الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
بعد وقوع حرائق الغابات، يمكن للأمطار الغزيرة أن تجرف التربة في دقائق معدودة وتنقلها إلى الأنهار.
تظهر تقديرات عالمية جديدة أن هذا الفقد الخفي يتراكم بسرعة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والأضرار البيئية طويلة المدى، متجاوزًا آثار الحرائق المباشرة.
على مدى عقدين من الحرائق، تمكن العلماء من قياس فقدان التربة على نطاق عالمي نادرًا ما تلتقطه الدراسات المحلية.
يربط باحثو المركز الأوروبي للأبحاث المشتركة (JRC) بين أنماط المناطق المحترقة وتقديرات التآكل في جميع أنحاء العالم.
يقود الدراسة الدكتورة دانييلا ك. س. فييرا، التي تتابع كيفية تأثير الحرائق على التربة والمياه والتضاريس، ومن خلال حساب الحرائق المتكررة في نفس المواقع، يجد الفريق أن التآكل أعلى بكثير مما تفترضه خطط التعافي.
الدراسة منشورة في مجلة Nature Geoscience.

التأثير العالمي للحرائق على التربة
تشير التقديرات إلى أن التآكل الناتج عن الحرائق يصل إلى حوالي 8.9 مليار طن سنويًا عالميًا، أي نحو 19% من التآكل العالمي للتربة.
ويشكل هذا زيادة تقدر بحوالي 5.6 مليار طن مقارنة بالحالة قبل الحرائق. يُسهم الحرق الجديد فقط بنسبة 31% من الفقد السنوي، بينما تستمر الندوب القديمة في فقدان التربة.
غالبًا ما يركز فرق الطوارئ على موسم الأمطار الأول بعد الحريق، لكن البيانات تظهر أن مخاطر التآكل تستمر لفترة طويلة بعد انطفاء النيران.
يؤدي الحرارة والرماد إلى تغير سريع في سطح التربة. يمكن أن تجعل الحرائق الشديدة التربة كارهة للماء، فيندفع المطر بدلاً من التغلغل فيها.
ومع غياب الأوراق والجذور التي تثبت التربة، تنكسر الطبقة العليا بسرعة، ويتدفق الطمي إلى الجداول مسبّبًا فيضانات مفاجئة وانجرافات طينية سريعة الحركة.

كيفية بناء التقديرات
يستخدم الفريق نموذج RUSLE لتقدير التآكل الناتج عن الأمطار، والذي يجمع بين قوة المطر، وانحدار الأرض، وخصائص التربة، والغطاء النباتي. تُحدّث بيانات الأقمار الصناعية الغطاء النباتي بعد كل حريق ليعكس التعافي الجزئي للتربة.
رغم أن RUSLE يقدّر تآكل السطح، فقد يفوّت الانهيارات الكبيرة مثل الانزلاقات الأرضية التي تنقل التربة ككتل.
التربة والحرائق المتكررة
نادراً ما تضرب الحرائق المتكررة الأراضي السليمة؛ فالحرائق السابقة تستمر في تشكيل أنماط جريان المياه لسنوات.
يشير التحليل إلى أنه يجب احتساب ست سنوات على الأقل من الحرائق لتحديد الفقد التراكمي للتربة بدقة.
باستخدام سجلات 18 سنة، يقدر الفريق فقدان التربة لكل نقطة متأثرة بالحرائق، بما في ذلك الحرائق المتكررة.

إفريقيا تتحمل النصيب الأكبر
تتصدر إفريقيا قائمة الخسائر العالمية بعد الحرائق، نظرًا لتكرار الحرائق في مناطق واسعة من السافانا والأراضي العشبية.
تشير الدراسة إلى أن القارة تتحمل حوالي 62% من فقدان التربة بعد الحرائق، حيث تقع ثلثي المناطق المحترقة فيها.
معظم الحرائق الإفريقية منخفضة إلى متوسطة الشدة، لكن فقدان التربة يؤثر على الأراضي الزراعية والمراعي والخزانات المائية.
التعافي غالبًا ما يتوقف
قد تعود النباتات بعد الحرائق، لكن التعافي غالبًا ما يظل جزئيًا على مستوى القارة.
بحلول عام 2019، استعاد حوالي 39% فقط من الأراضي المتأثرة الحرجة السابقة للحرائق غطاءً أرضيًا كافيًا للحد من التآكل، بينما يظل أكثر من نصف الأراضي معرضًا للخطر، تتباين سرعة التعافي بشكل كبير، ما يمنع تحديد جدول زمني واضح لانحسار المخاطر.

شدة الأمطار تضغط على التربة
قد تتفاقم التآكلات المستقبلية مع زيادة قوة الأمطار الناتجة عن تغير المناخ . استنادًا إلى بيانات 2019، تتوقع الدراسة زيادة التآكل بين 11% و23% بحلول 2050، وترتفع النسبة إلى 23%-28% بحلول 2070، مع تسجيل آسيا أعلى الزيادات النسبية.
هذه التوقعات لا تفترض زيادة الحرائق، لذا يمكن أن تزيد الخسائر في عالم أكثر حرارة وجفافًا.

الحرائق والتربة والمستقبل
يمكن أن توجه خرائط مناطق التآكل الناتجة عن الحرائق قرارات التدخل السريع بعد الحريق، خاصة في المجتمعات التي تعتمد على المنحدرات للمياه والغذاء.
تساعد إجراءات مثل النشارة، وتنظيف المجاري، وبناء حواجز على الخطوط الكنتورية في إبطاء تدفق المياه واحتجاز التربة.
تتطلب السياسات التي تهدف للحفاظ على الأراضي الصحية بيانات محلية دقيقة لتحديد الأولويات.
تشير النتائج مجتمعة إلى أن فقدان التربة الناتج عن الحرائق مشكلة طويلة الأمد عالميًا، وليس مجرد أثر جانبي مؤقت.
يمكن لتخطيط أفضل للحرائق، ومراقبة التعافي، والحد من التآكل تقليل الضرر، لكن لا تزال هناك حاجة لبيانات ميدانية أدق والتحقق الحقلي.

No comments:
Post a Comment