الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
ندد البابا ليو بما وصفه بـ«الأرباح المذهلة» التي تحققها شركات على حساب البيئة، وذلك خلال زيارة قام بها إلى منطقة في إيطاليا تُعد من أبرز بؤر التلوث الناتج عن التخلص غير القانوني من النفايات السامة.
وخلال زيارته إلى مدينة أتشيرّا، الواقعة على بُعد نحو 220 كيلومترًا جنوب روما، دعا البابا ليو — أول بابا أميركي للكنيسة الكاثوليكية — العالم إلى رفض «إغراءات السلطة والإثراء المرتبطة بممارسات تلوث الأرض والمياه والهواء والنسيج الاجتماعي».
وتأتي الزيارة إلى منطقة تُعرف باسم «أرض الحرائق»، وهي منطقة قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان العام الماضي بأن السلطات فشلت في حماية سكانها من عمليات دفن النفايات غير القانونية منذ عام 1988، ما أدى إلى أزمات صحية خطيرة وارتفاع معدلات الأمراض.

وقال البابا إنه جاء إلى المنطقة لـ«احتضان دموع» أسر الضحايا الذين فقدوا ذويهم بسبب الأمراض المرتبطة بالتلوث، مؤكدًا أن «الأشخاص غير المسؤولين عن البيئة سُمح لهم بالعمل دون محاسبة لفترة طويلة».
وخلال كلمته، أشار إلى أن «الأرباح المذهلة لقلة من الشركات، العمياء عن احتياجات الناس ومستقبلهم، لا يمكن أن تكون مبررًا لتدمير البيئة والحياة الاجتماعية».
وتاريخيًا، كانت إدارة النفايات في جنوب إيطاليا خاضعة لشبكات مصالح خاصة، ارتبط بعضها بجماعات مافيا محلية، ما ساهم في تفاقم الأزمة البيئية في المنطقة المعروفة أيضًا باسم «مثلث الموت» بسبب معدلات السرطان المرتفعة.
وفي سياق متصل، يستعد البابا ليو لإصدار أول وثيقة بابوية كبرى له، تتناول الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على المجتمع والعمل والحروب، محذرًا من انتشار المعلومات المضللة وإمكانية استخدام أنظمة ذاتية التشغيل في تعزيز النزاعات.

وتشير الوثيقة، التي حملت عنوان «Magnifica Humanitas»، إلى ضرورة وضع ضوابط دولية صارمة لتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي وعدم ترك السيطرة على بياناته في يد الشركات الخاصة فقط.
ويأتي ذلك ضمن تقليد طويل للكنيسة الكاثوليكية في إصدار وثائق كبرى تدعو إلى معالجة قضايا اجتماعية عالمية، بدءًا من حقوق العمال وحتى نزع السلاح وحماية البيئة.
ويحذر خبراء من أن تأثير هذه الوثائق يختلف من قضية لأخرى، لكنه غالبًا ما يسهم في تشكيل النقاشات العامة وإثارة الجدل حول القضايا الأخلاقية والتكنولوجية المعاصرة.

No comments:
Post a Comment