نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Tuesday, July 28, 2026

دراسة تحذر من انكماش البحر الميت.. فقد أكثر من 40% من مساحته وسط مخاوف من "الموت التدريجي"

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands

الجانب الأردني من البحر الميت (بيكسابي)

حذّرت دراسة علمية حديثة من استمرار التدهور المتسارع الذي يشهده البحر الميت، مؤكدة أنه فقد نحو 41.8% من مساحته خلال العقود الخمسة الماضية، مع توقعات بانخفاض إضافي في منسوب مياهه خلال السنوات المقبلة، ما يهدد بحدوث تغيرات بيئية وجيولوجية واقتصادية واسعة النطاق.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية Water العلمية، أن البحيرة الواقعة عند أخفض نقطة مكشوفة على سطح الأرض تواجه ما وصفه الباحثون بـ"الموت التدريجي"، نتيجة استمرار تراجع منسوب المياه وانكماش مساحتها بوتيرة متسارعة.

دراسة بالأقمار الصناعية ترصد تراجعًا غير مسبوق

واعتمد فريق من الباحثين الأردنيين على صور الأقمار الصناعية، إلى جانب نماذج رياضية ومناخية متقدمة، لتحليل التغيرات التي طرأت على البحر الميت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1971 و2022.

وأظهرت النتائج أن البحر الميت فقد 41.8% من مساحته السطحية خلال تلك الفترة، فيما واصل منسوب مياهه الانخفاض بصورة متواصلة على مدار العقود الماضية.

وتوقعت الدراسة استمرار هذا التراجع، إذ يُرجح أن ينخفض مستوى سطح المياه بنحو 12.6 مترًا بحلول عام 2034، قبل أن يصل إجمالي الانخفاض إلى نحو 33 مترًا بحلول عام 2050، وهو ما يعادل ارتفاع مبنى مكوّن من عشرة طوابق.

كما حذرت من أن استمرار انخفاض المنسوب سيؤدي إلى انحسار الشريط الساحلي وظهور مزيد من البالوعات الأرضية، التي باتت تشكل أحد أبرز التحديات الجيولوجية في المنطقة.

البالوعات الأرضية.. خطر يتوسع مع انحسار المياه

وأوضحت الدراسة أن انخفاض منسوب البحر الميت يعد العامل الرئيس في تشكل البالوعات الأرضية، إذ يؤدي تراجع المياه إلى انكشاف طبقات سميكة من الملح كانت مغمورة سابقًا.

وعند تسرب المياه الجوفية العذبة نسبيًا إلى هذه الطبقات، يبدأ الملح بالذوبان تدريجيًا، ما يؤدي إلى تكوّن فراغات وكهوف تحت سطح الأرض. ومع اتساع هذه الفراغات، ينهار السطح بشكل مفاجئ، لتتشكل بالوعات قد يصل قطر بعضها إلى عشرات الأمتار.

وتسببت هذه الظاهرة في جعل أجزاء واسعة من الشريط الساحلي غير صالحة للاستخدام، كما أدت إلى انهيار طرق ومنشآت وإحداث تغيرات واضحة في المشهد الجغرافي المحيط بالبحر الميت.

أكثر من ستة آلاف بالوعة مسجلة

وقالت الدكتورة لينا سلامة، المتخصصة في تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية بجامعة الأردن وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن عدد البالوعات المسجلة حول حوض البحر الميت تجاوز حتى الآن ستة آلاف بالوعة.

وأوضحت أن الدراسة لم تحدد منسوبًا مائيًا معينًا تبدأ عنده هذه الظاهرة، بل أثبتت وجود علاقة مباشرة بين انخفاض مستوى المياه وارتفاع معدلات تشكل البالوعات، ما يعني أن استمرار تراجع المنسوب سيقود إلى اتساع رقعتها وتفاقم آثارها البيئية والجيولوجية.

أربعة عوامل بشرية وراء الأزمة

من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم فرحان، المتخصص في تطبيقات التربة ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، أن التغير المناخي لا يمثل السبب الرئيس وراء تراجع البحر الميت، رغم مساهمته في زيادة معدلات التبخر واضطراب الهطولات المطرية.

وأوضح أن الدراسة حددت أربعة عوامل بشرية رئيسية تقف خلف الأزمة، أبرزها إنشاء السدود على نهر اليرموك، والتي أدت إلى تقليص كميات المياه المتدفقة نحو نهر الأردن، وبالتالي إلى البحر الميت.

وأضاف أن تحويل مجرى مياه نهر الأردن واستغلالها المكثف للأغراض الزراعية والصناعية والبلدية من قبل الدول المحيطة، أسهم في قطع المصدر الرئيس لتغذية البحر.

وأشار كذلك إلى أن المشاريع المائية والسدود الإقليمية المقامة في الأردن، مثل سدود الحدة، وزقلاب، ووادي العرب، وكفرنجة، والملك طلال، والوالة، والموجب، حجبت جزءًا كبيرًا من المياه السطحية التي كانت تصب سابقًا في الحوض.

أما العامل الرابع، فيتمثل في التوسع الزراعي والضخ المكثف للمياه الجوفية في منطقة وادي الأردن، الأمر الذي أضعف التدفق الطبيعي للمياه المرتبطة هيدرولوجيًا بالبحر الميت.

تداعيات بيئية واقتصادية متزايدة

وحذّر الباحثون من أن استمرار هذه العوامل سيؤدي إلى مزيد من انحسار الشاطئ، واتساع نطاق البالوعات، وارتفاع مستوى المخاطر التي تهدد الطرق والمنشآت والأراضي الزراعية القريبة من الحوض.

كما توقعوا تراجع الخصائص الهيدرولوجية والجيومورفولوجية للنظم البيئية الفريدة التي تميز البحر الميت، بما ينعكس سلبًا على التنوع البيئي والاستثمارات القائمة في المنطقة.

البحر الميت قد يتحول إلى "بحيرة قزمية"

بدوره، قال الدكتور جواد البكري، الباحث في قسم الأراضي والمياه والبيئة بكلية الزراعة في الجامعة الأردنية، إن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي مستقبلًا إلى تحول البحر الميت إلى بحيرة صغيرة مقارنة بحجمه التاريخي.

وأشار إلى أن الخطر لا يقتصر على تقلص مساحة البحيرة، بل يمتد إلى احتمال اختفاء الحوض الجنوبي بالكامل، وهو الجزء المستخدم في استخراج البوتاس، الأمر الذي قد يخلّف آثارًا اقتصادية واستثمارية كبيرة على المنطقة.

مشروع ربط البحرين.. الحل المطروح يواجه تحديات

ويرى الباحثون أن مشروع ربط البحر الأحمر بالبحر الميت لا يزال الخيار الأبرز المطروح للتخفيف من الأزمة، عبر إنشاء خطوط أنابيب أو قنوات مائية لنقل المياه وتعويض النقص المستمر في المنسوب.

إلا أن الدكتور جواد البكري أوضح أن تنفيذ المشروع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع التكلفة المالية، والتعقيدات السياسية والإقليمية، إضافة إلى الحاجة لإجراء دراسات علمية دقيقة تضمن عدم إحداث تغيرات كيميائية تؤثر في طبيعة مياه البحر الميت نتيجة خلطها بمياه البحر الأحمر.

حلول تتطلب تعاونًا إقليميًا

من جانبها، اعتبرت الدكتورة لينا سلامة أن مشروع ربط البحرين قد يخفف من بعض آثار الأزمة، لكنه لن يكون كافيًا لإيقاف التدهور المستمر ما لم يُرافقه علاج للأسباب الأساسية التي أدت إلى انخفاض تدفقات المياه.

وأكدت أن الحفاظ على البحر الميت يتطلب تبني اتفاقيات إقليمية شاملة لإدارة الموارد المائية المشتركة، واستعادة التدفقات البيئية الطبيعية، وتحقيق إدارة مستدامة للمياه الجوفية، إلى جانب تنظيم عمليات استخراج المعادن، بما يسهم في حماية أحد أبرز المواقع الطبيعية الفريدة في العالم.

المصدر : موقع الجزيرة الإخباري

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

حرائق الأغوار الشمالية تهدد الأمن الغذائي وتُرهق المزارعين في الأردن.. ألف دونم متضررة

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands الأغوار الشمالية – لم تكن المرة الثالثة مختلفة كثيرًا بالنسبة للمزارع محمد حمدوني، الذي شاهد النيران تمتد...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????