الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تحت مياه البحر الأبيض المتوسط اللازوردية، يتكشف غزو صامت. قد تبدو سمكة الأسد، بخطوطها الآسرة وزعانفها الأنيقة، وكأنها تنتمي إلى حوض أسماك، لكنها تُعيد صياغة قواعد الحياة البحرية في المتوسط، بحسب دراسة جديدة.
كان البحر الأبيض المتوسط لآلاف السنين موطنا لأكثر من 11 ألف نوع من الكائنات، مشكلا واحدا من أكثر النظم البيئية البحرية تنوعا وثراء في العالم، لكن هذا التوازن القديم يواجه الآن اختلالا من مصدر غير متوقع.
أبحر الغازي الجديد الذي يعيش غالبا في المحيطين الهندي والهادي عبر قناة السويس، ووجد جنة في البحر الأبيض المتوسط. ويعتقد العلماء أن هذه الأسماك المفترسة دخلت من البحر الأحمر، وتكاثرت، وما زالت تتوسع بسرعة في الحوض المتوسطي.
وتشير الأرقام إلى واقع صادم، ففي المناطق التي تستوطن فيها أسماك الأسد، تنخفض أعداد الأسماك المحلية بنسبة 80%. وتمتلك أسماك الأسد أشواكا سامة تُبعد الحيوانات المفترسة، وشهية هائلة تُمكّنها من التهام فرائس يصل حجمها إلى نصف حجم جسمها.
ويُمثل غزو سمكة الأسد، حسب الدراسة، أسرع غزو بحري مُوثّق على الإطلاق في البحر الأبيض المتوسط. فبين عامي 2018 و2020 فقط، ازدادت أعداد سمكة الأسد بنسبة 400% في بعض المناطق.
ولعلّ أكثر ما يثير القلق هو ما اكتشفه الباحثون في جامعة "فاغينينن" للأبحاث في هولندا حول سلوك أسماك البحر الأبيض المتوسط، فالأنواع المحلية لا تملك ذاكرة تطورية لهذا المفترس، وبالتالي لا تعتبره عدوا.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة ديفيد بوتاتشيني: "لا تعتبر أسماك البحر الأبيض المتوسط المحلية سمك الأسد تهديدا، فهي ببساطة لا تهرب من هذا المفترس الغريب، وهو ما يجعلها فريسة سهلة".
أثر تغير المناخ
وحسب الأبحاث، لا يُظهر هذا الغزو أي علامات على التباطؤ، مع ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات نتيجة تغير المناخ. وتشهد المناطق التي كانت تُعتبر باردة جدا بالنسبة للأنواع الاستوائية الآن ازدهارا في أعداد أسماك الأسد.


No comments:
Post a Comment