نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Thursday, June 25, 2026

يومٌ تحـت الأرض… حيـن تكتــب مغــارة بئــر الهاويـــة سيـرة الوطــن

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHL ands




رحلــة جيولوجيــة – إنسانيــة في عمـق الجغرافيــا الفلسطينيــة

الباحـث البيئــي: خالــد أبــو علــي
في صباحٍ فلسطينيٍّ مشبعٍ برائحة الحقول وبخطى المغامرين، انطلقت رحلة استثنائية لفريق إلى القمر للاستغوار والرياضات الجبلية، بقيادة الكابتن بلال الحوساني، لتتحول الأرض في ذلك اليوم إلى كتابٍ مفتوح من الحكايات الجيولوجية والإنسانية. كانت فعالية استغوار جميلة ويومًا كاملًا من التحدي، حيث نفّذ الفريق أربع مغامرات متتالية، كأنهم يعيدون قراءة طبقات الوطن من سطحه حتى أعماقه.


بوابــة الجبــال إلى سرداب الأرض

انطلقت الرحلة صباح السبت، 6 حزيران 2026، من بلدة بيتونيا باتجاه الغرب نحو قرية بيت لقيا، غرب رام الله. وبعد نحو نصف ساعة من السير، دخل الفريق في عالمٍ آخر من الطرق الترابية الوعرة، حيث بدأت الجغرافيا تُظهر وجهها الخام: جبال، أودية، وصخور تحرس الذاكرة.
تحدّ بيت لقيا من الشرق بيت عنان، ومن الغرب الخط الفاصل مع أراضي 48 وقرية بيت سيرا، ومن الشمال خربثا المصباح، ومن الجنوب بيت نوبا المهجّرة عام 1967، وكأن المكان محاط بتاريخٍ كثيف لا ينفصل عن الجغرافيا.
في منطقة "الزحاليق"، وهي منحدرات صخرية وأودية عميقة تشتهر بتكويناتها القاسية، قاد الدليلان سعيد داغر ومعاذ بلاسمة الفريق نحو نقطة البداية. وهناك بدأت الخطوات الأولى نحو مغامرة تتقاطع فيها الطبيعة مع الإنسان، والصخر مع الحكاية.



الزحاليــق… حيث تُولـد المغامــرة من الصخــر

تعتبر منطقة الزحاليق بتضاريسها القاسية لوحة فسيفساء جيولوجية وزراعية تمتد على أطراف بيت لقيا، حيث تتداخل التلال مع الأودية، وتختبئ بين الصخور آبار ومغارات طبيعية شكلتها المياه عبر آلاف السنين. هناك، بدأت ملامح "بئر الهاوية" تظهر كفتحة صامتة في جسد الأرض، تُشبه نداءً غامضًا لا يسمعه إلا من اعتاد الإصغاء لنبض الحجر.


بئــر الهاويــة… النزول إلى ذاكــرة الأرض
في قلب الزحاليق، تكمن مغارة كارستية فريدة تُعرف باسم بئر الهاوية، تبدأ بفتحة ضيقة قبل أن تنحدر عموديًا لمسافة تقارب 30–40 مترًا عبر الحبال، حيث يتحول الضوء إلى ذاكرة، والصوت إلى صدى بعيد. ارتدى الفريق تجهيزاته الكاملة: خوذ، أحزمة أمان (هارنس)، حبال، قفازات، ووسائل حماية متكاملة، في مشهد يعكس احترافية المغامرة وخطورة المكان.
شارك في التحضيرات كل من: الأخوة خلدون، خويلد، وعبد السلام الحلواني، عماد حميد، مروان كنعان، محمد الشواورة (أبو علي)، علي عصفور، وخالد أبو علي، تحت إشراف مباشر من الكابتن بلال الحوساني. كانت فتحة المغارة ضيقة إلى حدّ يختبر الإرادة قبل الجسد، وكأن الأرض تفرز من يدخلها كما تفرز الأسرار من لا يستحقها.


عالــم تحـت السطــح… بيــن الصواعــد والنوازل

مع النزول، بدأت الأرض تكشف عن جمالها الخفي: تشكيلات كلسية مذهلة من صواعد ونوازل نحتتها قطرات الماء عبر آلاف السنين، وممرات ضيقة تتلوى كأنها شرايين في جسد جيولوجي حي. في الداخل، لا يتسع المكان إلا للجسد بحدوده القصوى، بينما يتسع العقل للدهشة والانبهار العلمي، في تجربة تجمع بين المغامرة والمعرفة. لكن المشهد لم يخلُ من آثار بشرية سلبية، إذ ظهرت دلائل واضحة على تنقيب عشوائي وتخريب طال بعض التكوينات الطبيعية، ما ألقى بظلٍ من الأسى على جمال المكان.


عيــد في قلــب الأرض… حيــن تبتســم الصخــور

كان هذا اليوم مغامرة جديدة ولحظة إنسانية نادرة. ففي عمق الأرض، وعلى بعد عشرات الأمتار من سطح الشمس، احتفل الفريق بعيد ميلاد قائدهم الكابتن بلال الحوساني، تزامنًا مع عيد ميلاد الطفل المغامر طارق خلف. هناك، بين الصخور العتيقة، تحوّل الصمت إلى فرح، وتحولت المغارة إلى مساحة دافئة للوفاء والرفقة، حيث اجتمع الأصدقاء في لحظة تُثبت أن المغامرة استكشاف للمكان وعبورًا للعلاقات الإنسانية.

الزحــف نحــو الأعمــاق… اختبــار الإرادة

واصل عدد من أعضاء الفريق ومنهم الكابتن بلال الحوساني ، عماد حميد ، سعيد داغر ، محمد الشواورة وخلدون الحلواني، التقدم عبر ممرات ضيقة جدًا، زحفًا على الأيدي والركب، للوصول إلى أعمق نقاط المغارة، حيث تتغير أشكال الصخور وتتحول إلى متحف جيولوجي مفتوح. في هذا الامتداد، وصل الفريق إلى عمق يقارب 200 متر داخل التجويف الصخري، في أقصى ما يمكن الوصول إليه داخل هذه المغارة.
بيــن العلــم والتجربــة… سؤال الأكسجيـــن
ورغم طبيعة السؤال المتكرر حول نقص الأكسجين، أكد الفريق أن التجربة لم تُظهر أي اختناق، بل تدفقات هوائية باردة متقطعة داخل الممرات، وهو ما يميز بعض المغارات الكارستية، كما في مغارة خريطون التي استغورها الفريق سابقًا على امتداد اربع كيلومترات.
بئــر الهاويـــة… حين تتحــول الجغرافيــا إلى ذاكــرة وطـــن
حقا كانت تجربة مغارة بئر الهاوية مميزة ، حيث جمعت بين الجيولوجيا والإنسان، بين العلم والدهشة، بين الخطر والفرح، وبين الصخر والذاكرة.
هناك، في أعماق بيت لقيا، وُلدت لحظة تقول إن الأرض سطحًا نعيش عليه وعمقًا نحمل فيه قصة مغامرة فريق " الى القمر " .

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

Fatouh: Seizure of Sinjil Lands Marks a Dangerous Escalation of Annexation and Settlement Expansion

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands Palestinian National Council President Rawhi Fatouh said that the Israeli authorities' decision to se...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????