيطرة على مصدر العدوى لحماية الثروة الحيوانية في فلسطين من الانهيار.

No comments:
Post a Comment