الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تنتقل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمشروع «إي 1» الاستيطاني شرق القدس من مرحلة التخطيط إلى خطوات عملية، مع طرح مناقصات لبناء 1234 وحدة استعمارية من أصل أكثر من 3400 وحدة يخطط لإقامتها ضمن المشروع، في خطوة تثير مخاوف فلسطينية من تداعيات واسعة على جغرافيا الضفة الغربية ومستقبل حل الدولتين.
ويستهدف المشروع المنطقة الواقعة بين القدس ومستعمرة «معاليه أدوميم»، بهدف إقامة تواصل استيطاني متصل بينهما، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة ويحد من إمكانية التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية.
وترصد المنطقة المحيطة بالمخطط مخاوف متزايدة لدى السكان الفلسطينيين، ولا سيما التجمعات البدوية التي قد تجد نفسها أمام مخاطر الهدم والتهجير، بالتزامن مع توسع البنية التحتية الاستيطانية وشق الطرق في المنطقة.
ويقول سكان التجمعات البدوية إنهم يخشون أن تتحول الأراضي التي عاشوا فيها لعقود إلى مناطق استيطانية، وأن تفضي الإجراءات الإسرائيلية إلى اقتلاعهم من أماكن سكنهم. ويعبّر سكان جبل البابا عن مخاوفهم من احتمال وصول الجرافات في أي وقت لهدم المنازل وإجبارهم على الرحيل.
مشروع يربط «معاليه أدوميم» بالقدس
تقع مستعمرة «معاليه أدوميم» شرق القدس على الطريق الواصل بين القدس وأريحا، ويهدف مشروع «إي 1» إلى ربطها بالقدس عبر إقامة كتلة استيطانية متواصلة في المنطقة الشرقية للمدينة.
ولا تقتصر تداعيات المشروع على المنطقة المحيطة بالقدس، إذ يقع المخطط بالقرب من أحد أهم محاور الحركة بين شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها، الأمر الذي يثير مخاوف من زيادة تقطيع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية.
كما يمكن أن ينعكس المشروع على بلدات وأحياء فلسطينية محيطة بالقدس، بينها عناتا والعيزرية والزعيم وأبو ديس والسواحرة، بما قد يزيد من عزلها عن مدينة القدس.
ويحذر الفلسطينيون من أن استكمال المشروع قد يساهم في فصل شمال الضفة عن جنوبها، ويجعل التواصل بين مدن مثل رام الله ونابلس وطولكرم وجنين وطوباس من جهة، وبيت لحم والخليل من جهة أخرى، أكثر صعوبة، عبر تعزيز شبكة المستعمرات والطرق الإسرائيلية في المنطقة.
التجمعات البدوية في دائرة الخطر
وتعد التجمعات البدوية الواقعة شرق القدس من أبرز المتضررين المحتملين من المشروع، وسط تقديرات تشير إلى أن نحو 3 آلاف فلسطيني قد يواجهون خطر التهجير القسري.
ويبرز الخان الأحمر بين التجمعات الأكثر عرضة للخطر، في ظل أوامر هدم تستهدف منازل سكانه. ويؤكد السكان أن وجودهم في المنطقة يعود إلى عقود، وأن الأراضي التي يقيمون عليها ترتبط بأهالي قرية عناتا، مستندين إلى وثائق وعقود تثبت علاقتهم بها.
ويقول سكان التجمع إن استمرار أوامر الهدم والإجراءات الإسرائيلية يضع مستقبلهم في المنطقة أمام خطر متزايد، خصوصاً مع تقدم مخطط «إي 1» نحو مرحلة التنفيذ.
مخطط مؤجل لعقود
طُرح مشروع «إي 1» للمرة الأولى عام 1994، لكنه ظل لسنوات موضع تجميد نتيجة الضغوط والتحذيرات الدولية من تداعياته على مستقبل الصراع وإمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ومع انتقال السلطات الإسرائيلية إلى طرح عطاءات البناء، تعود المخاوف إلى الواجهة بشأن تحويل المخطط من مشروع مؤجل إلى واقع استيطاني دائم، بما قد يفرض تغييرات عميقة على الخارطة الجغرافية للضفة الغربية.
ويرى الفلسطينيون أن تنفيذ المشروع لا يتعلق ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية فحسب، بل بإعادة تشكيل المنطقة المحيطة بالقدس، وتعزيز التواصل بين المستعمرات، وتقييد الحركة الفلسطينية، وتهديد التجمعات البدوية بالتهجير.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتجه الأنظار إلى مدى استمرار الخطوات التنفيذية للمشروع، في ظل تساؤلات حول قدرة الضغوط الدولية على وقفها، أو تحول «إي 1» إلى واقع استيطاني جديد يعيد رسم جغرافيا الضفة الغربية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، فيما يقيم فيها نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستعمرة و360 بؤرة استعمارية، بحسب المعطيات الواردة في النص.
.jpg)
No comments:
Post a Comment