الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
في بلدة بتير غرب بيت لحم، لا تزال الزراعة تعتمد على نظام تقليدي للري ارتبط بمياه الينابيع منذ مئات السنين، في مشهد يعكس تمسك الأهالي بإرث زراعي توارثته الأجيال. ويواصل المزارعون التوجه إلى أراضيهم لري المحاصيل والعناية بها، مستفيدين من وفرة المياه التي شكلت على مدى قرون أساسًا لاستمرار الحياة الزراعية في البلدة.
ويقول المزارع إبراهيم عوينة إن الزراعة كانت ولا تزال مصدرًا رئيسيًا لدخل عدد كبير من أهالي بتير، مشيرًا إلى اعتمادهم على ينابيع البلدة، وفي مقدمتها عين بتير، قبل عام 1948 وبعده. ويوضح أن المزارعين يحافظون حتى اليوم على نظام ري قديم يقوم على انسياب المياه من مصادرها المرتفعة نحو الأحواض الزراعية، بما يضمن وصولها إلى الأراضي بطريقة منظمة.
نظام ري متوارث
ويعتمد أهالي بتير آلية دقيقة لتوزيع مياه الينابيع، إذ تُقسّم المياه على مدار ثمانية أيام، بحيث تُخصص مياه إحدى العيون لري الأراضي في كل يوم، من ساعات الصباح وحتى غروب الشمس. ويُعد هذا النظام المتوارث جزءًا من خصوصية البلدة الزراعية، ويعكس العلاقة الوثيقة بين سكانها ومصادر المياه التي حافظوا عليها عبر الأجيال.
ويؤكد عوينة أن المياه تمثل أساس استمرار الزراعة في بتير، موضحًا أن غياب الينابيع كان سيحوّل المنطقة إلى أرض قاحلة، في ظل اعتماد المزارعين الكبير عليها لري محاصيلهم.
الباذنجان البتيري أبرز المحاصيل
وتشتهر بتير بزراعة مجموعة متنوعة من المحاصيل الزراعية، أبرزها الباذنجان البتيري الذي ارتبط باسم البلدة، إلى جانب الكوسا والنعنع والملوخية وغيرها من المنتجات. وتشكل هذه المحاصيل مصدرًا مهمًا للدخل، فيما تصل منتجات المزارعين إلى أسواق وقرى ومناطق مختلفة في فلسطين.
ورغم التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، يواصل مزارعو بتير العمل في أراضيهم والحفاظ على نظام الري التقليدي الذي بقي حاضرًا عبر قرون. وبين الينابيع والمدرجات الزراعية، تستمر الزراعة كجزء من الحياة اليومية للأهالي، وتحافظ البلدة من خلالها على إرث زراعي ومائي يمثل جزءًا من هويتها.
تم انتاح هذه القصة بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية CFI بدعم من الاتحاد الاوروبي
No comments:
Post a Comment