الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
قال رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، المطران عماد حدّاد، إننا نختار الحياة عندما نعلم أبناءنا وبناتنا أن الأرض ليست شيئًا نستهلكه، بل أمانة نحفظها، ومسؤولية نتشاركها، وفي كل مبادرة نطلقها، وفي كل مدرسة نزرع فيها ثقافة المسؤولية، وفي كل طالب يقرر أن يكون جزءًا من التغيير.
وأضاف أن العناية بالخليقة تكتسب أهمية خاصة في ظل الاحتلال وما يفرضه على الأرض والإنسان، وفي ظل الهجمات الاستيطانية المتصاعدة، التي تسبب الخوف وعدم الاستقرار، وتسهم في تغير ملامح الأرض وعلاقتها التاريخية بأهلها.
وشدّد المطران حدّاد، خلال فعاليات اختتام العام الدراسي، التي عقدت ببيت ساحور، على أن اهتمام الكنيسة بالعناية بالخليقة في فلسطين، ليست استجابة لدعوة إيمانية عامة، بل هي تعبير عن امتناننا لله، الذي ائتمننا على هذه الأرض، وتعبير عن محبتنا لوطننا.
وبين أن اهتمامنا بالبيئية لا ينبع فقط من القلق على المستقبل، بل من إدراكنا لحجم التحديات المناخية، التي يواجهها عالمنا اليوم، بل تنبع أولًا من إيماننا بالله الخالق، الذي أودعنا الأرض عطية لنكون وكلاء عليها، فنعملها ونرعاها بغير أن نستغلها أو نستنزفها.
وأكد أن العناية بالخليقة ليست مهمة تنتهي بانتهاء مشروع، أو عام دراسي، أو احتفال، بل هي دعوة متواصلة تمتد مع كل جيل وعمل، وفي عالم يواجه أزمات بيئية ومناخية، لذا علينا ألا نستسلم لمنطق التدهور واليأس، بل نختار الحياة.
وذكر حدّاد أن الإنجازات التي تحتفل بها الكنيسة اليوم، هي ثمرة 40 عامًا من العمل البيئي المتواصل، الذي قادته من خلال مركز التعليم البيئي، ونتج عنه أربعة عقود من الإيمان بأن العناية بالخليقة جزء من رسالة الكنيسة، وحصيلة استثمار في التربية البيئية، ونتاج شراكات، وتعبير عن المسؤولية تجاه الأرض والإنسان.
وأوضح أن الاحتفال بنهاية العام الدراسي، هي ثمرة عام كامل من العمل والعطاء والالتزام من أجل الإنسان والبيئة، ومستقبل أفضل وأكثر استدامة للأجيال القادمة.
وتابع المطران إن الكنيسة تحتفل بإنجازات الطلبة والمعلمين والمدارس والنوادي البيئية والمبادرات، التي حملت الوعي البيئي إلى الحياة اليومية في المجتمع المحلي.
واختتم حدّاد بالإشادة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، وفي مقدمتها سلطة جودة البيئة، ووزارة التربية والتعليم العالي، والبلديات، والمدارس الشريكة.
وكان مركز التعليم البيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، أسدل الستار على فعاليات العام الدراسي، برعاية رئيس الكنيسة المطران عماد حداد ومشاركته، إلى جانب عدة مديرين ومعلمين وطلبة وأولياء أمور من 10 مدارس في بيت لحم ورام الله والبيرة.
وأقيم المهرجان في قاعة المدرسة الإنجيلية اللوثرية في بيت ساحور، بحضور القس أشرف طنوس، والقس أنطون نصار، ونائب رئيس بلدية بيت ساحور العميد إلياس خير، وطلبة الأندية البيئية وأهاليهم.
واستهل الحفل بعرافة من القائدين البيئيين زينة العويوي وميشيل قمصية، وألقت دارين أبو سرور من "بنات عايدة الأساسية"، الفائزة بالمركز الأول في مسابقة المقالة البيئية، نصها أمام الحضور.
بدوره، قال المدير التنفيذي للمركز، سيمون عوض إن الاحتفال جاء في نهاية عام دراسي عصيب وثقيل، لكن المركز والمدارس الشريكة أشعلوا الأمل وحوّلوا المحنة إلى فرصة، وساهموا في غرس قيم جميلة بين الطلبة، لمنحهم أحد أبسط حقوقهم في الحصول على تعليم نوعي وغير تقليدي..
وأضاف أن الاحتفال تزامن مع إكمال المركز مسيرة أربعين عامًا من العطاء، وتوج التعاون مع عشر مدارس في بيت لحم: الإنجيلية اللوثرية ببيت ساحور، ودار الكلمة، والرعاة الأرثوذكسية، والبطريركية اللاتينية، والبطريركية للروم الكاثوليك، وطاليثا قومي، وبنات عايدة الأساسية، والراعي الصالح، والرجاء اللوثرية، إضافة إلى مدرستي الرجاء اللوثرية والمستقبل في رام الله.
وأشار إلى أن المركز عمل في النوادي البيئية، التي تشكل إحدى العلامات الفارقة، وعقد دورات تدريبية للقادة البيئيين، وأشرك الطلبة في مهرجانات الزيتون والربيع. كما كانت بيت ساحور ميدانًا لبرنامج التدوير والوصول إلى (صفر نفايات) في أربع مدارس بالشراكة مع بلدية المدينة.
وأكد عوض أن المدارس كانت موئلًا لمبادرات وتجارب وأنشطة، ونقلت الطلبة من التعليم النظري إلى الممارسات العملية، عبر العديد منى الأنشطة.
وبين أن المركز خرّج عشرات الأفواج من المحبين والمنتمين إلى البيئة خلال العقود الأربعة الماضية، وعمل ويعمل سنويًا في النوادي البيئية وبرنامج القادة البيئيين، واجترح العديد من البرامج والخطط التي أسهمت في تطوير شخصياتهم البيئية.
ونفذ المركز خلال 2025 جولات بيئية، واستقبل زيارات صفية، وعقد حصصًا في الطبيعة، ونفذ مسابقات للكتابة الإبداعية والرسم والتصوير الفوتوغرافي خلال مهرجانات الربيع، ونظم حملات تطوعية وغرس أشجارًا، كما أطلق مؤتمرين متخصصين، أحدهما حول العدالة البيئية والآخر لحماية التنوع الحيوي، ونظم مسابقة «وطن الألوان» على مستوى فلسطين، بمشاركة أكثر من 600 صورة، بالتعاون مع مع وزارة التربية والتعليم العالي.
وقدمت المدارس الشريكة عروضًا، كما لخصت أبرز الأنشطة والإنجازات البيئية خلال العام لمدارس: الإنجيلية
اللوثرية ببيت ساحور، ودار الكلمة، وطاليثا قومي، والرعاة الأرثوذكسية، والبطريركية للروم الكاثوليك، وبنات
عايدة الأساسية، والبطريركية اللاتينية، والرجاء اللوثرية والمستقبل في رام الله والبيرة.
وشهدت الاحتفالية تكريم الفائزين في مسابقة "وطن الألوان" بفئاتها المختلفة، ففي الرسم، تقاسمت المركز الأول
زين الهواش من "البطريركية للروم الكاثوليك بيت ساحور"، وتالا رشماوي من "الإنجيلية اللوثرية ببيت ساحور "،
ونالت ملك بنورة من "البطريركية للروم الكاثوليك بيت ساحور" الجائزة الثانية، ووزع المركز الثالث على حلا
غنايم من "دار الكلمة الإنجيلية اللوثرية ببيت لحم"، وأمير نزال من "طاليثا قومي ببيت جالا.
أما في مسابقة التصوير، فقد فازت فاطمة غنايم من "دار الكلمة الإنجيلية اللوثرية ببيت لحم" بالمرتبة الأولى،
وعائشة ردايدة من المدرسة ذاتها بالمرتبة الثانية، وأغنس برهم من مدرسة "البطريركية للروم الكاثوليك ببيت
ساحور" بالمرتبة الثالثة، وجورج خير من المدرسة ذاتها بالمرتبة الرابعة، فيما جاءت لين ماهر من مدرسة بنات
عايدة الأساسية في المرتبة الخامسة.
وفي مسابقة المقالة البيئية، نالت دارين أبو سرور من "بنات عايدة الأساسية" المرتبة الأولى، وحلت بيلسان
دودين من "الإنجيلية اللوثرية ببيت ساحور" ثانية، وجاءت ياسمين هماش من "الراعي الصالح السويدية" ثالثة.
وتخلل الحفل توزيع شهادات دورتي القادة البيئيين للعامين الماضيين، كما كرّم المركز بلدية بيت ساحور تقديرًا
لدورها في دعم الأنشطة البيئية والمجتمعية، وتسلم درع التكريم نائب رئيس البلدية العميد إلياس خير.

No comments:
Post a Comment