الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
لم تعد الأزمة في قطاع غزة تقتصر على آثار الحرب، بل امتدت لتشمل تدهوراً بيئياً خطيراً، حيث تتكدس النفايات في الشوارع ومحيط أماكن النزوح، وسط انتشار واسع للقوارض والحشرات، في مشهد يعكس انهيار الخدمات الأساسية وتفاقم المخاطر الصحية.
ويعيش السكان في ظروف قاسية، بين الاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة صيفاً وبرودة الشتاء، مع غياب خدمات النظافة، ما يجعلهم عرضة بشكل يومي لمصادر الأمراض، في ظل بيئة باتت مفتوحة على مختلف أشكال التلوث.
حوادث مقلقة في مخيمات النزوح
تحوّل هذا الواقع إلى تهديد مباشر، حيث سجلت حوادث متكررة تعكس خطورة الوضع. ومن أبرزها إصابة الرضيع آدم الأستاذ، الذي لم يتجاوز شهره الأول، بعد تعرضه لعضة جرذ داخل خيمته في مدينة غزة، ما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج إثر تعرضه لتسمم كاد يودي بحياته.
وتروي والدته تفاصيل الحادثة، مشيرة إلى أنها استيقظت على صراخه، لتجده مغطى بالدماء، قبل أن يكتشفوا وجود جرذ داخل الخيمة، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي تهدد النازحين، خاصة الأطفال.
انتشار واسع وشكاوى متزايدة
ولا تُعد هذه الحادثة معزولة، إذ تتزايد شكاوى السكان من الانتشار الكبير للقوارض والحشرات، خاصة في مخيمات النزوح، حيث تنتشر البراغيث والبعوض والحشرات السامة بشكل ملحوظ.
كما أشار ناشطون إلى رصد حيوانات مؤذية مثل "ابن عرس"، إضافة إلى حالات متكررة لوجود حشرات سامة قرب أماكن نوم الأطفال، ما يثير حالة من الخوف والقلق بين الأهالي.
مخاوف من تفشي الأمراض
يترافق هذا الوضع مع تزايد ملحوظ في الإصابات بالأمراض، وسط مخاوف من تفشي أوبئة خطيرة، في ظل غياب الرقابة الصحية الكافية. ويربط السكان انتشار القوارض بتراكم الجثث تحت الأنقاض، وصعوبة الوصول إليها أو انتشالها، ما يسرّع من تحللها ويجذب الحشرات.
كما أسهم تكدس النفايات، ومنع نقلها إلى المكبات، إلى جانب تلوث المياه واختلاطها بمياه الصرف الصحي، في تفاقم الأزمة البيئية، وجعل العديد من المناطق غير صالحة للعيش.
ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعاني البلديات من قيود تعيق وصولها إلى مكبات النفايات الرئيسية، خاصة القريبة من المناطق الشرقية، ما يزيد من حدة المشكلة.
دعوات عاجلة للتدخل
في هذا السياق، دعت بلدية غزة الجهات الدولية والإنسانية إلى التدخل العاجل لتوفير المبيدات والمواد اللازمة لمكافحة القوارض والحشرات، في ظل انعدامها منذ بداية الحرب وعدم توفرها في الأسواق المحلية.
من جانبه، حذّر وزير الصحة ماجد أبو رمضان من تصاعد المخاطر الصحية نتيجة الانتشار الواسع للقوارض، مؤكداً أن البيئة الحالية تشكل أرضاً خصبة لانتشار الأمراض.
وأوضح أن هذه الظروف قد تؤدي إلى تفشي أمراض خطيرة مثل فيروس هانتا والطاعون وداء البريميات والسالمونيلا والتولاريميا، سواء عبر العض أو من خلال الطفيليات الناقلة.
واقع ينذر بكارثة
وأكد المسؤولون أن أكثر من مليون شخص يعيشون في ظروف إنسانية هشة، خاصة الأطفال والرضع، في ظل انتشار سوء التغذية وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض.
ودعا وزير الصحة منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، لتحسين الأوضاع الصحية والبيئية في القطاع، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة.


No comments:
Post a Comment