نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Sunday, August 23, 2026

الفاتيكان يبني واحدة من أكبر محطات «الزراعة الشمسية» في إيطاليا

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



يستعد الفاتيكان لتنفيذ مشروع ضخم للطاقة المتجددة باستثمارات تقترب من 100 مليون يورو، ما يعادل نحو 117 مليون دولار، في خطوة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة خلال العامين المقبلين، وتعزيز اعتماد أصغر دولة في العالم على مصادر الكهرباء النظيفة.

وبحسب مصادر مطلعة على تفاصيل المشروع نقلت عنها وكالة رويترز، يخطط الفاتيكان لإنشاء محطة تجمع بين إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والنشاط الزراعي، في نموذج يعرف باسم الزراعة الكهروضوئية أو «Agrivoltaics»، ومن المتوقع أن تتراوح القدرة الإنتاجية للمحطة بين 80 و90 ميغاواط.

وتضع هذه القدرة المشروع ضمن قائمة أكبر منشآت الزراعة الكهروضوئية المخطط لها في إيطاليا، إذ لن تقتصر وظيفته على إنتاج الكهرباء وإنما سيجري تصميمه للاستفادة من الأراضي في الوقت نفسه من خلال استمرار النشاط الزراعي أسفل الألواح الشمسية.

450 هكتارًا تحتضن المشروع

من المقرر إقامة المشروع في مزرعة سانتا ماريا دي غاليريا، الواقعة في الضواحي الشمالية الغربية لمدينة روما، وهي أرض مملوكة للفاتيكان وتخضع لسيادته وإدارته، رغم وقوعها خارج المساحة الجغرافية لدولة الفاتيكان داخل العاصمة الإيطالية.

وتبلغ مساحة الموقع نحو 450 هكتارًا، ويضم منذ خمسينيات القرن الماضي مرافق ومنشآت خاصة ببث إذاعة الفاتيكان، ما يجعل الموقع جزءًا مهمًا من البنية التحتية الإعلامية للدولة.

ووفقًا للمصادر، ستغطي الألواح الشمسية المزودة بأنظمة تتبع نحو 200 هكتار من مساحة الموقع، أي ما يقارب نصف إجمالي مساحة الأرض المخصصة للمشروع.

وتسمح أنظمة التتبع بتحريك الألواح وفق مسار الشمس بهدف زيادة كفاءة توليد الكهرباء والاستفادة من الإشعاع الشمسي على مدار اليوم، بينما تُترك المساحات المناسبة أسفل الألواح وبين صفوفها لاستمرار الأنشطة الزراعية.

كيف تعمل «الزراعة الشمسية»؟

يعتمد نموذج الزراعة الكهروضوئية على إقامة الألواح الشمسية على ارتفاع مناسب فوق سطح الأرض، بما يسمح باستخدام المساحات الواقعة أسفلها وحولها في زراعة المحاصيل.

ولا تقتصر أهمية هذا النموذج على الجمع بين إنتاج الغذاء والطاقة في الموقع نفسه، إذ يمكن للظل الناتج عن الألواح أن يساعد في تقليل معدلات تبخر المياه، فضلًا عن توفير قدر من الحماية للنباتات من ارتفاع درجات الحرارة والإشعاع الشمسي المباشر والظروف الجوية القاسية.

ويمثل هذا النموذج أحد الاتجاهات المتنامية في مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصًا في المناطق التي تواجه تحديات تتعلق بتوافر الأراضي والمياه، إذ يسعى إلى تحقيق استفادة مزدوجة من المساحات الزراعية بدلًا من تخصيصها بالكامل لإنتاج الكهرباء أو الزراعة.

محطة لتشغيل منشآت الفاتيكان

صُمم المشروع في الأساس لتوفير الكهرباء اللازمة لمنشآت بث إذاعة الفاتيكان، لكنه قد يتجاوز هذا الهدف ليصبح جزءًا من منظومة أوسع لتلبية احتياجات الدولة وممتلكات الكرسي الرسولي من الطاقة.

وبحسب المصادر، يمكن استخدام الكهرباء المنتجة في عدد من الممتلكات التابعة للكرسي الرسولي، ومن بينها مستشفى بامبينو جيسو للأطفال في روما، في حين يمكن توجيه أي فائض من الكهرباء إلى شبكة الطاقة في إيطاليا.

وبذلك لا يمثل المشروع مجرد إضافة جديدة إلى مشروعات الطاقة  الشمسية في إيطاليا، وإنما يرتبط بهدف استراتيجي للفاتيكان يتمثل في الوصول إلى الاستقلال أو الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

18 إلى 24 شهرًا للتنفيذ

ومن المنتظر طرح عقود تنفيذ المشروع للمناقصة خلال الأسابيع المقبلة، على أن تستغرق عملية التنفيذ، بما في ذلك إجراءات الحصول على التراخيص واستكمال المتطلبات الإدارية، ما بين 18 و24 شهرًا.

وتشير هذه المدة إلى أن المشروع، حال سير الإجراءات وفق الجدول المتوقع، يمكن أن يدخل مرحلة التشغيل خلال نحو عامين، بما يتماشى مع هدف الفاتيكان المعلن بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة.

مشروع بدأ في عهد البابا فرنسيس ويستمر مع البابا ليو الرابع عشر

يحمل المشروع أيضًا بُعدًا سياسيًا وبيئيًا داخل الفاتيكان، إذ كان من بين أولويات البابا فرنسيس، الذي ارتبط اسمه بقضايا البيئة والمناخ ودعم الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.

ويحظى المشروع كذلك بدعم البابا الحالي ليو الرابع عشر، في مؤشر على استمرار توجه الفاتيكان نحو تعزيز دوره في قضايا الاستدامة والطاقة النظيفة.

ويأتي الاستثمار في الطاقة الشمسية في سياق توجه أوسع للفاتيكان نحو خفض الانبعاثات وتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة ، بما يتوافق مع الخطاب البيئي الذي تبنته المؤسسة الدينية خلال السنوات الماضية.

اتفاق إيطالي ـ فاتيكاني يمهد للمشروع

ويستند المشروع إلى اتفاق ثنائي أبرمته إيطاليا والفاتيكان عام 2025، وصادقت عليه السلطات الإيطالية خلال العام الجاري.

ووسع الاتفاق الوضع الخاص الممنوح لمنشآت إذاعة الفاتيكان ليشمل مشروع الطاقة الشمسية الزراعية، إلى جانب إعفاءات من بعض الضرائب والرسوم العامة الإيطالية المرتبطة بالمشروع.

وفي الوقت نفسه، ينص قانون التصديق الإيطالي على أن تنفيذ الاتفاق لا ينبغي أن يؤدي إلى تحميل المالية العامة الإيطالية أي أعباء جديدة أو إضافية.

كما لن يستفيد الفاتيكان من الحوافز المالية التي توفرها الحكومة الإيطالية للأسر والشركات التي تقوم بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية , وفقًا للمصادر المطلعة على المشروع.

أصغر دولة في العالم تتجه إلى الطاقة النظيفة

ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للفاتيكان، الذي يعد أصغر دولة في العالم من حيث المساحة.

وتقع دولة الفاتيكان بالكامل داخل مدينة روما، وتبلغ مساحتها نحو 108 أفدنة، أي أقل من نصف كيلومتر مربع، بينما يقل عدد سكانها عن 900 نسمة.

ورغم صغر مساحة الدولة، فإن مشروع سانتا ماريا دي غاليريا يتيح للفاتيكان الاستفادة من مساحة واسعة نسبيًا تقع تحت سيادته خارج حدوده الجغرافية الأساسية، وتحويلها إلى مركز لإنتاج الطاقة المتجددة.

وبقدرة تصل إلى 90 ميحاواط واستثمارات تقترب من 100 مليون يورو، يسعى الفاتيكان إلى تحويل أحد مواقع البث التابعة له إلى مشروع يجمع بين الطاقة الشمسية والزراعة والاستدامة، بما يعزز قدرته على إنتاج احتياجاته من الكهرباء من مصادر متجددة، مع إمكانية الاستفادة من فائض الإنتاج خارج حدود الدولة الصغيرة.



No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

الفاتيكان يبني واحدة من أكبر محطات «الزراعة الشمسية» في إيطاليا

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands يستعد الفاتيكان لتنفيذ مشروع ضخم للطاقة المتجددة باستثمارات تقترب من 100 مليون يورو، ما يعادل نحو 117 ملي...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????