???????

Friday, May 1, 2026

دراسة تحذّر: التلوث الكيميائي وتغير المناخ يهددان الخصوبة والتنوع البيولوجي عالمياً

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



مع استمرار إنتاج آلاف المواد الكيميائية سنوياً دون إخضاعها لاختبارات كافية، تتزايد المخاوف من آثارها التي لم تعد تقتصر على البيئة فقط، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان واستدامة الأنظمة البيئية. ويشير خبراء إلى أن هذا التوسع غير المنضبط في استخدام المواد الكيميائية يعمّق الأزمات البيئية الحالية.

دراسة علمية تكشف مخاطر مزدوجة

كشفت دراسة حديثة نشرتها Springer Nature في مجلة “الملوثات الناشئة”، أن التفاعل بين الملوثات الصناعية وتغير المناخ يشكّل خطراً متزايداً على الخصوبة البشرية والتنوع البيولوجي. وأوضحت الدراسة أن الجمع بين هذه العوامل قد يؤدي إلى تراجع حاد في معدلات الإنجاب لدى العديد من الكائنات الحية، بما فيها الإنسان، مع احتمالية انتقال بعض التأثيرات إلى الأجيال القادمة.

تأثيرات مركبة على الكائنات الحية

اعتمدت الدراسة على مراجعة شاملة لـ177 بحثاً علمياً شملت طيفاً واسعاً من الكائنات، من اللافقاريات إلى الإنسان. وبيّنت النتائج أن التأثيرات المشتركة لعوامل مثل التلوث وتغير المناخ غالباً ما تكون تراكمية أو تآزرية، ما يزيد من خطورتها مقارنة بكل عامل على حدة.

مواد كيميائية تعبث بالهرمونات

أظهرت الأدلة أن مواد مثل الفثالات والبيسفينول والمواد البرفلورية، إلى جانب الميكروبلاستيك، تؤثر على النظام الهرموني حتى بتركيزات منخفضة جداً. وتؤدي هذه المواد إلى تراجع جودة الحيوانات المنوية، واضطرابات في تطور الأعضاء التناسلية، واختلالات في التمايز الجنسي.

تغير المناخ يفاقم الأزمة

لا يقتصر التأثير على التلوث، إذ يسهم تغير المناخ في زيادة المخاطر عبر ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض مستويات الأكسجين في المياه، والإجهاد الحراري. وتؤثر هذه العوامل على الخصوبة لدى الكائنات الحية، بما في ذلك إنتاج الحيوانات المنوية وآليات تحديد الجنس لدى بعض الأنواع.

تراجع مقلق في الخصوبة البشرية

تشير معطيات علمية إلى انخفاض يتجاوز 50% في مستويات الحيوانات المنوية لدى الرجال في الدول الغربية خلال العقود الأربعة الماضية. ومع استمرار هذه الاتجاهات، يُتوقع أن تواجه غالبية دول العالم انخفاضاً في معدلات الإنجاب دون مستوى الإحلال السكاني بحلول عام 2050.

انعكاسات خطيرة على الحياة البرية

تمتد آثار هذه العوامل إلى الأنظمة البيئية، حيث سُجلت تغيرات خطيرة مثل ظاهرة “تذكير الإناث” لدى بعض الكائنات البحرية، واختلال نسب الجنسين في الأسماك والزواحف، إضافة إلى تشوهات وانخفاض معدلات بقاء الصغار لدى الطيور والثدييات البحرية نتيجة تراكم الملوثات.

تأثيرات تمتد عبر الأجيال

أشارت الدراسة إلى أن بعض التأثيرات لا تتوقف عند الجيل الحالي، بل تنتقل إلى الأجيال اللاحقة عبر تغييرات جينية، حتى في حال عدم تعرضها المباشر للملوثات، ما يزيد من خطورة الأزمة على المدى الطويل.

دعوات لتحرك دولي عاجل

في ضوء هذه النتائج، يدعو العلماء إلى تبني نهج “الصحة الكوكبية” الذي يربط بين حماية البيئة وصحة الإنسان. كما يشددون على ضرورة تنظيم استخدام المواد الكيميائية بشكل أشمل، ودعم الجهود الدولية للحد من التلوث ومواجهة التغير المناخي، بما يضمن حماية الخصوبة والتنوع البيولوجي للأجيال القادمة.

No comments:

Post a Comment