الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
في منطقة غرب الحمة بالأغوار الشمالية، حيث لا يصل إليها سوى عدد قليل من الرعاة بحثًا عن المراعي، شرع مستعمرون خلال الأيام الماضية بتمديد أنابيب بلاستيكية لنقل المياه لمسافات طويلة.
ورغم غياب تفسير رسمي لغاية هذه الخطوط، إلا أن المشهد يثير قلقًا واسعًا بين الأهالي الذين يجمعون على أن ما يجري ينذر بمستقبل مظلم لتلك المنطقة الرعوية، خاصة مع تزايد الاعتداءات على الرعاة ومواشيهم في الأسابيع الأخيرة.
وفق تقرير حديث لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وثق شهر تموز الماضي 1201 اعتداء نفذتها سلطات الاحتلال والمستعمرون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بينها 466 اعتداءً مباشرًا من قبل المستعمرين.
وتتساءل العائلات الفلسطينية يوميًا عن مصير هذه الأراضي، في ظل وقائع ماثلة أمامهم، مثل ما حدث في تجمع الفارسية المجاور الذي تقلص وجود سكانه من عشر عائلات إلى عائلتين فقط، نتيجة الاعتداءات المتكررة.
يمتد خط المياه الجديد، الذي يزيد طوله عن 4 كيلومترات، من البؤرة الاستعمارية القريبة من خيام المواطنين في الحمة باتجاه أخرى غربي بردلة، الأمر الذي أغلق آلاف الدونمات من الأراضي الرعوية أمام الفلسطينيين. ويقدّر الناشط الحقوقي عارف دراغمة أن المستعمرين أغلقوا ما لا يقل عن 100 ألف دونم من الأراضي الرعوية في الأغوار الشمالية.
الراعي كنان فقهاء يؤكد أنه لم يتمكن من الوصول إلى المراعي منذ أكثر من أربعين يومًا، واصفًا الوضع بـ"المأساوي"، مشيرًا إلى علامات استفهام تحيط باستخدام المستعمرين لجرارات زراعية ومركبات دفع رباعي خلال عملية مد الخطوط.
وبحسب دراغمة، فإن الهدف الواضح هو ربط خطوط المياه بين البؤرتين الاستعماريتين في الحمة وغربي بردلة، واستخدامها لإيصال مياه الشرب إلى مواشي المستعمرين ونقلها إلى مناطق رعوية واسعة. كما يرى أن الخطوة تحمل دلالة أعمق، إذ تشير إلى نية المستعمرين جلب قطعان ماشيتهم وتسريحها في المنطقة، ما يعني عمليًا إقصاء الرعاة الفلسطينيين وفقدان المزيد من الأراضي لصالح الاستيطان.
ويخلص الراعي فقهاء إلى القول: "كل شيء هنا يشي بمستقبل مخيف".
المصدر : https://www.wafa.ps/Pages/Details/128927
No comments:
Post a Comment