الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تُعدّ قرية ذكرين، أو زِكرين، واحدة من القرى الفلسطينية المهجّرة في قضاء الخليل، وتقع على بُعد نحو 25 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة الخليل. احتُلّت القرية عام 1948، وتعرّض سكانها للتهجير القسري ضمن أحداث النكبة، قبل أن تُقام على أراضيها وفي محيطها مستعمرات إسرائيلية، من بينها مرج عزلان وبيت نير، فيما تُستخدم أراضيها اليوم للرعي والزراعة من قبل المستوطنين.
اشتهرت ذكرين بوفرة المياه، إذ ضمّت أكثر من خمسين بئراً وفق إحصاءات عام 1945، ويُعتقد أن بعض هذه الآبار يعود إلى العهد الروماني. وكانت القرية تعتمد على الزراعة والتجارة، وشهدت نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً، حيث كان الأهالي يتنقلون إلى مدن الخليل وبيت جبرين لشراء البضائع وبيعها، كما كانوا يقصدون بلدة الفالوجة في غزة للتجارة وتلبية احتياجاتهم.
وضمّت القرية مسجداً أُقيم على أحد تلالها، وكان يُعد من أحدث وأجمل مساجد منطقة غرب الخليل آنذاك، وقد شُيّد بالحجر الأبيض. وتشير الروايات المحلية إلى أن المسجد كان من أوائل المباني التي تعرضت للقصف خلال دخول العصابات الصهيونية إلى المنطقة في تشرين الأول/أكتوبر عام 1948.
كما عُرفت ذكرين باهتمامها بالتعليم، إذ كانت تضم مدرسة للذكور شكّلت مركزاً تعليمياً لأبناء القرى المجاورة، ومنها رعنا ودير الدبان وكدنا وبركوسيا وزيتا، ما منحها مكانة مهمة في الحياة الاجتماعية والثقافية للمنطقة.
أما اليوم، فقد دُمّرت غالبية بيوت القرية ودكاكينها ومزارعها وكرومها، كما هُدمت المدرسة بشكل كامل، إلى جانب نسف المسجد الذي شكّل معلماً بارزاً من معالمها.
وتوزع أبناء ذكرين المهجّرون في مناطق عدة، حيث يتركز العدد الأكبر منهم في مدينتي عمّان والزرقاء، إضافة إلى مخيم البقعة، بينما يقيم آخرون في محافظة الخليل وبلداتها، وفي القدس وبيت لحم وأريحا، إلى جانب وجودهم في دول عربية وأجنبية مثل لبنان وسوريا ومصر ودول الخليج، فضلاً عن أوروبا والولايات المتحدة.
ورغم عقود التهجير، ما تزال ذكرين حاضرة في ذاكرة أبنائها، الذين أسسوا روابط وجمعيات اجتماعية تحمل اسمها، من أبرزها جمعية ذكرين زهرة البساتين في عمّان، حفاظاً على تراث القرية وروابط أهلها، وتأكيداً على التمسك بحق العودة إلى أرضهم الأصلية.




No comments:
Post a Comment