الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
وسط شوادر النايلون وبين أنقاض مسجد الشهيد حسن البنا في مخيم النصيرات، يواصل المصلون أداء صلواتهم في مصلى مؤقت أقامه الأهالي بجهود ذاتية، في ظل ظروف قاسية تفرضها الحرارة الشديدة، وانقطاع الكهرباء، ومخاطر الركام والأفاعي، لتتحول رحلة البحث عن السكينة إلى تحدٍّ يومي.
وكان مسجد الشهيد حسن البنا، المؤلف من ثلاثة طوابق، يُعد أحد المساجد المركزية الستة في المخيم الجديد، قبل أن يتعرض للتدمير الكامل خلال الغارات الإسرائيلية، شأنه شأن ثلاثة مساجد أخرى من أصل ستة في المنطقة.
ومع غياب أي مؤشرات على قرب إعادة الإعمار، وتعذر إزالة الأنقاض، بادر سكان الحي إلى إنشاء مصلى مؤقت من الخشب والشوادر على مساحة تقدر بنحو 250 متراً مربعاً، بهدف الحفاظ على إقامة الصلوات وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، إلا أن مساحته المحدودة لا تستوعب جميع سكان المنطقة.
ويقول محمود عارف رزق الله، أحد سكان الحي، إن المصلى أُنشئ بجهود تطوعية وتبرعات بسيطة، لكنه يفتقر إلى أبسط مقومات الراحة، موضحاً أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف حوّل الخيمة البلاستيكية إلى ما يشبه الفرن، في ظل غياب وسائل التبريد.
حرارة خانقة وإمكانات معدومة
ويعاني المصلون من انقطاع الكهرباء بشكل كامل، الأمر الذي يحرمهم من استخدام المراوح أو أي وسائل تهوية، كما يفتقر المكان إلى المياه الباردة التي تخفف من وطأة الحر.
ويصف المهندس المعماري يحيى عطية رزق الله واقع الصلاة داخل المصلى قائلاً إن المصلين يضطرون خلال صلاتي الظهر والعصر إلى التراجع نحو الأبواب الغربية بحثاً عن نسمة هواء تساعدهم على تحمل درجات الحرارة المرتفعة.
ويضيف أن المصلى يفتقر إلى الحد الأدنى من وسائل التهوية، فيما أصبحت تكلفة المعدات الكهربائية، إن توفرت في الأسواق، تفوق قدرة الأهالي الذين أنهكتهم تداعيات الحرب.
مخاطر تحيط بالمصلين
ولا تتوقف معاناة الأهالي عند الظروف المناخية، إذ يشكل الركام المحيط بالمصلى تهديداً دائماً لسلامة المصلين.
ومن بين المخاطر التي واجهها الأهالي، استقرار مئذنة المسجد المدمرة بجوار المصلى بعد تدحرجها، ما استدعى تدخلاً عاجلاً لإقامة سواتر ترابية تحول دون سقوطها على المصلين.
كما يشير المعلم عارف رزق الله إلى أن أنقاض المسجد تحولت إلى بيئة مناسبة لانتشار الحشرات الضارة والأفاعي، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على المصلين، ولا سيما الأطفال الذين يرتادون المكان لحفظ القرآن الكريم، مؤكداً أن تحقيق الخشوع في الصلاة أصبح أكثر صعوبة في ظل هذه الظروف.
نداء لتوفير حلول عاجلة
ورغم حجم المعاناة، يتمسك أهالي النصيرات بمصلاهم المؤقت، مؤكدين أن المسجد يمثل بالنسبة لهم مصدر راحة وسكينة وروحاً لا يمكن الاستغناء عنها.
ومن بين الأنقاض، يوجه السكان نداءً إلى المؤسسات المحلية والدولية والجهات المعنية، مطالبين باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إزالة الركام، وتوفير منظومات للطاقة الشمسية، ومراوح، ومياه شرب، إلى جانب إعادة إعمار المسجد، بما يضمن للمصلين أداء عباداتهم في بيئة أكثر أمناً وإنسانية.
إذا رغبت، أستطيع أيضاً إعادة صياغته بأسلوب أكثر ملاءمة للنشر في وكالة أنباء أو صحيفة احترافية، مع لغة أكثر حيادية وتكثيفاً.
المصدر : موقع الجزيرة

No comments:
Post a Comment