الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
وسط الدمار الواسع ونقص الموارد، يعمل مزارعون فلسطينيون في قطاع غزة على حصاد محصولهم من القمح يدوياً وبأدوات بدائية، خاصة في المناطق الشرقية لدير البلح وسط القطاع.ومع بدء موسم الحصاد، عاد المزارعون إلى الوسائل البدائية مضطرين في محاولة لتأمين الغذاء والحفاظ على ما تبقى من النشاط الزراعي بعد عامين من الحرب الإسرائيلية التي دمرت معظم الأراضي الزراعية والبنية التحتية للقطاع.
وفي أراضٍ زراعية قريبة من مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والعمليات العسكرية، يحصد مزارعون سنابل القمح يدوياً باستخدام أدوات بسيطة، في ظل نقص الوقود والآليات الزراعية وشح المياه والمبيدات والبذور.
ويتنقل المزارعون بين الحقول تحت أشعة الشمس، بينما تجمعت أكوام القمح والقش في مشاهد أعادت للأذهان طرق الحصاد التقليدية القديمة، بعد تعطل كثير من المعدات الزراعية وتجريف الأراضي بفعل الحرب الإسرائيلية وحالة الحصار المطبق.
وتزداد الصعوبات مع فقدان الأدوات الزراعية خلال حرب الإبادة، وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، في ظل تدهور اقتصادي حاد.
وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إلى تدمير إسرائيل أكثر من 94 في المئة من الأراضي الزراعية من أصل 178 ألف دونم، ما أدى إلى انهيار إنتاجها من 405 آلاف طن إلى نحو 28 ألف طن.
وتؤكد تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة أن نسبة الأراضي المتاحة للزراعة انخفضت إلى أقل من 5 بالمئة في أعقاب حرب الإبادة.
** تحديات كبيرة
وقال المزارع محمد جمال الفقي لمراسل الأناضول إن "زراعة القمح استمرت نحو ستة أشهر رغم التحديات الكبيرة التي واجهتنا".
وأضاف: "واجهنا صعوبات كبيرة في توفير البذور والمياه والمبيدات، لكننا أصررنا على إكمال الموسم رغم كل الظروف".
وأوضح أن المزارعين يحاولون الاستفادة من كامل المحصول، سواء لإنتاج الطحين أو استخدام التبن كعلف للحيوانات، في ظل النقص الحاد في الغذاء والأعلاف داخل القطاع.
وتابع: "نحاول إبقاء الزراعة مستمرة رغم القصف والدمار، وسنبقى متمسكين بأرضنا ونزرعها مهما كانت الظروف".
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ يونيو/ حزيران 2007، عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، ما أدى إلى عزله عن الضفة الغربية والعالم الخارجي، ولا يزال الحصار مستمرا، فيما زادت حرب الإبادة وتداعياتها من تعقيد الواقع الإنساني.
** حصاد مبكر
وفي منطقة الجعفراوي شرقي مدينة دير البلح، واصل مزارعون حصاد محاصيلهم بسرعة خشية اتساع أوامر الإخلاء الإسرائيلية لتشمل الأراضي الزراعية القريبة.
وقال المزارع عادل أبو ظاهر للأناضول: "بدأنا الحصاد مبكراً خوفاً من التصعيد والإخلاء، لأن المنطقة بأكملها مهددة".
وأضاف أن شح الوقود وعدم توفر الحصادات الزراعية دفع المزارعين للعودة إلى الحصاد اليدوي التقليدي.
وأشار إلى أن كثيراً من الأراضي الزراعية القريبة من ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" باتت خارج الخدمة بسبب خطورتها.
ومنذ 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدأت إسرائيل بوضع مكعبات إسمنتية صفراء على طول ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط انسحابها الأول من مناطق داخل غزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 من ذات الشهر.
ويفصل الخط بين مناطق انتشار الجيش شرقا والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها، وعبره تسيطر إسرائيل على نحو 60 بالمئة من المساحة الكلية لقطاع غزة.
وفي 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" أن جميع الأراضي الزراعية في غزة تقريبا أصبحت "مدمرة أو يتعذر الوصول إليها"، ما حرم العائلات من مصادر دخلها الرئيسية ورفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة بعد عامين من الحرب.
وأضاف أبو ظاهر: "كنا نزرع هذه الأراضي بالخضروات والقمح، لكنها اليوم مهددة باستمرار، والمياه بالكاد تكفي للشرب".
ووفق تقرير إحصائي نشره المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تكبد القطاع الزراعي خسائر بلغت نحو 2.8 مليار دولار جراء عامين من الحرب الإسرائيلية.
كما دمر الجيش الإسرائيلي 1233 بئرا زراعيا وأخرجها من الخدمة، إضافة إلى تدمير أكثر من 85 بالمئة من الدفيئات الزراعية، بحسب المصدر نفسه.
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي استمرت لمدة سنتين، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.مصدر الخبر و الصور : موقع الأناضول



No comments:
Post a Comment