نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Thursday, August 13, 2026

فقدان الأشجار قد يقتل سكان المدن.. دراسة تكشف العلاقة بين تراجع الغطاء الشجري والوفيات

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



كشفت دراسة جديدة أن فقدان الغطاء الشجري في المدن قد يرتبط بارتفاع معدلات الوفيات، خصوصًا في المناطق التي تعاني بالفعل من درجات حرارة أعلى، ما يسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه الأشجار في حماية صحة السكان ومواجهة مخاطر موجات الحر .

وتوصل باحثون في مدينة شيكاغو الأمريكية إلى أن الأحياء التي فقدت أكبر قدر من الغطاء الشجري سجلت معدلات وفيات أعلى من بقية مناطق المدينة، وكان التأثير أكثر وضوحًا في الأحياء الأكثر حرارة.

وتتبعت الدراسة تغيرات الغطاء الشجري ومعدلات الوفيات في جميع مناطق التعداد السكاني بمدينة شيكاغو على مدى 11 عامًا، من 2011 إلى 2021.

ونُشرت الدراسة كاملة في دورية GeoHealth، وقال دانيال هورتون، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المشارك في علوم الأرض والبيئة والكواكب بكلية وينبرج للفنون والعلوم في جامعة نورث وسترن، إن الدراسات السابقة ركزت في الغالب على العلاقة بين الحالة الصحية للسكان ونسبة الغطاء الشجري الموجودة في منطقة معينة في وقت محدد.

وأوضح أن المدن والأشجار الموجودة فيها تتغير باستمرار، ولذلك ركزت الدراسة الجديدة على كيفية تغير الغطاء الشجري ومعدلات الوفيات مع مرور السنوات.

وأضاف: «وجدنا أنه مع انخفاض الغطاء الشجري، ترتفع معدلات الوفيات».

الغطاء الشجري
الغطاء الشجري

متابعة تغير الأشجار عامًا بعد عام

جمع الباحثون بين القياسات السنوية للغطاء الشجري لتي حصلوا عليها من الأقمار الصناعية في شيكاغو، وسجلات الوفيات الصادرة عن إدارات الصحة العامة في ولاية إلينوي ومدينة شيكاغو.

وأظهرت النتائج أن نسبة الغطاء الشجري الموجودة في الحي خلال سنة معينة لم تكن وحدها مؤشرًا كافيًا على معدلات الوفيات، لكن العامل الأكثر أهمية كان اتجاه التغير من عام إلى آخر.

فعندما يزداد الغطاء الشجري في حي ما من سنة إلى أخرى، تنخفض الوفيات الناجمة عن أمراض القلب وأمراض الرئة وبعض أمراض العظام والمفاصل والأمراض المرتبطة بالصحة النفسية.

وخرجت الدراسة من أعمال مجموعة «نزع فتيل الكوارث» في جامعة نورث وسترن، وهي مجموعة بحثية تدرس العوامل التي تجعل سكان شيكاغو أكثر عرضة لمخاطر الطقس المتطرف.

وأوضح هورتون أن المجموعة سعت إلى تحديد العوامل التي تجعل بعض سكان المدينة أكثر عرضة لخطر الحرارة الشديدة , ووجدت أن مجموعة من العوامل تسهم في هذه الهشاشة، وأن الأشجار تمثل أحد عناصر المعادلة.

الأشجار

الحرارة تكشف الفجوة بين الأحياء

لاحظ هاريسون جارسيا، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الطب بكلية فينبرج للطب بجامعة نورث وسترن، الفارق بنفسه أثناء سيره في أحياء نورث لونديل ودوغلاس بارك.

وقال إنه لاحظ مدى الإرهاق الأكبر الذي يشعر به الإنسان عند السير في المناطق التي تفتقر إلى الغطاء الشجري، مقارنة بالشوارع القريبة التي تصطف فيها الأشجار الناضجة.

وأشار إلى أن هذا الاختلاف الملحوظ خلال جولة قصيرة دفعه إلى التفكير في التأثير المحتمل للحرارة والغطاء الشجري على صحة السكان على المدى الطويل.

وتشير النتائج إلى أن توزيع الأشجار والحرارة والوفيات لا يتساوى في أنحاء شيكاغو، إذ توجد مناطق أكثر تعرضًا للخطر من غيرها.

خسارة الأشجار المعمرة تهدد مستقبل المدن لعقود

جنوب وغرب شيكاغو الأكثر تضررًا

استخدم الباحثون تقنية إحصائية تُعرف باسم التجميع بطريقة K-means لتقسيم أحياء شيكاغو وفق مجموعة من الخصائص المشتركة.

واعتمد التصنيف على ثلاثة عوامل رئيسية هي الغطاء الشجري ودرجة الحرارة ومعدلات الوفيات.

وقال بنجامين باريت، الباحث المشارك في الدراسة وطالب الدكتوراه في المعلوماتية الصحية والطبية الحيوية بكلية فينبرج، إن هذه الطريقة ساعدت الفريق على تحديد الأنماط المختلفة في أنحاء المدينة وتحديد المناطق التي تحتاج إلى حماية الغطاء الشجري وتوسيعه بصورة أكبر.

وكشفت النتائج عن انقسام واضح داخل المدينة، فقد كانت الأحياء الواقعة في الجانبين الجنوبي والغربي من شيكاغو أكثر حرارة بشكل عام، كما فقدت قدرًا أكبر من الغطاء الشجري وسجلت معدلات وفيات أعلى من بقية مناطق المدينة.

وفي المقابل، ظلت المناطق القريبة من بحيرة ميشيغان أكثر برودة، وسجلت معدلات وفيات أقل.

كما أظهرت الأحياء القريبة من المحميات الطبيعية للغابات، والتي تتمتع عادة بمستويات أكبر من الغطاء الشجري، معدلات وفيات منخفضة نسبيًا.

خسارة الأشجار المعمرة تهدد مستقبل المدن لعقود
الأشجار

الأشجار الناضجة لا يمكن تعويضها سريعًا

أكد الباحثون أن زراعة شجرة جديدة وامتلاك شجرة ناضجة ليسا الشيء نفسه.

فالشجرة الصغيرة تحتاج إلى سنوات حتى تنمو وتكوّن تاجًا واسعًا من الأوراق قادرًا على حجب أشعة الشمس وتوفير الظل وتبريد المنطقة المحيطة.

أما الأشجار الناضجة فتؤدي هذه الوظائف بالفعل، ولهذا، فإن فقدان شجرة كبيرة بسبب المرض أو العواصف أو مشروعات البناء يمكن أن يؤدي إلى فقدان عقود من الظل والخدمات البيئية في وقت قصير للغاية.

وقال رائد منصور، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة وعضو مجموعة «نزع فتيل الكوارث» ومجلس إدارة منظمة Openlands، إن شيكاغو تحتاج إلى الحفاظ على الغطاء الشجري الموجود بالفعل، إلى جانب زيادته في المناطق الأكثر احتياجًا.

ويشمل ذلك حماية الأشجار الناضجة من الإزالة غير الضرورية، وتوفير الرعاية المستمرة للأشجار القائمة، واستبدال الأشجار التي تتم إزالتها، والاستثمار في قدرتها على البقاء والنمو على المدى الطويل.

 

14 ألف شجرة إضافية قد تعني 105 وفيات أقل سنويًا

اختبر الباحثون سيناريو لزيادة متواضعة في الغطاء الشجري لمدينة شيكاغو، من خلال رفع نسبته بنحو 0.03% سنويًا.

ويعادل هذا تقريبًا زراعة 14 ألف شجرة سنويًا في مختلف أنحاء المدينة.

وقدّر النموذج أن زيادة الغطاء الشجري بهذا الحجم يمكن أن ترتبط بنحو 105 وفيات أقل سنويًا.

ورغم أن الزيادة المقترحة في الغطاء الشجري تبدو صغيرة، فإن النموذج يربطها بتغير ملموس في عدد الأرواح التي يمكن إنقاذها.

ومن المتوقع أن تحقق هذه الزيادة أكبر فوائدها في الأحياء التي تعاني بالفعل من أعلى مستويات الخطر، خصوصًا مناطق جنوب وغرب شيكاغو، حيث ترتفع درجات الحرارة ويكون فقدان الغطاء الشجري أسرع.

خسارة الأشجار المعمرة تهدد مستقبل المدن لعقود
الأشجار

الأشجار بنية تحتية للصحة العامة

لا يقتصر تأثير الأشجار على توفير الظل وتخفيف درجات الحرارة في الشوارع.

فالأشجار يمكن أن تساعد أيضًا في تنقية الهواء من بعض الملوثات، وتشجع السكان على المشي وممارسة الأنشطة في الهواء الطلق.

وقال منصور إن الأشجار توفر عشرات الفوائد، من بينها خفض مستويات التوتر والقلق وضغط الدم، وتعزيز الترابط الاجتماعي، إضافة إلى الحد من تآكل التربة ودعم التنوع البيولوجي.

وأضاف أن الحفاظ على الغطاء الشجري الحالي وزراعة أشجار جديدة في المناطق الأكثر احتياجًا أمران مهمان، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس ينظرون إلى الأشجار باعتبارها عنصرًا جماليًا أو خدمة إضافية، بينما ينبغي التعامل معها باعتبارها جزءًا من البنية التحتية للصحة العامة.

أشجار المدن تمتص ثاني أكسيد الكربون أكثر من السيارات

هل يمكن للأشجار إنقاذ الأرواح فعلًا؟

رغم النتائج اللافتة، لا تزال هناك خطوة مهمة لم تُختبر بعد.

فالدراسة لم تتحقق بصورة مباشرة مما إذا كانت زراعة 14 ألف شجرة سنويًا في أكثر أحياء شيكاغو حرارة ستؤدي بالفعل إلى إنقاذ عدد الأرواح الذي يتوقعه النموذج.

ويمثل اختبار هذا السيناريو ميدانيًا الخطوة التالية أمام مجموعة «نزع فتيل الكوارث»، خصوصًا مع بحث المدينة عن أفضل المناطق التي يمكن توجيه جهود التشجير إليها.

وتشير الدراسة في مجملها إلى أن الأشجار داخل المدن قد تكون أكثر من مجرد عنصر جمالي، إذ يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في مواجهة الحرارة وتحسين البيئة الحضرية ودعم صحة السكان.

كما تشير النتائج إلى أن توزيع الأشجار لا يقل أهمية عن عددها الإجمالي، لأن توجيه الاستثمارات نحو الأحياء الأكثر حرارة والأقل تغطية بالأشجار قد يحقق أكبر فائدة صحية للسكان.


No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

Israel Resettles “Ganim” Settlement East of Jenin 21 Years After Its Evacuation

  GHLands : Jenin – Israel began re-establishing the settlement of Ganim , east of Jenin, on Thursday, more than two decades after it was ...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????