الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
دهشة الخريف بين ينابيع بَتّيــر ومدرجاتها
الباحث البيئي : خالد أبو علي
حين تفاجئنا الطبيعة بزهرة خارج موعدها، يصبح الجمال سؤالاً عن المناخ وذاكرة الفصول. خلال تجوالي مع الصديق عامر القواسمي وابنه عبد الله بين ينابيع " بَتّيــر" الأزلية ومدرجاتها الزراعية الساحرة، في رحلة لفريق " الى القمر " حيث تتعانق المياه مع الحقول والحجارة، ويجد المشّاؤون وعشاق الطبيعة ملاذاً للسكينة والهدوء، استوقفني مشهد لم أكن أتوقع رؤيته في ذلك الوقت من العام.
كان اللوز قد أخرج أزهاره البيضاء، فيما بقيت على أغصانه أوراق خضراء أنهكها الصيف، تنتظر نسمة ريح تحملها إلى الأرض. كان ذلك في الثاني من تشرين الأول 2026، بعد أيام قليلة من الاعتدال الخريفي، حين يفترض بالأشجار أن تستعد للراحة الشتوية، لا أن تستعيد مشهد الربيع.
تأملت الأزهار بدهشة، وتذكرت المثل الشعبي الفلسطيني الذي طالما ردده الأجداد: " يا لــوز يا مجنــون، بتزهــر في كانــون!" لكن اللوز في ( بَتّيــر) باغتني هذه المرة بموعد أبكر، فقلت في نفسي:
" يا لـوز المجانيـن، بتزهـر في تشريــن!"
ضحكت من المفارقة، لكن السؤال بقي يرافقني بين المدرجات الزراعية: ما الذي دفع شجرة اللوز إلى الإزهار في غير موعدها؟ أهو اضطراب الطقس، أم تقلبات درجات الحرارة، ام الجو السياسي الساخن ، أم أن للتغير المناخي نصيباً من هذه الحكاية؟ .

No comments:
Post a Comment