نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Saturday, September 19, 2026

آسيا تستعد لـ«إل نينيو» استثنائي.. جفاف وحرائق وفيضانات وأزمة غذاء تلوح في الأفق

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



تستعد حكومات آسيوية لمواجهة تداعيات محتملة لظاهرة «إل نينيو» شديدة القوة خلال الأشهر المقبلة، وسط مخاوف من تزامن موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات والأعاصير والأمطار الغزيرة مع ضغوط متزايدة على إمدادات الغذاء والمياه.

وتأتي الاستعدادات في وقت تتداخل فيه تأثيرات «إل نينيو» مع الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري، ما يزيد تعقيد المخاطر المناخية التي تواجهها المنطقة، ويضع خطط التكيف والاستجابة للكوارث أمام اختبار واسع.

ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن نحو 50 مليون شخص قد ينزلقون إلى مستويات من الجوع الحاد نتيجة التداعيات الغذائية المرتبطة بالظاهرة المناخية شديدة القوة.

وفي ظل هذه المخاطر، بدأت دول من شرق وجنوب وجنوب شرق آسيا اتخاذ إجراءات مختلفة تشمل تطوير أنظمة الإندار المبكر , وإدارة المياه، وحماية المحاصيل، وإعداد خرائط للمخاطر المناخية، وتطوير أنظمة التحذير من موجات الحر والعواصف.

الصين ترسم «خرائط المخاطر المناخية»

في الصين، أطلقت السلطات حملة تمتد 100 يوم بهدف الاستعداد للطقس المتطرف وحماية المحاصيل من التأثيرات المتناقضة للجفاف والأمطار الغزيرة.

وتعمل بكين على تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر للظواهر الجوية الشديدة، كما أطلقت في يوليو خطة وطنية تشجع المدن على إعداد «خرائط للمخاطر المناخية» لتحديد المناطق الأكثر عرضة للفيضانات وموجات الحر.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل احتمال تعرض مناطق مختلفة من البلاد لأنماط متباينة من تأثيرات «إل نينيو»، ما يتطلب تحديد المناطق الأكثر هشاشة مسبقًا وتوجيه الموارد إليها قبل وقوع الكوارث.

الصين ترسم «خرائط المخاطر المناخية»

تايوان تحاكي موجة حر تتجاوز 40 درجة

وفي تايوان، تتعامل السلطات مع احتمالات الطقس شديد التطرف باعتبارها حالة طوارئ، وأجرت في سبتمبر تدريبًا واسع النطاق يحاكي تعرض البلاد لثلاثة أيام متتالية من درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية.

وشملت التدريبات محاكاة لانقطاع الكهرباء والمياه، وتعطل خدمات السكك الحديدية، وتوقف أجهزة تكييف الهواء، وارتفاع حالات الإصابة بالإجهاد الحراري.

كما تختبر الحكومة منصة إلكترونية تعرف باسم «Cool Map»، تهدف إلى توجيه الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى الأماكن المكيفة والأكثر برودة خلال موجات الحر الشديدة.

الهند تحمي المحاصيل من الجفاف

في جنوب آسيا، بدأت آثار الطقس المتطرف تظهر بالفعل في بعض المناطق.

وشهدت أجزاء من الهند نقصًا حادًا في الأمطار الموسمية خلال سبتمبر، ما أثار مخاوف بشأن إنتاج محاصيل رئيسية مثل الأرز والبقول والقطن والذرة.

وتعمل الحكومة الهندية على تعزيز ما وصفه وزير الزراعة الهندي بأنه «درع وقائي للمزارعين»، من خلال زيادة مشروعات حفظ المياه وحصادها في أكثر من 350 منطقة معرضة للخطر.

كما تشجع السلطات المزارعين على زراعة محاصيل قصيرة الدورة وأقل استهلاكًا للمياه، ومنها البقول والدخن، بهدف تقليل مخاطر فقدان الإنتاج في حال استمرار نقص الأمطار.

التكلفة الاجتماعية للكربون
الهند تحمي المحاصيل من الجفاف

سريلانكا تواجه أسوأ جفاف منذ عقد

لكن التداعيات الأكثر حدة في جنوب آسيا تظهر حاليًا في سريلانكا، حيث أدى نقص الأمطار وارتفاع درجات الحرارة إلى أسوأ موجة جفاف تشهدها البلاد منذ نحو عقد.

وتواجه أكثر من 160 ألف شخص نقصًا في مياه الشرب , مع جفاف عدد من الخزانات الرئيسية.

واضطرت السلطات إلى إغلاق مناطق سياحية داخل حديقة يالا الوطنية، التي تضم أعدادًا كبيرة من الفيلة والفهود والتماسيح والغزلان، بينما يجري نقل المياه بالصهاريج إلى أحواض الحيوانات للحيلولة دون نفوقها.

وفي بحيرة مولايتيفو شمال شرقي البلاد، عُثر على آلاف الأسماك النافقة نتيجة نقص المياه العذبة.

وتستعد سلطات إدارة الكوارث في سريلانكا لسيناريو أكثر خطورة يتمثل في جفاف مصادر المياه العذبة , ما قد يدفع البلاد إلى اللجوء إلى تحلية مياه البحر.

غير أن الاعتماد على محطة التحلية الوحيدة في البلاد لا يُعد حلًا عمليًا لتغطية الاحتياجات على نطاق واسع، وفق ما نقلته التقارير المحلية.

جنوب شرق آسيا أمام أزمة غذاء وحرائق

وفي جنوب شرق آسيا، تتزامن مخاطر «إل نينيو» مع أزمات أخرى تضغط على اقتصادات المنطقة.

وتواجه دول مثل إندونيسيا وماليزيا موسمًا من حرائق الغابات والضباب الدخاني، في حين أدت اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية إلى زيادة تكاليف الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي.

وتشير تقديرات إلى أن إنتاج الأرز في المنطقة قد يتراجع بنحو 8% إلى 10%، ما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء، خصوصًا في البلدان التي تمثل فيها المواد الغذائية نسبة كبيرة من إنفاق الأسر.

وتبرز إندونيسيا والفلبين بصورة خاصة في هذا السياق، إذ يمكن أن تؤدي زيادة أسعار الأرز والسلع الأساسية إلى ضغوط أكبر على الأسر محدودة الدخل.

وتدفع هذه المخاطر حكومات دول جنوب شرق آسيا والتعاونيات الزراعية إلى التوسع في الزراعة التجديدية والأسمدة الحيوية، إلى جانب تعديل مواعيد الزراعة وإدارة الموارد المائية بصورة أكثر كفاءة.

ويحذر خبراء من أن الإجراءات التي نجحت في تخفيف آثار «إل نينيو» خلال موسم 2023-2024 قد لا تكون كافية إذا جاءت الظاهرة الحالية بقوة أكبر وتزامنت مع الضغوط الاقتصادية والمناخية القائمة.

كوريا الجنوبية تعيد تصميم نظام التحذير من موجات الحر

وفي كوريا الجنوبية، شهد جنوب شرق البلاد أكثر شهور يوليو جفافًا في سجله المناخي، قبل أن تنقلب الظروف الجوية بصورة حادة مع هطول أمطار غزيرة سجلت مستويات استثنائية في بعض المناطق.

وتسببت درجات الحرارة المرتفعة في أضرار للمحاصيل، ووصف مزارعون البطاطس المتضررة بأنها بدت وكأنها «طُهيت» داخل الأرض.

وردًا على تزايد المخاطر، أعادت هيئة الأرصاد الجوية الكورية تصميم نظام التحذير من موجات الحر للمرة الأولى منذ 18 عامًا، وأضافت مستوى أعلى للتحذير، يرتبط بتوجيهات رسمية بوقف الأعمال الخارجية غير الضرورية عندما تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى 38 درجة مئوية.

كما تكثفت التحذيرات الموجهة إلى السكان عبر الهواتف المحمولة، لحثهم على تجنب الخروج خلال أشد ساعات الحرارة.

وتراقب السلطات الآن احتمالات موسم خريف شديد التقلب، في ظل بقاء مياه البحار المحيطة بشبه الجزيرة الكورية أكثر دفئًا من المعتاد، مع توقعات بتشكل عواصف أقوى في شمال غرب المحيط الهادئ.

كوريا الجنوبية تعيد تصميم نظام التحذير من موجات الحر
كوريا الجنوبية تعيد تصميم نظام التحذير من موجات الحر

اليابان تستعد للأعاصير وموجات الحر الشديدة

وفي اليابان , تستعد السلطات لاحتمال زيادة مخاطر الأعاصير القوية، في وقت تتداخل فيه تأثيرات «إل نينيو» مع الارتفاع طويل الأمد في درجات حرارة سطح البحر.

وتختلف تأثيرات الظاهرة المناخية على اليابان عن الصورة التقليدية التي ارتبطت بها تاريخيًا، إذ أدى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر إلى زيادة الحرارة والرطوبة في السنوات الأخيرة.

وسجلت اليابان في يوليو أول يوم رسمي أطلقت عليه السلطات وصف «اليوم شديد الحرارة بصورة قاسية» أو kokushobi، وهو مصطلح جديد يشير إلى الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية.

ومع انحسار حرارة الصيف، تتحول المخاوف إلى الأعاصير التي قد تضرب البلاد خلال الفترة المقبلة.

وتحث السلطات السكان على الاستعداد عبر متابعة تحذيرات الإخلاء، وتخزين المياه والغذاء، وتأمين الأثاث والأغراض الموجودة في الشرفات والمنازل التي قد تتحول إلى أجسام خطرة أثناء العواصف.

كما حددت وزارة البنية التحتية اليابانية عددًا من الأنفاق الواقعة أسفل الطرق الرئيسية باعتبارها مناطق عالية الخطورة، مع خطط لإغلاقها استباقيًا أثناء الأمطار الغزيرة.

لماذا يزداد القلق من «إل نينيو»؟

تحدث ظاهرة «إل نينيو» نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغير أنماط الغلاف الجوي وهطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق واسعة حول العالم.

ولا تعني الظاهرة أن جميع مناطق آسيا ستشهد النوع نفسه من الطقس؛ فبعض المناطق قد تواجه الجفاف والحرارة، بينما قد تتعرض مناطق أخرى لأمطار غزيرة وفيضانات وعواصف.

ويزداد تعقيد المشهد عندما تتزامن هذه التغيرات الطبيعية مع الاحترار العالمي، الذي رفع خط الأساس لدرجات الحرارة وجعل كثيرًا من الظواهر المتطرفة أكثر خطورة.

ولهذا، فإن التحدي الذي تواجهه الحكومات الآسيوية لا يتمثل فقط في توقع موعد وشدة «إل نينيو»، وإنما في الاستعداد لسلسلة من المخاطر المتزامنة التي يمكن أن تضغط على المياه والزراعة والطاقة والصحة والبنية التحتية.

اختبار حقيقي لخطط التكيف المناخي

تكشف الاستعدادات الحالية في آسيا عن تحول تدريجي من الاستجابة للكوارث بعد وقوعها إلى محاولة توقع المخاطر والاستعداد لها مسبقًا.

فالصين تعمل على خرائط المخاطر المناخية ,والهند تعزز حفظ المياه وتغير أنماط الزراعة، وتايوان تختبر سيناريوهات موجات الحرارة القصوى، بينما تعيد كوريا الجنوبية صياغة نظام التحذير من موجات الحر , وتستعد اليابان لإغلاق البنية التحتية الأكثر تعرضًا للخطر أثناء الأمطار الغزيرة.

لكن اتساع نطاق المخاطر وتداخلها مع أزمة المناخ العالمية يعني أن الإجراءات قصيرة الأجل قد لا تكون كافية وحدها.

ويضع ذلك دول آسيا أمام اختبار مزدوج: حماية السكان والاقتصادات من الصدمة المناخية المقبلة، وفي الوقت نفسه تسريع الاستثمار في البنية التحتية القادرة على الصمود، وإدارة المياه والزراعة والغذاء على أساس مناخ أكثر حرارة وتقلبًا.

كوريا الجنوبية تعيد تصميم نظام التحذير من موجات الحر
اختبار حقيقي لخطط التكيف المناخي 

وبالنسبة إلى مئات الملايين من السكان، قد لا يكون السؤال فقط حول قوة «إل نينيو»، وإنما حول مدى قدرة أنظمة المياه والغذاء والطاقة والصحة والبنية التحتية على تحمل سلسلة من الأزمات المناخية في وقت واحد.


No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

بيت لحم: جمع وإعادة تدوير كميات من الأوراق التالفة ضمن مبادرة للتعليم البيئي

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands بدأ مركز التعليم البيئي التابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، بالتنسيق مع بلدية ب...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????