???????

Sunday, April 5, 2026

الزراعة في غزة: من قطاع إنتاجي إلى وسيلة للبقاء في مواجهة الجوع

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



لم تعد الزراعة في قطاع غزة نشاطاً اقتصادياً تقليدياً، بل تحولت في ظل الحرب إلى وسيلة أساسية للبقاء، في وقت فقدت فيه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية قدرتها على الإنتاج، وتراجعت إمكانية الوصول إلى الموارد الضرورية.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن القطاع الزراعي يُعد من أكثر القطاعات تضرراً، مشيراً إلى أن الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق الشرقية التي تمثل العمود الفقري للسلة الغذائية، تعرضت لاستهداف مباشر. وأضاف أن السيطرة الإسرائيلية تمتد لأكثر من 60% من هذه المناطق، فيما تبقى نحو 40% فقط ضمن ما يُعرف بالخط الأصفر، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي.

كما لفت إلى أن القيود المفروضة على إدخال مستلزمات الزراعة، مثل الأسمدة والبذور والأشتال، ساهمت في تعميق الأزمة، وجعلت عملية الإنتاج الزراعي أكثر صعوبة وتعقيداً.

حياة تتغير تحت وطأة الجوع

على أرض الواقع، لا تقتصر تداعيات الأزمة على الأرقام، بل تنعكس بشكل مباشر على حياة السكان. وتروي إحدى المواطنات كيف كانت أراضيهم سابقاً مليئة بأشجار الزيتون والخضروات والفواكه، قبل أن تُغيّر الحرب ملامح الحياة بالكامل.

وأكدت أن المجاعة أصبحت واقعاً يومياً، في ظل عجز الكثيرين عن شراء الغذاء، ما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية. وأضافت أنها لجأت مع أبنائها إلى استصلاح جزء من الأرض المتضررة، من خلال إزالة الركام وزراعة البذور، في محاولة للاستمرار وتأمين الحد الأدنى من الغذاء، مشددة على أهمية التمسك بالأرض والحفاظ عليها.

زراعة بدائية في ظل شح الإمكانيات

وفي ظل نقص الموارد، باتت الزراعة تعتمد على وسائل بدائية، حيث أوضح أحد المواطنين أنهم يفتقرون إلى الأسمدة والمبيدات، ما يضطرهم لاستخدام بدائل بسيطة مثل مخلفات الطيور، وحتى بعض مواد التنظيف لمكافحة الآفات.

وأشار إلى أن الزراعة لم تعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة ملحة، مؤكداً أنهم يسعون للاستمرار رغم الظروف القاسية، في محاولة للحفاظ على استمرارية الحياة.

الخوف من المجاعة يدفع نحو الأرض

وبات الدافع الرئيسي للزراعة اليوم مرتبطاً بالخوف من الجوع، حيث أكد أحد المواطنين أنه بدأ بزراعة مساحات صغيرة، حتى في محيط خيمته، مستغلاً أي مساحة متاحة لزراعة محاصيل بسيطة تسد جزءاً من احتياجاته.

وأضاف أن الزراعة تمنحه متنفساً في ظل الضغوط اليومية، إلى جانب دورها في تأمين الحد الأدنى من الغذاء، في واقع يزداد صعوبة مع مرور الوقت.

الزراعة كخيار أخير للبقاء

في المحصلة، تكشف المعطيات الاقتصادية وشهادات السكان عن تحول جذري في دور الزراعة داخل قطاع غزة، حيث لم تعد وسيلة للإنتاج أو الدخل، بل أصبحت خياراً اضطرارياً للبقاء. وبين شح الموارد واتساع الدمار، يجد السكان أنفسهم أمام خيار واحد: زراعة ما يمكن زراعته، ليس لتحسين ظروفهم، بل لتفادي الأسوأ.

No comments:

Post a Comment