نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Monday, September 28, 2026

دراسة ترسم خريطة أكثر ذكاءً لتشجير المدن ومواجهة موجات الحر

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands

لم تعد زيادة عدد الأشجار في المدن كافية وحدها لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، إذ تشير أبحاث جديدة إلى أن العامل الأهم هو اختيار المواقع التي يمكن أن تحقق فيها الأشجار أكبر أثر في التبريد وتحسين جودة الحياة.

وفي هذا السياق، طوّر باحثون من جامعة بريتيش كولومبيا أداتين تساعدان على رصد المناطق الأكثر حرارة داخل المدن بدقة عالية، ثم تحديد المواقع الأكثر ملاءمة لزراعة الأشجار بناءً على المساحة المتاحة ودرجة الحاجة إلى الظل.

وجرى اختبار الأداتين في مدينة كيلونا بمقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية، مع إمكانية تطبيق المنهج نفسه في مدن أخرى باستخدام بيانات محلية.

وقالت الدكتورة ميليسا ماكهيل، الأستاذة في كلية الغابات والإشراف البيئي بجامعة بريتيش كولومبيا والمؤلفة الرئيسية للدراستين، إن معرفة حاجة المدينة إلى مزيد من الأشجار لا تكفي وحدها، إذ يجب أيضا تحديد الأماكن القابلة للزراعة والمواقع التي يمكن أن يحدث فيها الظل فرقًا فعليًا في خفض الحرارة.

وأوضحت أن الجمع بين الأداتين يتيح الانتقال من خطط تشجير عامة على مستوى المدينة إلى قرارات أكثر دقة تركز على الشوارع والأحياء التي يتعرض سكانها للحرارة بصورة مباشرة.

خرائط حرارية أكثر تفصيلًا

تعتمد كثير من المدن على صور الأقمار الصناعية لتحديد المناطق الساخنة، غير أن الدقة التقليدية لهذه الصور قد تخفي فروقًا مهمة داخل الحي الواحد.

فالصور التي تبلغ دقتها 30 مترًا لكل وحدة بكسل قد تدمج في القراءة نفسها أسطح المباني والطرق الإسفلتية والمروج والأشجار، ما يؤدي إلى ظهور متوسط حراري قد لا يعكس بؤر الحرارة الصغيرة.

ولهذا السبب، اختبر الباحثون في الدراسة الأولى، المنشورة في دورية Remote Sensing، تقنية مفتوحة المصدر تعتمد على التعلم الآلي لتحسين الصور الملتقطة عبر Landsat وSentinel-2.

وسمحت التقنية برفع الدقة المكانية للصور من 30 مترًا إلى 10 أمتار، الأمر الذي كشف تفاصيل حرارية أكبر بكثير داخل البيئة الحضرية.

وأظهرت النتائج أن الخرائط المحسنة رصدت نحو خمسة أضعاف مقدار التباين الحراري الذي ظهر في الخرائط التقليدية.

بؤر حرارية أصغر ظهرت بعد رفع الدقة

عند استخدام صور بدقة 30 مترًا، ظهرت المناطق الساخنة على هيئة مساحات كبيرة بلغ متوسطها نحو 18 ألف متر مربع، أي ما يعادل قرابة 4.4 فدان.

لكن بعد رفع الدقة إلى 10 أمتار، تمكن الباحثون من تحديد بؤر حرارية أصغر بكثير، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 700 متر مربع فقط.

وأظهرت التحليلات أن عناصر المشهد الحضري، خصوصًا الغطاء الشجري والمساحات المرصوفة، فسرت أكثر من 65% من التفاصيل الحرارية الإضافية التي ظهرت في الخرائط الجديدة.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تؤكد أن التقنية لم تضف مجرد تفاصيل رقمية عشوائية، بل كشفت فروقًا مرتبطة فعليًا بطبيعة استخدام الأرض داخل المدينة.

ومع ذلك، أشار الفريق إلى أن درجة حرارة سطح الأرض لا تعادل بالضرورة درجة حرارة الهواء التي يشعر بها الإنسان، إلا أن الخرائط المحسنة توفر أداة تساعد المخططين على كشف مناطق ساخنة قد لا تظهر في الصور التقليدية.

من تحديد الحرارة إلى اختيار موقع الشجرة

الجزء الثاني من المشكلة لا يتعلق فقط بمعرفة المناطق الأكثر سخونة، بل بتحديد المواقع التي يمكن زراعة الأشجار فيها بالفعل.

ولهذا الغرض، استخدم الباحثون في الدراسة الثانية، المنشورة في دورية Urban Forestry & Urban Greening، نموذجًا يحمل اسم CanopyFit.

ويعمل النموذج على استبعاد المواقع غير الملائمة للتشجير قبل البدء في تحديد الأولويات.

ومن بين المواقع التي يستبعدها النموذج المباني، والملاعب والمنشآت الرياضية، ومناطق المرافق الواقعة تحت الأرض، ومناطق الحماية من حرائق الغابات، إضافة إلى النظم البيئية الحساسة.

وبعد استبعاد هذه المواقع، يقارن النموذج بين قدرة المنطقة على استيعاب غطاء شجري جديد وبين درجة تعرضها للحرارة والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لسكانها.

فرص التشجير تتركز في مناطق محددة

أظهر تطبيق النموذج في مدينة كيلونا إمكانية إضافة غطاء شجري ناضج إلى مساحة تبلغ نحو 248 هكتارًا، أي ما يقارب 610 أفدنة.

لكن النتائج بينت أن فرص التشجير لم تكن موزعة بصورة متساوية داخل المدينة.

فقد وجد الباحثون أن 20% فقط من المنطقة التي خضعت للتحليل يمكن أن توفر أكثر من نصف مكاسب الظل المحتملة، بنسبة بلغت 50.8%.

وتشير هذه النتيجة إلى أن توجيه عمليات التشجير إلى مناطق محددة قد يكون أكثر فاعلية من توزيع الأشجار بالتساوي على مختلف الأحياء.

أحياء تستفيد من الأشجار وأخرى تحتاج حلولًا مختلفة

أظهرت الدراسة أيضًا أن المناطق الحضرية لا تواجه المشكلة بالطريقة نفسها.

ففي بعض الأحياء، تتزامن درجات الحرارة المرتفعة مع احتياجات اجتماعية أكبر ووجود مساحة كافية لزراعة الأشجار، ما يجعل هذه المناطق مناسبة لبرامج التشجير المكثفة.

وفي المقابل، توجد أحياء تعاني من ارتفاع الحرارة واحتياجات اجتماعية مرتفعة، لكنها تفتقر إلى المساحات اللازمة لزراعة أشجار جديدة.

وفي مثل هذه الحالات، يرى الباحثون أن الاعتماد على الأشجار وحدها قد لا يكون كافيًا، ويمكن اللجوء إلى حلول أخرى مثل تقليل المساحات الإسفلتية، وتعديل قواعد البناء والتطوير، أو تركيب وسائل ظل هندسية.

التخطيط للتشجير يتجاوز عدد الأشجار

توضح نتائج الدراستين أن مواجهة الحرارة في المدن لا ترتبط فقط بعدد الأشجار المزروعة، بل بقدرة البيئة العمرانية على استيعابها ونموها بصورة صحية.

فالمساحة المتاحة، ودرجة التعرض للحرارة، وحاجة السكان، وطبيعة استخدام الأرض كلها عوامل يجب أخذها في الاعتبار قبل تنفيذ أي برنامج تشجير.

وبحسب ماكهيل، فإن المدن تعمل ضمن موارد ومساحات محدودة، ولذلك من الضروري توجيه جهود التشجير إلى المواقع التي يمكن أن تحقق فيها الأشجار أكبر فائدة ممكنة.

ويهدف هذا النهج إلى دعم نمو أشجار كبيرة وصحية في المناطق التي تحتاج أكثر إلى التبريد والظل وغيرها من الفوائد البيئية.

أما في المواقع التي لا تسمح بنيتها العمرانية بزراعة الأشجار، فيمكن استخدام النتائج لتحديد العوائق واختيار وسائل بديلة للتخفيف من الحرارة.

نحو سياسات تشجير أكثر دقة

تكمن أهمية الدراستين في الجمع بين عدة عوامل في تحليل واحد، بدل الاعتماد على خرائط الحرارة أو مساحات التشجير المتاحة بشكل منفصل.

فالمنهج يربط بين درجات الحرارة، والغطاء الشجري، وإمكانات الزراعة، والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، ما يسمح بتحديد أولويات أكثر دقة على مستوى الأحياء والشوارع.

كما أن الأدوات المستخدمة تعتمد على بيانات وأطر يمكن تعديلها، ما يفتح المجال أمام البلديات في مدن أخرى لتطبيق النهج نفسه وفق ظروفها المحلية.

وبدل أن تقتصر خطط المدن على هدف عام مثل زيادة نسبة الغطاء الشجري، تسمح هذه الأدوات بطرح سؤال أكثر تحديدًا: أين يمكن لزراعة الأشجار أن تحقق أكبر أثر في خفض الحرارة وخدمة السكان؟

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

دراسة ترسم خريطة أكثر ذكاءً لتشجير المدن ومواجهة موجات الحر

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands لم تعد زيادة عدد الأشجار في المدن كافية وحدها لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، إذ تشير أبحاث جديدة إلى أن ال...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????