نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Saturday, June 27, 2026

تحذيرات دولية من «سوبر نينيو» في 2026.. الحرارة القاتلة قد تطال مليارات البشر

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



حذر خبراء المناخ من أن العالم قد يكون على أعتاب واحدة من أكثر الظواهر المناخية تطرفًا خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد احتمالات تحول ظاهرة «النينيو» الحالية إلى «نينيو خارق» (Super El Niño) خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر 2026 ويناير 2027، وهو سيناريو قد يدفع درجات الحرارة  العالمية إلى مستويات قياسية جديدة، ويعرض مليارات البشر لمخاطر صحية واقتصادية وبيئية متفاقمة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعيش فيه العالم بالفعل تداعيات متسارعة للتغير المناخي، بعد تسجيل السنوات الإحدى عشرة الأخيرة باعتبارها الأكثر حرارة في التاريخ الحديث، الأمر الذي يثير مخاوف من أن يؤدي تزامن الاحترار العالمي  مع ظاهرة «النينيو الخارق» إلى موجة من الكوارث المناخية  واسعة النطاق تشمل الجفاف والحرائق والفيضانات وانعدام الأمن الغذائي وأزمات الطاقة.

ما هو «النينيو الخارق»؟

خريطة عالمية تُظهر تأثيرات إل نينيو مع مناطق جفاف وحرائق وفيضانات، تعكس اضطراب المناخ عالميًا.
النينيو

بحسب خبراء الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، فإن ظاهرة «النينيو» بدأت بالفعل في التكون داخل المحيط الهادئ الاستوائي، مع وجود احتمال يصل إلى نحو 66% لتطورها إلى «نينيو خارق» خلال الأشهر المقبلة.

وتُعد ظاهرة النينيو نمطًا مناخيًا طبيعيًا ينشأ نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في شرق ووسط المحيط الهادئ، وتحدث عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتستمر ما بين تسعة أشهر وعام كامل.

أما «النينيو الخارق» فهو نسخة أكثر قوة وتأثيرًا من الظاهرة، إذ ترتفع خلالها حرارة سطح المحيط بأكثر من درجتين مئويتين فوق المعدلات الطبيعية، ما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من الحرارة إلى الغلاف الجوي، ويضاعف تأثيرات الاحترار العالمي الناتجة عن النشاط البشري.

وشهد العالم عددًا محدودًا فقط من أحداث «النينيو الخارق» خلال العقود الماضية، كان أبرزها في أعوام 1982 و1997 و2015، وجميعها ارتبطت بارتفاعات استثنائية في درجات الحرارة العالمية وكوارث مناخية واسعة النطاق.

حرارة قاتلة تهدد مليارات البشر

الظواهر المتطرفة “إل نينو”
درجات الحرارة القاتلة

يرى الخبراء أن الخطر الأكبر المرتبط بظاهرة «النينيو الخارق» يتمثل في موجات الحر الشديدة التي قد تضرب مناطق واسعة من العالم خلال الأشهر المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن الحرارة الشديدة أصبحت بالفعل أكثر الظواهر المناخية فتكًا بالبشر، حيث تتسبب سنويًا في وفاة أكثر من 545 ألف شخص حول العالم، وهو رقم يعتقد العلماء أنه أقل من الواقع بكثير بسبب ضعف أنظمة تسجيل الوفيات المرتبطة بالحرارة في العديد من الدول.

وتزداد المخاطر بشكل خاص على كبار السن  والأطفال والعمال الذين يقضون ساعات طويلة في الهواء الطلق، إضافة إلى الفئات الفقيرة التي تفتقر إلى وسائل التبريد والحماية من درجات الحرارة المرتفعة.

ويؤكد الخبراء أن موجات الحر لم تعد مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل أصبحت أزمة صحية عامة تهدد المجتمعات والاقتصادات على حد سواء.

خسائر اقتصادية قد تتجاوز تريليونات الدولارات

لا تقتصر تداعيات «النينيو الخارق» على الصحة العامة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي  وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.

فوفقًا لدراسات حديثة، تسببت ظاهرة النينيو القوية بين عامي 1997 و1998 في خسائر اقتصادية عالمية قدرت بنحو 5.7 تريليونات دولار، نتيجة تراجع الإنتاج الزراعي  وتعطل الأنشطة الاقتصادية وتضرر البنية التحتية .

كما تشير تقديرات دولية إلى أن الحرارة الشديدة قد تكلف الاقتصاد العالمي أكثر من تريليوني دولار سنويًا بحلول عام 2030 بسبب انخفاض إنتاجية العمالة وتزايد الإنفاق الصحي والخسائر المرتبطة بالكوارث المناخية.

ويحذر الخبراء من أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الزراعة وضعف قدراتها على التكيف مع الظواهر الجوية المتطرفة.

أزمات غذاء وطاقة ومياه

الغذاء

يتوقع العلماء أن يؤدي «النينيو الخارق» إلى اضطرابات واسعة في إنتاج الغذاء العالمي، خاصة في المناطق الزراعية الحساسة بالمناخ.

فارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الجفاف قد يؤديان إلى تراجع إنتاج الحبوب والمحاصيل الأساسية، في حين يمكن أن تتسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات في تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية  في مناطق أخرى.

كما يهدد ارتفاع الحرارة بزيادة الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف والتبريد، ما يفرض ضغوطًا إضافية على شبكات الطاقة ، خصوصًا في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الحالية التي تؤثر على أسواق الوقود والأسمدة عالميًا.

وتحذر المؤسسات الدولية من أن تزامن أزمة المناخ مع اضطرابات الطاقة والغذاء قد يؤدي إلى تفاقم معدلات الفقر والجوع في العديد من الدول النامية.

لماذا يزداد خطر «النينيو» اليوم؟

يشدد الباحثون على أن ظاهرة النينيو ليست جديدة، لكنها تحدث اليوم في عالم أكثر سخونة مما كان عليه قبل عقود.

فدرجات الحرارة العالمية ارتفعت بالفعل بنحو 1.3 إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، ما يعني أن أي دفعة حرارية إضافية ناتجة عن النينيو قد تدفع الكوكب إلى مستويات غير مسبوقة من الاحترار.

ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناتج عن حرق الفحم والنفط والغاز يجعل آثار الظواهر الطبيعية مثل النينيو أكثر حدة وخطورة من أي وقت مضى.

كيف يمكن الحد من الخسائر؟

يدعو الخبراء الحكومات إلى التحرك السريع قبل وصول ذروة الظاهرة المتوقعة خلال الأشهر المقبلة.

وتشمل الإجراءات العاجلة:

تطوير أنظمة الإنذار المبكر لموجات الحر.
• إنشاء مراكز تبريد عامة في المدن والمناطق الأكثر عرضة للخطر.
• توفير مياه الشرب ونقاط الترطيب في الأماكن العامة.
• تعديل ساعات العمل للعمال المعرضين للحرارة الشديدة.
• تعزيز جاهزية المستشفيات للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
• توسيع المساحات الخضراء وزراعة الأشجار داخل المدن.
• تحسين تصميم المباني لتقليل امتصاص الحرارة.

وتشير تجارب دول عديدة إلى أن الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر يمكن أن يقلل الوفيات المرتبطة بالحرارة بشكل كبير، كما حدث في فرنسا بعد موجة الحر الكارثية عام 2003.

نافذة الاستعداد تضيق

يؤكد الخبراء أن العالم لا يزال يمتلك الأدوات اللازمة للحد من آثار «النينيو الخارق»، إلا أن عامل الوقت أصبح حاسمًا.

فالبنية التحتية الخاصة بالتبريد والإنذار المبكر تحتاج إلى شهور من العمل والتجهيز، كما أن حملات التوعية والتدريب يجب أن تبدأ قبل وقوع الكارثة وليس بعدها.

ويرى الباحثون أن الرسالة الأهم تتمثل في أن الحرارة الشديدة لم تعد حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت أحد أبرز ملامح العصر المناخي الجديد، ما يتطلب تحولًا جذريًا في سياسات التكيف والتخطيط الحضري والصحي والاقتصادي.

ومع اقتراب ذروة الظاهرة المتوقعة، يواجه العالم اختبارًا جديدًا لقدرة الحكومات والمجتمعات على الاستعداد لمستقبل مناخي أكثر سخونة وتقلبًا، حيث قد تكون سرعة التحرك اليوم هي العامل الفاصل بين احتواء الخسائر وتحولها إلى أزمة إنسانية عالمية واسعة النطاق.


No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

Settlement Expansion Isolates One-Third of Halhul’s Land, Threatening Its Agricultural Future

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands The town of Halhul, north of Hebron, is facing mounting threats to its agricultural sector as Israeli set...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????