الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
![]() |
فلسطينيون يحاولون جلب أكياس الطحين من منطقة المساعدات في رفح، 27 مايو 2025 (Getty) |
أعطى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الضوء الأخضر لبدء أعمال إعادة تأهيل البنية التحتية في منطقة «رفح الخضراء» شرقي مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، في قرار قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه اتُخذ قبل نحو أسبوعين بالتزامن مع موافقة الحكومة على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى القطاع.
وبحسب الإذاعة، يُعد القرار الأول من نوعه منذ بدء ترتيبات المرحلة الجديدة في قطاع غزة، إلا أنه بقي بعيدًا عن الإعلام حتى الأحد. وتقع «رفح الخضراء» ضمن نطاق ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي، وكانت المنطقة قد تعرضت لدمار واسع خلال الحرب.
أعمال بنية تحتية بإشراف إسرائيلي
وتشمل أعمال التأهيل المرتقبة حفر وتسوية الأراضي، وتنفيذ شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، تمهيدًا لتجهيز المنطقة كمجمع سكني للفلسطينيين في شرق رفح.
ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، من المتوقع أن ينفذ هذه الأعمال مقاولون وعمال فلسطينيون من قطاع غزة، بعد خضوعهم لفحوص أمنية من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» للحصول على تصاريح لدخول المنطقة الواقعة ضمن «الخط الأصفر». ومن المتوقع أن يبدأ العمال أعمالهم خلال أسابيع، أو بعد ذلك بقليل.
وفي المقابل، لا توافق القيادة السياسية الإسرائيلية في الوقت الراهن على إدخال الكرفانات أو المباني المتنقلة إلى المنطقة، على الأقل حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أي بعد الانتخابات الإسرائيلية.
خلاف إسرائيلي بشأن طبيعة المشروع
ورداً على تقرير إذاعة الجيش، قال مكتب نتنياهو إن التقرير «يحرف الحقائق ويعيد تدوير معلومات قديمة»، موضحًا أن «رفح الخضراء» مشروع تجريبي تموله دولة الإمارات، ويقع في عمق قطاع غزة بمحاذاة «الخط الأصفر».
وأضاف مكتب نتنياهو أن العمل في المشروع بدأ قبل عدة أشهر بهدف إقامة مجمع خيام لا يخضع لإدارة حركة حماس، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات قال إنها استهدفت إزالة «البنية التحتية الإرهابية» من المنطقة، بما في ذلك الأنفاق.
كما نفى مكتب نتنياهو أن يتولى مقاولون من غزة تنفيذ أعمال الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وقال إن هذه الأعمال ستتم تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن وزارة الأمن نقلت إلى الإدارة الأميركية مسؤولية تمويل وإدارة مصانع تقع على حدود قطاع غزة وتنتج مواد خرسانية تستخدم في إغلاق الأنفاق، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ليبرمان ينتقد إعادة إعمار غزة
وأثارت الخطوة انتقادات داخل إسرائيل، إذ اعتبر رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» أفيغدور ليبرمان أن إعادة إعمار قطاع غزة تمثل ثمنًا سياسيًا يدفعه نتنياهو مقابل علاقاته مع الإدارة الأميركية.
واتهم ليبرمان الحكومة الإسرائيلية بإعادة إعمار القطاع في وقت لا تزال فيه حركة حماس، بحسب وصفه، مسلحة وقادرة على تجنيد مقاتلين، معتبرًا أن الحكومة تخفي تفاصيل هذه الترتيبات عن الجمهور الإسرائيلي.
مباحثات بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي
بالتزامن مع ذلك، تبحث المنظومة الأمنية الإسرائيلية إمكانية انسحاب قوات الجيش من مواقع محددة داخل قطاع غزة، تمهيدًا لنشر قوات دولية متعددة الجنسيات فيها.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن النقاشات التي جرت خلال الأيام الأخيرة تناولت مواقع محددة يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، على أن تحل محل قواته وحدات تابعة للقوة الدولية.
وبحسب القناة، يُتوقع أن تكون المغرب من أبرز الدول المشاركة، بنحو 500 جندي، بينما تجري مباحثات مع أوغندا لإرسال عدد مماثل. كما يُنتظر أن تشارك دول أخرى بأعداد محدودة، بحيث لا يتجاوز عدد جنود كل دولة عشرات العناصر.
وتشير هذه التقديرات إلى قوة أصغر بكثير من الخطة الأولية التي كانت تتحدث عن نشر آلاف الجنود في قطاع غزة.
شكوك إسرائيلية بشأن فعالية القوة الدولية
وتبدي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية شكوكًا كبيرة بشأن قدرة القوة الدولية المقترحة على فرض حضور فعّال في قطاع غزة، خاصة في ظل محدودية أعداد الجنود المتوقع مشاركتهم.
وقالت القناة 12 إن وصول القوات الأجنبية إلى القطاع غير متوقع خلال الأسابيع الستة المقبلة، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدأت الاستعداد لاحتمال تنفيذ ترتيبات الانسحاب ونشر القوات الدولية.
ونقلت القناة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الأعداد المقترحة «غير كافية على الإطلاق»، واصفًا القوة المتوقعة بأنها محدودة للغاية مقارنة بحجم المهام المطروحة عليها.
وأضاف المصدر أن الوضع «مقلق للغاية»، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا تمنح إسرائيل هامشًا واسعًا للاختيار بشأن الترتيبات المقبلة في غزة، رغم المخاوف الإسرائيلية من تبعاتها الأمنية.
تحذيرات داخل الكابينت الإسرائيلي
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع تحذيرات أطلقها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» دافيد زيني خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابينت» عقد الخميس الماضي.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، حذر زيني من المضي قدمًا في خريطة الطريق التي طرحها «مجلس السلام» للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، معتبرًا أن موافقة حركة حماس على نزع سلاحها قد تكون، وفق تقديره، جزءًا من محاولة لكسب الوقت وتأخير استئناف العمليات الإسرائيلية.
وتكشف التطورات المتزامنة بشأن «رفح الخضراء» والقوة الدولية عن مرحلة جديدة من الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة، في ظل استمرار الخلافات داخل إسرائيل حول طبيعة الدور الدولي، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي، وآليات إعادة إعمار القطاع.

No comments:
Post a Comment