الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
يُعدّ قصر عثرة، المعروف في المصادر الصليبية باسم Chastellet وفي بعض الترجمات باسم قلعة الأحزان، واحدًا من أكثر الحصون الصليبية إثارة للاهتمام في تاريخ الصراع الأيوبي–الصليبي، رغم أن عمره لم يتجاوز بضعة أشهر.
يقع الحصن على بُعد نحو 500 متر جنوب غرب مخاضة يعقوب على نهر الأردن، في موقع استراتيجي يتوسط المسافة بين هونين شمالًا وبحيرة طبريا جنوبًا. كما يبعد حوالي 15 كم شمال شرق صفد، و16 كم جنوب غرب بانياس، ونحو 160 كم عن بيت المقدس. هذا الموقع جعله مفتاحًا للسيطرة على أحد أهم المعابر بين بلاد الشام الداخلية والساحل.
خلفية الصراع وبناء الحصن
في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، بلغ الصراع بين المملكة الصليبية والدولة الأيوبية ذروته، وتركّز بشكل خاص على المناطق الحدودية ومعابر نهر الأردن، لما لها من أهمية عسكرية واقتصادية كبرى، إذ كانت تتحكم في حركة الجيوش والتجارة بين عكا ودمشق.
وبموجب اتفاقيات سابقة بين الطرفين، تم اعتبار منطقة مخاضة يعقوب منطقة رعي محايدة يُحظر تحصينها. غير أنه مع اقتراب نهاية عام 1178م، خرق الصليبيون الاتفاق وشرعوا في بناء حصن ضخم في الموقع، بهدف فرض السيطرة على الطريق الرئيسي والمعبر النهري.
رأى السلطان صلاح الدين الأيوبي في هذا البناء تهديدًا مباشرًا لأمن دمشق، وتشير المصادر التاريخية إلى أنه عرض على الصليبيين مبالغ مالية كبيرة مقابل وقف البناء والانسحاب من الموقع، إلا أن العرض قوبل بالرفض.
سقوط الحصن قبل اكتماله
استمر العمل في بناء الحصن بوتيرة سريعة، لكن في آب/أغسطس 1179م شنّ جيش صلاح الدين هجومه الحاسم. قام الجنود بحفر نفق تحت أساسات السور، إلا أن المحاولة الأولى لإسقاطه فشلت، لأن الملاط كان لا يزال رطبًا وطريًا بفعل حداثة البناء، فامتص الصدمة.
في المحاولة الثانية، تم تعميق النفق وإشعال نار كبيرة تحته، ما أدى إلى انهيار السور وفتح الطريق أمام القوات الأيوبية، التي اقتحمت الحصن ودمّرته بالكامل وهو لا يزال قيد الإنشاء.
شواهد أثرية على نهاية مفاجئة
نظرًا لتدمير الحصن قبل اكتماله، كشفت الحفريات الأثرية في الموقع عن مشاهد نادرة للتوقف المفاجئ للحياة داخله. فقد عُثر على أدوات البناء ملقاة فوق الحجارة التي نُحتت في صباح يوم الهجوم، وعلى مخازن سهام لم يُتح لها أن تُستخدم في القتال، إضافة إلى هياكل عظمية لخيول وبغال نفقت في الحريق الكبير، وهي لا تزال مربوطة في معالفها.
الموقع اليوم والظاهرة الجيولوجية
لا تزال بقايا الأسوار الضخمة وبوابة الحصن ظاهرة حتى اليوم. ويتميّز الموقع بظاهرة جيولوجية فريدة، إذ إن السور بُني مباشرة فوق الشق السوري–الأفريقي، ما أدى إلى انقسامه إلى جزأين. كما كُشف على قمة التل عن مسجد من العهد العثماني، تَبيّن أنه تحرّك هو الآخر من مكانه الأصلي.
يرجّح العديد من الباحثين أن انقسام الأسوار ناتج عن زلزال عام 1202م، في حين يُعزى تحرك المسجد، الذي بُني بعد ذلك بقرون، إلى زلزال عام 1759م.
دلالة الاسم
في أعقاب الهزيمة القاسية التي لحقت بالصليبيين، أطلق المسلمون على الموقع اسم "قصر العِثرة"، أي حصن الفشل أو الزلّة، في إشارة إلى نهاية المشروع الصليبي قبل اكتماله. ومن هذا الاسم العربي اشتُق الاسم العبري للموقع: "متساد عتيرت".
مصدر الخبر و الصور :https://www.facebook.com/falsten.hestory



No comments:
Post a Comment