الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
كتب الباحث البيئي خالد أبو علي
في صباحٍ رمضانيٍّ ندِيّ، حين كانت الجبال تتوضأ بضياءٍ خفيفٍ يشبه الدعاء، حلّ فريق الاستغوار "إلى القمر" ضيفًا على حضن الطبيعة في جبال المخرور ببلدة بتير، في اليوم الرابع من الشهر المبارك، السبت 21 شباط. هناك، حيث تتعانق المدرّجات الحجرية مع أشجار الزيتون العتيقة، وحيث الهواء يحمل رائحة التراب المبلّل بالحنين، انطلقت فعالية تدريبٍ على الإنزال كأنها طقسُ مصالحةٍ بين الإنسان والصخر.
تحت إشراف القائد الكابتن بلال الحوساني، وبعد إعدادٍ دقيقٍ لتثبيت الحبال والتأكد من إجراءات السلامة، ارتفعت الأرواح قبل الأجساد. كان الحبلُ جسراً بين الأرض والسماء، وكانت الصخور صفحاتٍ مفتوحةً تُكتب عليها حكايةُ شغفٍ وجرأة. بعض المشاركين اختاروا التأرجح في الهواء الطلق، يلامسون النسيم وكأنهم يلامسون غيمةً عابرة، بينما الطبيعة من حولهم تصفق بأغصانها وتبتسم بربيعها المبكر.
شارك في هذه الرحلة التي امتدت من العاشرة صباحًا حتى ساعات العصر كلٌّ من: علاء أبو كريم، عماد حميد، محمد أبو علي، أشرف تكروري، داود القواسمي، أمجد القواسمي، إسراء عوض، وعامر القواسمي. أسماءٌ كتبت حضورها على صفحة الجبل، لا بالحبر، بل بخفقة القلب وإيقاع الخطوة.
هذا النشاط الرمضاني كان تدريبا رياضيا، وفي ذات الوقت فعلَ انتماءٍ للأرض، واحتفاءً ببيئتنا الفلسطينية التي تستحق أن تُعاش لا أن تُشاهد من بعيد. وهو امتدادٌ لفعالياتٍ سابقةٍ نفذها الفريق في ذات الموقع، وفي طور الصفا بمحمية وادي القف في محافظة الخليل، حيث يتجدد اللقاء بين الشباب والطبيعة بعيدًا عن ضجيج الحياة وأزماتها.
وقد عبّر المشاركون عن امتنانهم لهذه المبادرات التي تزرع الأمل في تفاصيل الأيام، موجّهين شكرهم للقائد الكابتن بلال الحوساني، الذي حمل على عاتقه تنفيذ هذه الأنشطة بروحٍ رياضيةٍ مجتمعيةٍ خالصة، دون مقابل، مؤمنًا بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان… حين يعود إلى طبيعته، ويصالح جباله، ويكتشف في أعماقه قمراً جديداً.


No comments:
Post a Comment