الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
اختتم مركز التعليم البيئي التابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، ومركز السلام التابع لبلدية بيت لحم، بالتعاون مع وزارة الزراعة وغرفة تجارة وصناعة بيت لحم وجمعية تنمية المرأة الريفية، فعاليات موسم قطف الزيتون في نسخته السادسة والعشرين، الذي احتضنه مركز السلام في بيت لحم.
وجاء ختام الموسم من خلال يوم التسوق الوطني، الذي هدف إلى دعم المزارعين عبر الشراء المباشر لزيت الزيتون، في ظل ما يواجهونه من اعتداءات وخسائر متزايدة.
وشارك في افتتاح الفعاليات مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة ورئيس مجلس إدارة مركز التعليم البيئي، المطران د. عماد حدّاد، ومحافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا، ووزير الزراعة البروفيسور رزق سليمية، ورئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا، ورئيس غرفة تجارة وصناعة بيت لحم سمير حزبون، والمدير التنفيذي لمركز التعليم البيئي سيمون عوض، ومديرة مركز السلام رانيا الملكي البندك، ومديرة التمويل والتطوير في جمعية تنمية المرأة الريفية د. رولا الصراص، إلى جانب مزارعين وممثلي مؤسسات رسمية وأهلية وطلبة مدارس.
حدّاد: الصمود يحتاج إلى عدالة وحماية
وقال المطران عماد حدّاد إن المهرجان يتزامن مع ذكرى الإصلاح، مؤكدًا أنه رغم الاعتداءات المتزايدة على الأرض والإنسان والشجر والحجر، فإن زراعة شجرة زيتون تظل رسالة تعبر عن تجذر الشعب في أرضه وإيمانه بالحياة ومسؤوليته في حماية الخليقة.
وأشار إلى أن عنوان المهرجان، "الزيتون في عين النار"، يحمل دلالات كبيرة، إذ أصبحت الشجرة التي ترمز إلى السلام والبركة والحياة هدفًا للاعتداء والاقتلاع والحرق.
وأوضح أن اقتلاع الأشجار أو سرقة المحصول أو حرمان المزارعين من القطف لا يمثل خسارة اقتصادية فقط، بل يمس العلاقة بين الإنسان وأرضه.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعويض المزارعين المتضررين، وتشبيب الأشجار الهرمة، ودعمهم بآليات عادلة للأسعار، مؤكدًا أن الصمود يحتاج إلى حماية وعدالة تسنده.
وبيّن أن المهرجان انطلق عام 2000 بمبادرة من مركز التعليم البيئي في ساحات المدارس الإنجيلية اللوثرية، قبل أن ينتقل إلى ساحة المهد بالتعاون مع مركز السلام وبلدية بيت لحم ووزارة الزراعة ومؤسسات وطنية أخرى.
كما أشار إلى أن دورة هذا العام تتزامن مع مرور 40 عامًا على تأسيس مركز التعليم البيئي.
حنانيا: الزيتون يجسد علاقة الإنسان بأرضه
من جانبه، قال رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا إن الفعالية لا تحتفي بموسم قطاف فحسب، بل بعلاقة راسخة بين الإنسان وأرضه.
وأشار إلى أن شجرة الزيتون تمثل جزءًا من التراث الفلسطيني، وتحمل رمزية تاريخية ودينية وبيئية، مؤكدًا أن مسؤولية البلدية تتجاوز الدور الخدماتي لتشمل دعم كل ما يعزز ارتباط الإنسان بالأرض.
وأضاف أن بيت لحم تحمل رسالة سلام إلى العالم، كما تفعل شجرة الزيتون التي تعكس تمسك الفلسطينيين بأرضهم رغم المصادرة والاقتلاع وصعوبات الوصول إليها.
أبو عليا يدعو إلى دعم المنتج الوطني
وأكد محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا أن شجرة الزيتون تمثل جزءًا من الهوية الوطنية، مشيرًا إلى حجم المعاناة التي يتحملها المزارعون للوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم.
ودعا إلى دعم المزارعين من خلال شراء زيتهم وإسنادهم، ووقف استيراد الزيت من الخارج بما يسهم في حماية المنتج الوطني.
كما ثمّن جهود وزارة الزراعة والمؤسسات الشريكة في مساندة المزارعين خلال حملات القطاف والوصول إلى حقولهم.
دعم اقتصادي للمزارعين وحماية المنتج المحلي
وأكد رئيس غرفة تجارة وصناعة بيت لحم، سمير حزبون، أهمية الموسم من الناحيتين الوطنية والاقتصادية، ودوره في دعم المزارعين وحماية المنتج الوطني.
وأشار إلى أهمية توفير سعر عادل يحفظ حقوق المزارع والمستهلك في الوقت نفسه.
سليمية: استهداف الزيتون استهداف للتاريخ
بدوره، شدد وزير الزراعة البروفيسور رزق سليمية على أهمية تنظيم المهرجان في ظل الظروف الحالية، معتبرًا أن شجرة الزيتون تمثل الهوية والوطن والتجذر والتاريخ.
وقال إن بعض أشجار الزيتون في محافظة بيت لحم يتراوح عمرها بين 4 و5 آلاف عام، مشيرًا إلى أن استهدافها يمثل استهدافًا للتاريخ نفسه.
وأضاف أن في فلسطين نحو 12 مليون شجرة زيتون، مؤكدًا أهمية دورها في حماية الأرض ورمزيتها المرتبطة بالسلام والحياة.
واستعرض سليمية ملامح الحملة الوطنية لقطف الزيتون التي انطلقت قبل عامين بالشراكة مع المؤسسات، مشيرًا إلى أن الهيئات المحلية تتولى هذا العام تنفيذ حملات القطاف بالتنسيق مع وزارة الزراعة.
وأوضح أن نحو 60% من موسم الزيتون جرى قطفه هذا العام.
كما أشار إلى سياسة وقف الاستيراد التي اعتمدتها الوزارة بقرار من مجلس الوزراء، وتطرق إلى تهريب جزء من الزيت إلى الأسواق المحلية.
وقال إن قطاع غزة فقد نتيجة الاقتلاع والتجريف نحو مليون و620 ألف شجرة من أصل مليون و800 ألف شجرة، فيما فقدت الضفة الغربية نحو 100 ألف شجرة.
موسم دون مظاهر احتفالية
وقال المنظمون إن المهرجان أصبح على مدى سنواته مناسبة راسخة في بيت لحم، موضحين أن نسخة هذا العام أُقيمت في ظل ظروف صعبة ومن دون مظاهر احتفالية.
واقتصرت الأنشطة على أيام وطنية لمساعدة المزارعين في قطف الزيتون، إلى جانب تنظيم أيام تسوق لتشجيع المواطنين على الشراء المباشر من المزارعين ودعم قدرتهم على الاستمرار والثبات في أراضيهم.
وأكدوا أن الحدث السنوي في نسخته السادسة والعشرين أصبح محطة بارزة مرتبطة بموسم الزيتون ومكانة هذه الشجرة ورمزيتها الوطنية والبيئية والاجتماعية.
46 لوحة في معرض "الزيتون في عين النار"
واختتم الموسم بجولة في معرض فني بعنوان "الزيتون في عين النار"، ضم 46 لوحة قدمها طلبة جامعات ضمن المسابقة السنوية التي ينظمها مركز التعليم البيئي بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي.
وهدفت المسابقة إلى تعزيز ارتباط الطلبة بشجرة الزيتون وإبراز مكانتها الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والتراثية، إلى جانب التعريف بأهميتها في احتضان التنوع الحيوي باعتبارها تشكل نظامًا بيئيًا متكاملًا.
كما سلطت الأعمال الضوء على الاعتداءات التي تتعرض لها أشجار الزيتون، بما يشمل المصادرة والتجريف والاقتلاع والحرق وسرقة الثمار، بالتزامن مع تصاعد الاستعمار الرعوي.
وقيّم اللوحات الفنانون غسان سلسع، وسوسن قمصية، ووائل أبو يابس.
وحصلت مرح رائد ناصر من جامعة بيرزيت على المركز الأول، وجاءت سارة جمال نصر الله من جامعة فلسطين التقنية "خضوري" في المركز الثاني، فيما حصلت مروة نهاد جابر من جامعة القدس المفتوحة في الخليل على المركز الثالث.
وجاءت ربى باسل بنات من جامعة بوليتكنك فلسطين في الخليل في المركز الرابع، بينما حصلت مها هشام أبو عامرية من جامعة فلسطين الأهلية في بيت لحم على المركز الخامس.




No comments:
Post a Comment