نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Monday, March 30, 2026

تقرير لاطباء بلا حدود : الضفة الغربية في الأراضي الفلسطينية تتلاشى فيما يشيح العالم ببصره

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands




نشرت منظمة اطباء بلا حدود الدولية تقريرا عن واقع الضفة الغربية في ظل استمرار وتصاعد هجمات المستوطنين الذين يدعمهم جيش الاحتلال الاسرائيلي .

تقول المنظمة الدولية في تقريرها :"يخبرنا ساري أحمد من قرية الفخيت بمسافر يطّا في فلسطين، "غالبًا ما يأتينا الجيش ليلًا، فيغزو الحي، ويقتحم منازلنا، ويدمر ممتلكاتنا، ويعتقل السكان بشكل جماعي، فيما تُصادر بيوتنا وتُهدم. أصبحت هجمات المستوطنين أكثر وحشية وفتكًا، فمعظمهم مسلحون هذه الأيام ويطلقون النار بهدف القتل".

ساري متعايش مع السكري، وكان يتلقى العلاج من فرق منظمة أطباء بلا حدود حتى شهر يناير/كانون الثاني. ولكن مع تزايد العنف والقيود المفروضة على حرية التنقل، لم يعد بإمكان فرقنا أن تصل إلى عشرات الأشخاص المحتاجين في المنطقة.

في الأسابيع الأخيرة، تسبب التصعيد الحاد في النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بموجة أخرى من العنف والخوف في مختلف أنحاء فلسطين.

أصبحت هجمات المستوطنين أكثر وحشية وفتكًا، فمعظمهم مسلحون هذه الأيام ويطلقون النار بهدف القتل.

في هذا الصدد، تقول ياسمين محمد، العاملة في مجال الصحة المجتمعية مع أطباء بلا حدود في الخليل، "عندما تنطلق صفارات الإنذار، نتجمع في رواق منزلنا، بعيدًا عن النوافذ. وفي الأفق، يتردد صدى الانفجارات بين التلال فيما تصطدم الصواريخ الاعتراضية بالقذائف".

وعلى عكس البلدات والمدن الإسرائيلية، حيث تنتشر الملاجئ وأنظمة الإنذار على نطاق واسع، ما من ملاجئ أو أماكن محمية متاحة لمعظم الفلسطينيين في الضفة الغربية. فعندما تتساقط الشظايا، ما بيد الأهالي إلا البقاء داخل بيوتهم، راجين السلامة.

وفيما ينصب اهتمام العالم على الصواريخ المحلّقة في الأجواء، تُكثّف القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. لا تزال معظم نقاط التفتيش مغلقة، ما يعني أن الأنشطة اليومية المعتادة أصبحت تستغرق وقتًا أطول لمعظم الناس، بل قد تصبح مستحيلة وتنطوي على خطر الإصابة أو القتل بفعل الهجمات الإسرائيلية غير المبررة.

نشعر بتلاشي المساحة التي تسمح لنا بالعيش والتنقل وبناء حياتنا، فيما يشيح العالم ببصره.
ياسمين محمد، عاملة في مجال الصحة المجتمعية مع أطباء بلا حدود في الخليل

تقول ياسمين محمد، "نشعر بتلاشي المساحة التي تسمح لنا بالعيش والتنقل وبناء حياتنا، فيما يشيح العالم ببصره".

ازدادت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في مختلف مناطق الضفة الغربية. ويفيد السكان بأن المستوطنين يدخلون القرى أو الأراضي الزراعية الفلسطينية مُحمّلين بالأسلحة، كما يهاجمون الفلسطينيين في سياراتهم أثناء تنقلهم من مكان إلى آخر.

حياة مجبولة بالعنف والخوف في الضفة الغربية

بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والسابع من مارس/آذار 2026، قُتل في الضفة الغربية المحتلة والقدس 1,071 فلسطينيًا، من بينهم 233 طفلًا، بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما قُتل 11 فلسطينيًا على أيدي المستوطنين هذا العام وحده. تقول سلام يوسف من فريق أطباء بلا حدود في الضفة الغربية، "هذا واقع صادم ومؤرّق. هم يهاجمون السكان ويقتلونهم بلا عواقب، كما لو أن العدالة ليست من نصيبنا، وكأن حياتنا بلا قيمة. في الأسبوع الماضي، أطلقت [القوات الإسرائيلية] النار على أسرة مكونة من ستة أفراد كانوا عائدين إلى بيتهم. نجا اثنان فقط من الأبناء وأصبحوا أيتامًا الآن، إذ قُتلت عائلتهم أمام أعينهم. كان شقيقاهما في الخامسة والسابعة من العمر".

في الأسبوع الماضي، أطلقت [القوات الإسرائيلية] النار على أسرة مكونة من ستة أفراد كانوا عائدين إلى بيتهم. نجا اثنان فقط من الأبناء وأصبحوا أيتامًا الآن.

سلام يوسف، من فريق أطباء بلا حدود في الضفة الغربية

تسبب العنف المنتشر ومتعدد الأوجه بتغيير ملامح حياة الفلسطينيين، حتى أصبح الشعور بالتهديد الوجودي يجسّد واقعًا أوسع نطاقًا تتكشف تفاصيله في جميع أنحاء الضفة الغربية. تقول سلام يوسف، "نشعر بأن هذه التطورات ليست مجرد سلسلة من الحوادث المعزولة، بل هي تحول جوهري وبطيء، فالقوات الإسرائيلية والمستوطنون يستولون على الضفة الغربية شيئًا فشيئًا. الأمر مرعب لأنه خارج سيطرتنا، ويبدو أن العالم غير آبه بما يحدث لنا".

تضيف سلام، "إذا استمر العالم في غض الطرف، فلن يوضع حدّ لتلاشي الأراضي الفلسطينية، بل سيستمر – نقطة تفتيش تلو الأخرى، وشارعًا تلو الآخر، وبيتًا تلو الآخر، إلى أن ينقلب الواقع الذي بدا مؤقتًا فيما مضى حالًا دائمًا".

"حياتنا وأحلامنا معلقة"
تقول إلسا سالفاتوري، المعالجة النفسية مع أطباء بلا حدود في نابلس، "يحمل هذا الوضع آثارًا نفسية هائلة، فهو لا يقتصر على العنف الجسدي الناجم عن هجمات المستوطنين أو ما يحدث عند نقاط التفتيش. في جلساتنا، غالبًا ما يتحدث الأهالي عن الإذلال الذي يتعرضون له يوميًا وعن حالة عدم اليقين المستمرة، ما يجعلهم في حالة حذر مفرط، وغير قادرين على النوم، ودائمًا ما يتوقعون وقوع حدث سيئ".

وتضيف، "توقف معظم الأهالي عن التخطيط للمستقبل. يعاني كثيرون من أعراض مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة، على الرغم من أن هذا الوصف لا يوضّح حالتهم بشكل صحيح، لأنهم ليسوا في مرحلة ’ما بعد‘ التجربة الصادمة، بل لا يزالون يعيشونها، ويواجهون الصدمة وعدم اليقين بشكل مستمر".

في جلساتنا، غالبًا ما يتحدث الأهالي عن الإذلال الذي يتعرضون له يوميًا وعن حالة عدم اليقين المستمرة.
إلسا سالفاتوري، المعالجة النفسية مع أطباء بلا حدود في نابلس

خلال هذه الفترة التي يتزايد فيها انتشار العنف وانعدام الأمن والقيود على الحياة اليومية في جميع أنحاء الضفة الغربية، يجب أن يتمكن السكان من الحصول على الرعاية الصحية. لكن الواقع مناقض لذلك بالكامل، فالوصول إلى الرعاية الطبية محظور أو مليء بالعراقيل.

في مناطق معينة، مثل مسافر يطّا في جنوب الخليل، تُمنع المنظمات غير الحكومية من تقديم الدعم الإنساني الأساسي، حيث أُدرجت أجزاء كبيرة من الأراضي ضمن المناطق العسكرية، فيما تفرض القوات الإسرائيلية قيودًا شديدة على حرية التنقل. ونتيجة لذلك، اضطررنا إلى خفض عدد عياداتنا المتنقلة في المنطقة من 17 إلى خمس فقط منذ سبتمبر/أيلول 2025، ما يحرم المرضى حتى من أبسط الخدمات الطبية. يخبرنا أحد سكان مسافر يطّا، "نشعر بأننا مُهملون ومنسيون. لم يعد أحد يأتي صوبنا. عندما نمرض، لا خيار أمامنا سوى المشي لمسافات طويلة. وأحيانًا نظل في مكاننا ونتحمّل الألم".

الاحتياجات المتزايدة تتطلب وصولًا إنسانيًا أكبر، لا العكس

تهدد الشروط الإسرائيلية الجديدة والمُعيقة بتقليص جذري لهذه المساعدات غير الكافية أساسًا. وبما أن أطباء بلا حدود واحدة من 37 منظمة غير حكومية لم تجدد السلطات الإسرائيلية تسجيلها اعتبارًا من الأول من مارس/آذار 2026، فقد اضطر موظفونا الدوليون إلى مغادرة فلسطين. وبينما يواصل زملاؤنا الفلسطينيون تقديم الرعاية الصحية، فإن مستقبل مشاريعنا في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يزال مجهولًا. في نابلس وجنين وطولكرم، تقلصت أنشطتنا بشكل كبير بسبب المخاوف الأمنية والعقبات الإدارية الجديدة التي فُرضت منذ الأول من مارس/آذار.

يخبرنا أحد المرضى المنتفعين من خدماتنا للصحة النفسية، "أشعر بالخوف واليأس من مجرد التفكير بأن خدمات أطباء بلا حدود قد تتوقف".

تقول المنظمة ان فلاقها تبذل قصارى جهدها لتقديم جلسات دعم نفسي اجتماعي عبر الإنترنت، لكن الجلسات عن بُعد لا توفر ذات الدعم الذي توفره الرعاية الحضورية، وهي غير مناسبة بالأخص للناجيات من العنف الجنسي، والعائلات ذات الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدني ممن تواجه عوائق في التواصل، والمرضى الذين يعانون من أوضاع نفسية مزمنة، مثل الذهان.

يمثل الوصول إلى الرعاية الصحية حاجة إنسانية أساسية وحجر زاوية لصمود المجتمعات. عندما تتفكك أنظمة الرعاية الصحية، تتراجع الرعاية الوقائية، وتتفاقم الأمراض المزمنة، وتصبح المجتمعات أشد عرضة للخطر. وسط الكارثة الإنسانية المستمرة في فلسطين، ستواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم الرعاية الصحية لأطول فترة ممكنة، باذلين كل ما في وسعنا.

ما يحدث اليوم في الضفة الغربية ليس قَدرًا ولا يخفى على أحد. القانون الإنساني الدولي واضح: تقع على إسرائيل بصفتها سلطة الاحتلال مسؤولية قانونية لضمان حماية المدنيين وتسهيل وصولهم إلى الرعاية الطبية الأساسية. لكن الواقع بعيد كل البعد عن ذلك، فالظروف المعيشة للفلسطينيين في الضفة الغربية خطيرة ومجرّدة بشكل صارخ من أي حسّ بالإنسانية. وبحسب سلام يوسف، "لا نريد إلا أن نعيش بأمان، وأن نربي أطفالنا بلا خوف، وأن نُعامل بكرامة".

المصدر :https://pnn.ps/news/721089

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

أمطار وخيام مهترئة وأمراض متفشية: أزمة صحية خانقة تضرب قطاع غزة

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands تتفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة في ظل استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، حيث تسهم الأجواء الباردة و...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????