الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
![]() |
| أشخاص يسيرون بجوار نفايات بلاستيكية على شاطئ بادوار بارك على ساحل البحر العربي في مومباي بالهند |
تشير دراسة حديثة إلى أن أزمة نقص الأكسجين في بحر العرب ليست ظاهرة حديثة كما كان يُعتقد، بل تمتد إلى آلاف السنين، وتحديدًا منذ بداية العصر الهولوسيني قبل نحو 10 آلاف عام.
وتوضح النتائج أن المنطقة كانت تفقد الأكسجين تدريجيًا وبشكل مستمر عبر الزمن، بالتوازي مع تغيرات مناخية طويلة الأمد، أبرزها ضعف الرياح الموسمية وارتفاع حرارة سطح البحر.
ونُشرت الدراسة في مجلة Communications Earth & Environment، واعتمد الباحثون على تحليل طبقات الرواسب في قاع البحر، حيث تحتفظ هذه الطبقات بآثار كيميائية دقيقة تعكس ظروف المياه في فترات زمنية سابقة.
وقاد الدراسة فريق بحثي من جامعة يونان في الصين بالتعاون مع باحثين من جامعة أريزونا، حيث تم تحليل أصداف كائنات دقيقة بحرية تُعرف باسم الفورامنيفرا، والتي تسجل في تركيبها الكيميائي معلومات عن البيئة البحرية القديمة.
حرارة سطح بحر العرب ارتفعت 1.4 درجة مئوية
وأظهرت النتائج، أن درجة حرارة سطح بحر العرب ارتفعت بنحو 1.4 درجة مئوية خلال الفترة الممتدة من بداية الهولوسين، وهو ما أسهم في تغييرات واضحة في توزيع الأكسجين داخل المياه.
وخلال الفترات المبكرة من تلك الحقبة، كانت الرياح الموسمية الصيفية أقوى من الوضع الحالي، ما ساعد على خلط طبقات المياه وإمداد الأعماق بالأكسجين بشكل أفضل.
لكن مع مرور الوقت، تراجعت قوة الرياح الموسمية، ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، ضعفت عملية خلط المياه، ما أدى إلى زيادة “الطبقية الحرارية” التي تعمل كحاجز يمنع اختلاط المياه السطحية الغنية بالأكسجين مع الطبقات العميقة.
وأدى ذلك إلى انخفاض تدريجي في مستويات الأكسجين في المياه العميقة، حيث لم تعد تحصل على كميات كافية من الأكسجين من السطح.

واحدة من أكبر مناطق نقص الأكسجين في المحيطات
وأشار الباحثون إلى أن العمليات البيولوجية، مثل تحلل الكائنات البحرية الميتة، قد تكون ساهمت أيضًا في استهلاك الأكسجين في بعض المناطق، ما زاد من حدة المشكلة.
وتحذر الدراسة من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا قد يؤدي إلى تسريع هذه العملية، خاصة أن الظروف المناخية الحالية تشبه إلى حد كبير تلك التي أدت إلى تفاقم نقص الأكسجين في الماضي.
كما يشير الباحثون إلى أن بحر العرب يحتوي بالفعل على واحدة من أكبر مناطق نقص الأكسجين في المحيطات، ما يجعله أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي.

No comments:
Post a Comment