الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
قدّرت وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي منذ اندلاع الحرب في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بأكثر من 3 مليارات دولار، مؤكدة أن الأضرار طالت مختلف مكونات القطاع الزراعي، وأدت إلى تراجع كبير في الإنتاج وتفاقم أزمة الأمن الغذائي.
وقال المتحدث باسم الوزارة، رأفت عسلية، خلال مؤتمر صحفي عقد في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إن تقديرات الخسائر استندت إلى تحليل صور جوية عالية الدقة، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، إضافة إلى قواعد البيانات الزراعية الرسمية.
وأوضح أن إجمالي الخسائر بلغ نحو 3 مليارات دولار أمريكي، منها 1.49 مليار دولار أضرار مباشرة، و1.59 مليار دولار خسائر غير مباشرة نتيجة توقف الإنتاج وتعطل الأنشطة الزراعية المرتبطة به.
وأشار عسلية إلى أن قطاع الإنتاج النباتي تعرض لأضرار واسعة، حيث تضرر نحو 158 ألفاً و909 دونمات من أصل 182 ألفاً و247 دونماً، بنسبة بلغت نحو 87%، ما تسبب في انخفاض حاد بإنتاج المحاصيل الزراعية وتراجع قدرة القطاع على توفير الغذاء للسكان.
وأضاف أن منظومة الري الزراعي تعرضت لانهيار شبه كامل، بعد خروج نحو 8700 بئر مياه زراعية عن الخدمة، وتضرر 3828 بركة مياه زراعية، إضافة إلى تدمير نحو 1371 كيلومتراً من خطوط نقل المياه المستخدمة في الزراعة.
وفي قطاع الثروة الحيوانية، بلغت نسبة الأضرار نحو 90.3%، وشملت أكثر من 5450 مزرعة للمجترات ونحو 2300 مزرعة دواجن، إلى جانب نفوق قرابة 69 ألف رأس من الحيوانات المجترة وأكثر من مليوني طائر، فضلاً عن تضرر نحو 28 ألفاً و400 خلية نحل.
كما تعرض قطاع الثروة السمكية لخسائر كبيرة، شملت تضرر 1674 وسيلة صيد بحرية، و7 مزارع للاستزراع السمكي، و450 بركة ثنائية الاستخدام، إضافة إلى تدمير المفرخ السمكي الوحيد في القطاع، ما أدى إلى توقف شبه كامل لأنشطة الصيد والإنتاج السمكي.
وبيّنت الوزارة أن الأضرار امتدت إلى البنية التحتية الزراعية، حيث تضررت عشرات المشاتل الزراعية، من بينها مشاتل للبستنة والخضراوات، إلى جانب تدمير 18 فقاسة بيض و134 ثلاجة تخزين زراعي، فضلاً عن أضرار لحقت بالمراكز الحكومية والمختبرات البيطرية ومحطات التجارب ومعالجة المياه ومرافق الصيادين.
وأكدت وزارة الزراعة أن حجم الدمار تسبب في شلل شبه كامل لمنظومة الإنتاج الزراعي، وأدى إلى تراجع الأمن الغذائي وفقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها، ما زاد من اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات المانحة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لدعم إعادة تأهيل القطاع الزراعي، وإصلاح بنيته التحتية، وتمكين المزارعين من استئناف الإنتاج، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم التعافي الاقتصادي في قطاع غزة.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لم تشهد الأوضاع الإنسانية في القطاع تحسناً ملموساً، في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات والمواد الأساسية، بما في ذلك الإمدادات الغذائية والطبية ومواد البناء.
وجاء الاتفاق بعد حرب استمرت نحو عامين، خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وأكثر من 173 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة.
No comments:
Post a Comment