الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
رحّب مسؤولون فلسطينيون بقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج الموقع الأثري في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس على قائمة التراث العالمي وقائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، معتبرين أن القرار يمثل اعترافًا دوليًا بالقيمة التاريخية والحضارية للموقع، وقد يسهم في الحد من المخططات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع السيطرة عليه.
في المقابل، انتقدت إسرائيل القرار واعتبرته ذا دوافع سياسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الفلسطينية من إجراءات تستهدف تغيير الطابع التاريخي والأثري للمنطقة.
قرار اليونسكو.. اعتراف بالقيمة التاريخية وتحذير من المخاطر
أدرجت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، الجمعة الماضية، موقع سبسطية على قائمة التراث العالمي، إلى جانب إدراجه على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، وهي آلية تعتمدها المنظمة للإشارة إلى المواقع التي تواجه تهديدات جسيمة تستدعي حماية دولية عاجلة وإجراءات للحفاظ عليها.
ويُنظر إلى هذا الإدراج باعتباره خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية الدولية للموقع في ظل التحديات التي يواجهها، وعلى رأسها مخططات مصادرة الأراضي والتغييرات التي تطال ملامحه التاريخية.
مسؤولون فلسطينيون: القرار يعزز حماية الموقع
وقال نائب رئيس بلدية سبسطية، نزار كايد، إن القرار يمثل فرصة لتعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على الموقع الأثري، معربًا عن أمله في أن يسهم في وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المنطقة.
وأوضح أن القرار يأتي في أعقاب إعلان سلطات الاحتلال خططًا لمصادرة مساحات واسعة من الأراضي المحيطة بالموقع، وهي إجراءات يرى الفلسطينيون أنها تؤثر على القيمة الحضارية والتاريخية لسبسطية، كما تنعكس سلبًا على حياة السكان الذين يعتمد جزء كبير منهم على النشاط السياحي.
مخاوف من توسيع السيطرة الإسرائيلية
وتحيط بالموقع الأثري في سبسطية مساحات واسعة من أشجار الزيتون، ويضم معالم تاريخية بارزة تشمل أعمدة رومانية، وجدرانًا أثرية، ومدرجًا رومانيًا، ودرجات حجرية تعكس تعاقب الحضارات التي مرت على المنطقة.
ويواجه سكان البلدة مخاوف متزايدة بعد إعلان سلطات الاحتلال خطة للاستيلاء على نحو 445 فدانًا من الأراضي المحيطة بالموقع، بدعوى تطوير المنطقة.
كما يبدي مسؤولون فلسطينيون قلقًا من مشروع قانون إسرائيلي لم يُقر بعد، من شأنه توسيع السيطرة الإدارية الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية، بما قد يؤدي عمليًا إلى تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية في إدارة تلك المواقع، خلافًا للترتيبات المنصوص عليها في اتفاقيات أوسلو.
سبسطية.. سجل حضاري يمتد لآلاف السنين
تُعد سبسطية واحدة من أبرز المدن الأثرية في فلسطين، إذ تعود جذورها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، وشهدت تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها في معالمها التاريخية.
وازدهرت المدينة بشكل كبير خلال العصر الروماني، عندما أعاد الملك هيرودس الكبير بناءها ووسّعها، وأطلق عليها اسم "سباستي" تكريمًا للإمبراطور الروماني أوغسطس، لتتحول إلى مدينة رومانية متكاملة ضمت معابد، ومدرجًا أثريًا، وشارعًا ذا أعمدة، وعددًا من المنشآت العامة.
كما تضم سبسطية آثارًا تعود إلى العصور الهلنستية والبيزنطية، وتحظى بمكانة دينية لدى المسيحيين والمسلمين لارتباطها بضريح النبي يحيى عليه السلام.
وتشمل أبرز معالمها الأثرية أسوار المدينة، والقصر الملكي، ومجموعة العاج الشهيرة، والمنشآت الرومانية الضخمة، التي توثق تعاقب الحضارات الكنعانية، والآشورية، والفارسية، واليونانية، والرومانية، والبيزنطية، والإسلامية، وصولًا إلى الحقبتين الصليبية والعثمانية.
لماذا أُدرجت سبسطية على قائمة التراث المعرّض للخطر؟
وأوضح وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك أن لجنة التراث العالمي اعتمدت ملف الترشيح الفلسطيني وفق إجراء الطوارئ واستنادًا إلى المعيار الثالث من معايير اتفاقية التراث العالمي، باعتبار الموقع شاهدًا استثنائيًا على تعاقب الحضارات والثقافات التي استوطنت المنطقة منذ العصر الحديدي مرورًا بالعصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وصولًا إلى الفترتين الصليبية والعثمانية.
وأشار إلى أن اللجنة أكدت في قرارها أن سبسطية تتميز بتعدد طبقاتها الأثرية ووضوح تسلسلها التاريخي، بما يعكس تطورًا مستمرًا لمركز حضري وسياسي وديني امتد لأكثر من ألفي عام، وهو ما يمنحها قيمة عالمية استثنائية تستوجب الحماية.
وأضاف أن إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر جاء نتيجة التهديدات التي يواجهها، والتي تشمل مخططات مصادرة الأراضي، ومحاولات تغيير الطابع التاريخي والأثري للموقع، إضافة إلى القيود المفروضة على أعمال الحماية والإدارة والصون.
وأكد الحايك أن وزارة السياحة والآثار ستعمل، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، على تنفيذ توصيات لجنة التراث العالمي، من خلال تحديث خطة إدارة الموقع وتعزيز إجراءات الحماية والرصد بما يضمن الحفاظ على قيمته التاريخية للأجيال المقبلة.
أحدث موقع فلسطيني على قائمة التراث العالمي
ويُعد إدراج سبسطية أحدث إضافة إلى قائمة المواقع الفلسطينية المسجلة لدى اليونسكو، وهو ما تعتبره الجهات الفلسطينية تأكيدًا على أن التراث الثقافي الفلسطيني يشكل جزءًا من التراث الإنساني العالمي ويستحق الحماية والصون.
وتؤكد السلطات الفلسطينية أن المواقع الأثرية والتراثية في الضفة الغربية تواجه تصعيدًا متواصلًا يتمثل في فرض إجراءات ميدانية وتوسيع السيطرة الإدارية على مواقع تاريخية ذات قيمة حضارية، في ظل استمرار التحديات التي تهدد الحفاظ على هذا الإرث الثقافي.
.jpg)
No comments:
Post a Comment