الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تتواصل وتيرة التوسع الاستعماري في الضفة الغربية، مع إقامة بؤر استعمارية جديدة وإعادة بناء أخرى أُزيلت سابقًا، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستعمرين على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، في مشهد يقول خبراء إنه يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع السيطرة على مساحات متزايدة من الأراضي الفلسطينية.
وتظهر مظاهر هذا التوسع في مناطق متفرقة من الضفة، من برقة وأم صفا قرب رام الله، وصولًا إلى مسافر يطا جنوب الخليل، فيما تمتد البؤر والاعتداءات إلى مناطق مصنفة "ب" والخاضعة إداريًا للسلطة الفلسطينية.
بؤرة تحاصر منزلًا في قصرة
في بلدة قصرة جنوب نابلس، عاد الفلسطيني لؤي أبو ريدة، الحاصل على الجنسية الأميركية، إلى منزله المقام على قمة جبل رأس العين، ليجد المنطقة المحيطة به وقد تحولت إلى بؤرة استعمارية.
ووصل مستعمرون إلى محيط المنزل، قبل أن تشهد المنطقة مناوشات أعقبها انتشار لقوات الاحتلال الإسرائيلي، بينما بقي أبو ريدة وعائلته داخل منزلهم وسط حالة من الحصار.
وقال أبو ريدة إن الاعتداءات والمضايقات مستمرة رغم وجود قوات الاحتلال، مشيرًا إلى أن أحد المستعمرين طالبه بمغادرة حديقة منزله، مدعيًا أن الأرض ليست ملكًا له.
بؤر جديدة وأخرى تعود إلى الواجهة
ولا تقتصر الظاهرة على قصرة، إذ شهدت مناطق أخرى خلال الفترة الأخيرة إقامة بؤر استعمارية جديدة أو إعادة إنشاء بؤر سبق أن أزيلت.
ففي بلدتي برقة وأم صفا قرب رام الله، أقام مستعمرون بؤرًا جديدة، بينما أعيد بناء بؤرة في منطقة وادي الرخيم بمسافر يطا بعد أن كان جيش الاحتلال قد أزالها في وقت سابق.
وترافق هذه الخطوات مع اعتداءات ومضايقات تستهدف السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، في وقت تتحول فيه بعض البؤر إلى نقاط انطلاق لهجمات على التجمعات الفلسطينية المحيطة.
وقال أحد سكان وادي الرخيم إن الاعتداءات التي تشهدها المنطقة تنطلق من البؤرة الاستعمارية الموجودة فيها، موضحًا أن المكان تحول إلى تجمع للبؤر والمستعمرين، ومنه تنطلق الاعتداءات على السكان.
أكثر من 700 بؤرة و1200 اعتداء سنويًا
وتشير تقارير أممية وحقوقية إلى وجود أكثر من 700 بؤرة استعمارية في الضفة الغربية حتى عام 2026، تشمل بؤرًا رعوية وزراعية وسكنية غير مرخصة، إلى جانب نحو 160 مستعمرة معترفًا بها من الحكومة الإسرائيلية.
وفي المقابل، يعيش أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، وسط تزايد القيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية.
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، جرى توثيق أكثر من 1200 هجوم للمستعمرين سنويًا خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، وشملت الاعتداءات هجمات جسدية وإحراق ممتلكات والاستيلاء على أراضٍ.
كما تشير البيانات إلى سيطرة المستعمرين فعليًا على أكثر من 60 ألف دونم من الأراضي من خلال البؤر الرعوية خلال السنوات الأخيرة.
توسع تدريجي يفرض واقعًا جديدًا
ولا يرتبط التوسع الاستعماري بزيادة عدد البؤر فحسب، بل باتساع نطاق الأراضي المحيطة بها، بما يؤدي تدريجيًا إلى ربط مواقع استعمارية متفرقة وتحويلها إلى تجمعات أكثر رسوخًا.
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات أن إسرائيل تتبع في الضفة الغربية سياسة تقوم على ما وصفه بـ"القضم المتدرج"، من خلال فرض وقائع جديدة على الأرض بصورة متتالية، بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الجغرافيا الفلسطينية خلال فترة زمنية قصيرة.
ويحذر فلسطينيون من أن استمرار إقامة البؤر وتوسع المستعمرات، إلى جانب الاعتداءات والقيود المفروضة على السكان، يؤدي إلى تغيير طبيعة المناطق المستهدفة وتقييد حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، بينما يعتبر المجتمع الدولي المستعمرات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي.
ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي استمرار هذا المسار إلى تكريس ضم فعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
.jpg)
No comments:
Post a Comment